Home » بي بي سي » العراق: كيف تأثرت حياة أهل الموصل بسنوات عاشوها تحت سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”؟

ثلاث سنوات فصلت بين إعلان أبو بكر البغدادي الخلافة من الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، وإعلان حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي، تحرير المدينة من قبضة ما يعرف بتنظيم “الدولة الإسلامية”، لكن إن كانت المدينة حررت عسكريا، فأي ثمني دفعته المدينة وأهلها وأي ثمن دفعه العراق؟

احتفل حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي، 7 يوليو/ تموز 2017، بتحرير الموصل التي وقف أبو بكر البغدادي، زعيم ما يعرف بـتنظيم “الدولة الإسلامية”، على منبر جامعها الكبير ليعلن قيام ما سماها “الخلافة”.

وقال العبادي في كلمة متلفزة: “النصر في الموصل تم بتخطيط وإنجاز وتنفيذ عراقي، ومن حق العراقيين الافتخار بهذا الإنجاز”.

وشكر العبادي المرجعية الدينية في العراق وعلى رأسها المرجع علي السيستاني”لإصداره فتوى بشأن محاربة التنظيم”، وهي الفتوى التي نشأ علي أساسها “الحشد الشعبي”، وهي فصائل مقاتلة تنتمي غالبية عناصرها للطائفة الشيعية.

وشارك الحشد الشعبي في العديد من المعارك ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، كما ساهم في معارك استعادة المناطق والقرى المحيطة بمدينة الموصل، إلا أن قوات الحشد لم تنخرط في معارك داخل الموصل، لكنها انتشرت في المدينة لاحقا، عقب استعادتها من تنظيم الدولة.

ولعل السبب في عدم إشراك الحشد في معارك داخل الموصل يعود لعدم رغبة المسؤولين العراقيين في استفزاز سنتها أو ربما الخشية من وقوع أعمال عنف طائفية، خاصة بعد الانتهاكات التي نُسبت لقوات الحشد الشعبي في العديد من المدن العراقية السنية التي دخلها الحشد.

ودأب قادة الحشد الشعبي على نفي إصدار أوامر باقتراف أعمال عنف ضد أهل السنة، إلا أنهم لم يستبعدوا احتمال وقوع أعمال عنف فردية من بعض العناصر المنتسبة لقوات الحشد.

وشهدت تسعة أشهر من القتال، منذ بدء عمليات تحرير الموصل، أكتوبر/ تشرين الأول 2016، وحتى إعلان تحرير المدينة يوليو/ تموز 2017، شهدت قتالا عنيفا استخدمت فيه الطائرات والصواريخ، ودكت فيه غالبية أحياء الجانب الأيمن من الموصل، في بعض الأحيان على رؤوس ساكنيها. ويثار سؤال، لماذا لم ينسحب تنظيم “الدولة الإسلامية” من الموصل بدلا من الانخراط في قتال يعلم أنه سيؤدي إلى تدمير المدينة؟

ربما لم يرغب التنظيم المتشدد في أن تسقط عاصمته ومهد خلافته دون قتال ضار، أو ربما أرادها معركة تقضي على الأخضر واليابس، لخلق مظلومية لدى أهل الموصل أو ربما سنة العراق كافة.

أهل مدينة الموصل التي كانت تحت سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية لثلاث سنوات، والذين خضعوا راغبين أو كارهين لتعاليم ومفاهيم التنظيم المتشددة لأكثر من ثلاث سنوات، كيف شعروا تجاه التغييرات التي طرأت على مدينتهم وعراقهم؟

انهزم تنظيم “الدولة الإسلامية” في معقله ومهد خلافته، لكن أسفر الصراع في العراق عن بزوغ قوة أخرى ذات مرجعية دينية في نشأتها واستمراريتها هي الحشد الشعبي.

ورغم تأكيد المسؤولين العراقيين أن الحشد جزء من الجيش العراقي، إلا أن تصريحات قادة الحشد أنفسهم، فضلا عن الشعارات التي يرددها مريدوه والإعلام التي يرفعها منتسبوه تؤكد أن هناك بعدا دينيا شيعيا لا يمكن إنكاره.

ويرى مراقبون أن استهداف تنظيم “الدولة الإسلامية” للمدن ذات الغالبية السنية بالسيطرة منذ البداية، كان بالأساس إدراكا منه وسعيا لاستثمار مشاعر تهميش تولدت لدى أبناء المكون السني من ممارسات وسياسات حكومات عراقية متتالية طغى على تركيبتها المكون الشيعي، وذلك منذ أول حكومة أعقبت الغزو الأمريكي للعراق.

ويحذر المراقبون أنفسهم من عواقب تكرار الأخطاء، وعدم الالتفات لدعوات إشراك المكون السني في إدارة شأن البلاد بشكل حقيقي يتناسب مع حجمه وتاريخه في العراق.

وبالنسبة لجهود إعادة الإعمار، ورغم مرور قرابة تسعة أشهر على إعلان تحرير الموصل، إلا أن المدينة لم تشهد أعمال إعادة إعمار حقيقية، أو إعادة تأهل جدي لساكنيها الذين عايشوا أعمال عنف، لا يمكن إنكار تأثيرها على نفسيتهم.

وما يقال عن الموصل، يسري على كافة المدن والمناطق التي خضعت لسيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” داخل العراق وخارجه.

برأيكم،

إذا كنتم من أهل العراق، فكيف تشعرون حيال ما حدث في الموصل خلال السنوات الأخيرة؟

كيف تنظرون إلى بزوغ الحشد الشعبي كقوة تستند إلى مرجعية وأيدولوجية دينية؟

هل أراد تنظيم “الدول الإسلامية” خلق مظلومية لدى أهل السنة؟

هل تعتقدون أن الحكومة العراقية تبذل ما يكفي لإعادة تأهيل أهالي المدن التي خضعت لسيطرة التنظيم المتطرف؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الاثنين 26 مارس/ آذار من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442031620022.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Messageكما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com