ورد الآن
Home » فن, مميز » وعد ملحم بركات: «جيناتي» فيها… من رُوح أبي

وعد ملحم بركات
«جيناتي… فيها من روح أبي»!
هكذا، وبين الافتخار بوالده والاعتداد في الوقت نفسه بأنه يمتلك خصوصيته الفنية، يعلنها الفنان الشاب وعد بركات، نجل المطرب المتميز الراحل ملحم بركات، بصراحةٍ وعزم، أنه أتى إلى الساحة الفنية لأنه يحمل موهبة ومشروعاً، وليس جرياً وراء «ربح» لا يكترث به، أو طمعاً في «شهرة» زهد فيها منذ الصغر!
«الراي» تحاورت مع وعد ملحم بركات، فتحدث عن أولى أغنياته الخاصة التي طرحها قبل فترة قصيرة، بمناسبة «عيد الحب»، بعنوان «شو ذنبو المغروم»، وهي من ألحانه وكلمات الشاعر نزار فرنسيس وتوزيع المايسترو إيلي العليا، مزيحاً الغطاء عن أنه سعيد بأنه يحمل شيئاً من روح أبيه وسره، وأنه متأثر به كفنان كبير جداً، مشدداً في الوقت ذاته على أنه لحّن أغنيته منذ العام 2012، وأن من يفهمون في الموسيقى يعرفون أن لحنه لا يشبه في تقنيته ألحان والده التي تتميز بالضخامة.
وعْد تحدَّث عن قضايا فنية وشخصية، مؤكداً أنه لا يريد بناء مكانته الفنية معتمداً على إرث ومسيرة والده، وأدلى بآرائه في قضايا ومواقف أخرى تأتي تفاصيلها في هذه السطور:

• أود أن أسألك عن شعورك من أن أغلب التعليقات على أغنيتك الجديدة «شو ذنبو المغروم»، أشارت إلى أن فيها من روح والدك الراحل ملحم بركات؟
– هو والدي في النهاية، وأن يقال روح والدي في الأغنية فهذا أمر إيجابي. لكن الأغنية من ألحاني، وأنا لحّنتُها منذ العام 2012.
• وعلى صعيد التلحين، هل والدك هو أكثر ملحّن تأثرتَ به، أم أنك تأثرتَ أيضاً بغيره من الملحنين؟
– أنا متأثّر بـ «أبو مجد» ليس على مستوى الألحان فقط، بل كـ «عصَب وفن». أنا متأثّر به كـ package كامل متكامل، ولكن ألحاني لا تعني أنني متأثّر بأحد، بل إن جيناتي فيها شيء من روح والدي وشيء من روح الشباب. هي تشبه أبو مجد في بعض المطارح، ولكنها في مطارح أخرى كثيرة تشبهني جداً، وفي مطارح غيرها تشبه الطرب.
• وفي موسيقاك بمَن تأثّرتَ؟
– أنا متأثّر بالغرب أكثر من الشرق، وفي لبنان لم أتأثر إلا بوالدي، ولأن تأثيره فيَّ كان كبيراً جداً فأنا لم أتاثّر بغيره.
• هل تسعى من وراء دخولك الساحة الفنية إلى تقديم الفن الراقي والأصيل، أم بهدف تقديم أغنية تجارية، وهذا ما تؤكده أغنية «شو ذنبو المغروم»؟
– أشكر الله لأن الناس يرونني كذلك، وهذه هي الحقيقة. نحن عائلة فنية، ولم نتعدّ على الفن. ومع احترامي لكل الناس، من الواضح أن هناك مَن دخلوا الفن لأهداف تجارية ونجحوا، بينما دخل آخرون المجال لأهداف غير تجارية، وقدّموا أغنيات جيدة، ولكنها لم تحقق النجاح. الفن الذي أقدّمه، مع احترامي للجميع، يوجد إجماع عليه من قِبل ملحّنين وموسيقيين، والمايسترو إيلي العليا أكد لي أن ما أقدّمه غريب ولا يوجد مثله في هذه الأيام، وأن روحي الفنية وموهبتي لا يوجد مثلهما، لأنني أَسْمعْتُه الكثير من ألحاني وهنّأني. مَن يفهم في الألحان وفي التقنيات يعرف ما أقدّمه. هناك مَن يقول إنني أخذتُ اللحن من والدي، وأنا أقول ليتني أستطيع تقديم ألحان كتلك التي كان يقدّمها والدي، لأنه فنان عظيم، ولا يمكن أن أتجرأ، وأن آخذ شيئاً من ألحانه وأطرحه باسمي. كل الناس يعرفون أن لحني تقنياً لا يشبه ضخامة ألحان أبو مجد. وأشكر الله لأنني أقدم أعمالاً مميزة وعلى هذه النعمة.
• أشرتَ إلى أنك حظيتَ بمباركة اختصاصيين في الفن بينهم المايسترو إيلي العليا. هل يمكن أن تذكر أسماء أخرى؟
– كل الذين يفهمون في الفن والموسيقى هنؤوني، من بينهم طوني بايع الذي يعلّمني الغناء الشرقي، وغابي فرح الذي يعلّمني الغناء الأوبرالي وناجي حنا وطوني سابا وجورج باروجيان وبودي نعوم وغيرهم. أيضاً الأستاذ نزار فرنسيس دعمني في التلحين أكثر من الغناء، وقال لي يجب أن أشتغل على المغنى أكثر لأن ألحاني قوية، وأنا أسمع كلامه، ولكنني أنصت إليه أكثر كشاعر.
• قلت إنك لحّنتَ الأغنية في العام 2012، فلماذا تريّثتَ في طرحها حتى اليوم؟
– لأنني كنت طوال الفترة الماضية مع والدي، وكنت أجد أنني في حاجة إلى المزيد من الوقت كي أتمكن فنياً أكثر، لأن الفن مسؤولية كبيرة وخصوصاً أن اسم والدي كبير جداً، هذا عدا أن الساحة الفنية كبيرة للغاية ومزدحمة بالفنانين. أردتُ أن أدخل الساحة كـ «وعد» ابن ملحم بركات بشكل قوي، وأن أكون جديراً باسم والدي، وفي وقت تكون الأمور فيه لمصلحتي، كي لا يقال إنه دخل الغناء بمجرد أن رحل والده، فلماذا لم يقدّم له الدعم في حياته. رفضتُ أن أنطلق معتمداً على شهرة أبي، ولو كنتُ أريد أن «أطلع على ظهره» لغنّيتُ قبل اليوم، ولكنني انتظرتُ حتى أتمكن من الانطلاق معتمداً على نفسي، وكي أعرِّف الناس على الموهبة التي أختزنها في داخلي، لأنني «ابن هذه المصلحة». أنا كنتُ جاهزاً للغناء خلال الفترة الماضية ولكنني انتظرت عاماً بعد وفاة والدي احتراماً له.
• ضمنياً، هل تفكر في ملء الفراغ الذي تركه والدك برحيله عن الساحة الفنية؟
– «إن شاء الله أكون على قدر هذا الشيء». إذا كان دوري ملء هذا الفراع فسأفعل، وإذا لم يكن الأمر كذلك فسأقوم بدوري كـ «مجد بركات». لا أعرف ماذا ينتظرني.
• هل هذا يعني أنك لا توجد لديك مخططات مستقبلية، وأنك طرحتَ أغنية كـ «جسّ نبض»؟
– بل لديّ مخططاتي، ولكنني لا أستطيع أن أكشف عنها. يجب أن أعرف إذا كان الناس سيتقبلونني، قبل أن أفكر في ما إذا كنتُ أستطيع أن أملأ الفراغ الذي تركه والدي برحيله. وهذا أسلوب ذكي ويدلّ على حكمة، لأنني أفضّل التفكير بهدوء وتروٍّ. الحمد لله، فإن الأمور تسير لمصلحتي ووفق ما أستحقه. ويبقى الأمر الأهم أنني لا أتعدى على الفن.
• لا بد أن يفرض العمل الجيد والجميل نفسه؟
– هذا صحيح شئنا أو أبينا. مهما تكلّم بعض الناس ورموا كلاماً، ولكنني أتعامل مع هذا الموضوع بشكل عادي.
• ماذا تقصد بكلامك؟
– الكل يعرف أن أي فنان يطرح عملاً جميلاً وقوياً، يقومون بتكسيره وانتقاده بدافع الغيرة. وأنا لا أتحدّث عن نفسي بل عما يحصل مع كثير من الفنانين. مثل هذه الأمور يمر بها أي فنان، وهذا شيء طبيعي، وخصوصاً إذا كانت الأغنية فيها فن وشطارة، ولحنها ليس مأخوذاً من أغنية وتم تركيبه على أغنية ثانية. أهدافي في الفن ليست مادية ولست في حاجة إلى الشهرة، لأن «الشهرة أصلاً موجعتلي راسي» منذ الصغر. أحب الفن وأمتلك الموهبة فلماذا لا أظهر على الساحة؟
• يبدو أن تربيتك في بيت فني، جعلتْك محصّناً ولا تكترث للإشاعات و«القيل والقال»؟
– هذا صحيح. كل هذه الأمور اشتغلتُ عليها منذ أن قررتُ دخول الفن في العام 2011 وحتى اليوم، وهي التي جعلتْني قوياً. أنا تعلّمتُ كيف أحصّن نفسي وألا أتأثر وخصوصا أنني حساس جداً. لطالما قال لي والدي: «الفن بدو يوجع لك أعصابك يا وعد وإنت بتحب الحياة»، ولذلك عندما قررتُ دخول الفن كنت قد استوعبتُ كل هذه الأمور.
• وما كان موقف والدتك من غنائك؟
– والدتي هي أكثر إنسانة تدعمني.
• وهل أعجبتْها الأغنية؟
– أستشير والدتي وأطلب رأيها في كل المواضيع وليس في الأغنية فقط. أم مجد هي أم المجد، وتحمّلتْ الكثير عنا وتساعدنا، كما أنها السند الذي نرتكز عليه. والدتي مرجع كبير جداً في حياتنا.
الراي

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com