الرئيسية » فن, مميز » «Go Home»: جيهان شعيب تنبش الدشم العسكرية من ذاكرتنا الجماعية

Go Home
يخلص فيلم «Go Home» (روحي) للمخرجة جيهان شعيب الى انه لا حقيقة مطلقة بالامكان العودة اليها لتوثيق الحرب الاهلية اللبنانية.

وربما لهذا السبب ليس لدينا كتاب تاريخ موحد.

كل يروي الحرب من وجهة نظره والجميع يخاف اعادة فتح الجروح.
ورغم ذلك ارادت شعيب نكأ هذه الجروح من خلال فيلمها الذي يحاول نبش الذاكرة الجماعية ولوعن طريق جيل ثالث مغترب.

98 دقيقة يتتبع الفيلم فيها قصة الشابة ندى التي تعود الى بيت العائلة المهجور في احدى القرى اللبنانية في رحلة البحث عن حقيقة اختفاء جدها في ظروف غامضة اثناء الحرب الاهلية.

تمكث ندى في فوضى خراب البيت الجميل حيث تشعر بأن شيئا غريبا حدث.

كيف اصبح البيت مهملا هكذا؟ هل قتل جدها ام اختفى؟ اين جثته؟ هل هو مدفون في حديقة المنزل؟ اين كان الجيران لحظة قتل؟ هل هم متواطئون؟… ثم يوافيها اخوها سام من فرنسا الآتي موفدا من والدهما لبيع البيت… فينشأ صراع بينهما لا يخلو من لحظات حميمة مثقلة بذكريات الطفولة في حنايا البيت.

ذكريات تعود الى مخيلة ندى من خلف الدشم العسكرية التي حمت البيت من رصاص القناصين وقذائف المدافع.

اللافت في الفيلم اختيار النجمة الايرانية غولشيفته فراهاني بطلة لفيلم عن الذاكرة اللبنانية.

قد يفسر المشاهد لهجتها «المكسرة» بكونها مغتربة ولكنه سرعان ما ينسى انها ليست لبنانية بفضل ادائها القوي المتأرجح بين الغموض والشفافية.

المجازفة في اختيار ممثلة غير لبنانية اتت بثمارها.

فالممثلة الايرانية عرفت كيف تربط خيوط الحكاية بتعابير وجهها وتسطو على المشاهد وتورطه معها في رحلة البحث عن ماضيها.
ولا تقتصر المجازفة على اختيار بطلة غير لبنانية، فشقيق ندى سام يلعب دوره فرنسي من اصل لبناني هو ماكسيميليان سيويرين، وقد شكل مع غولشيفته ثنائيا جيدا، بيد انهما تماديا احيانا في علاقتهما الاخوية فخيل للمشاهد للحظات ان «شذوذا ما» يقطر من هذه العلاقة. ثم سرعان ما يتبدد الشك.
فيلم جيهان شعيب هو استنباش للذاكرة الجماعية من خلال الطفولة او ما تبقى منها ومن ذكرياتها، الصحيحة منها والوهمية، ما عشناه وما خيل لنا او قيل لنا اننا عشناه.

هو هذه الاسئلة التي نطرحها ونعرف مسبقا ان الاجابة قد لا تأتي حتما.

الانباء – جويل رياشي

التعليقات


الاخبار والمواد الواردة في موقع "سيدر نيوز" لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبر عن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: info@cedanews.net
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com