Home » Uncategorized » لولا الخطأ الفردي، لما فازت أوروغواي على السعودية.. تحليلٌ فني لمباراة “الأخضر”

بعد هزيمته الثقيلة في المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2018 أمام روسيا 0-5، ظهر المنتخب السعودي بوجه مغاير تماماً في مباراته الثانية أمام أوروغواي رغم الهزيمة 0-1.

واستطاع اللاعبون السعوديون تقديم مستوى جيد جداً، واحتواء خطورة المنتخب الأوروغوياني أغلب فترات المباراة، ولم يأتِ الهدف الأول إلا من خلال خطأ فردي ارتكبه حارس المرمى محمد العويس، الذي شارك بدلاً من الحارس الذي بدأ اللقاء الأول عبد الله المعيوف، ليمنح لويس سواريز الأسبقية لمنتخب بلاده.

“الأخضر” لم ينهر مثلما حدث في المباراة الأولى، وتماسك وحاول ردَّ الفعل، إلا أن صلابة دييغو غودين وخوسيه خيمينيز في قلب الدفاع وقفت بالمرصاد لمحاولات السعوديين.

“أخضر” مختلف تماماً!

قدَّم المنتخب السعودي ربع ساعة أولى مميزة للغاية، لكنَّ خطأ فردياً، كالعادة، دمر جهود اللاعبين، إلا أن “الأخضر” هذه المرة لم يستسلم لقدره، وإنما استعاد توازنه سريعاً ولم يقع فريسة لخط الهجوم الناري المكون من إدينسون كافاني ولويس سواريز.

واستطاعت السعودية خلق فرصتين خطيرتين في قلب دفاع أوروغواي، إلا أنهما ضاعتا.

وبعد ذلك، استحوذ السعوديون على الكرة في منتصف الميدان ودوروها بشكل فيما بينهم، لكن مع حالة عجز عن إيجاد ثغرات واضحة للاختراق؛ إذ برز احتياج منتخب السعودي لصانع لعب يمتلك شخصية قوية وقادر على المناورة والمراوغة وخلق الفرص، ليكونوا قادرين على اختراق خط دفاع مكون من مدافعين أقوياء أمثال دييغو غودين وخوسيه خيمينيز.

المدرب الأرجنتيني أنطونيو بيتسي لم يغير من أسلوبه الخاص وفكرة الاستحواذ على الكرة وتدويرها بشكل كبير في نصف الملعب قبل اكتشاف الثغرة ومباغتة الخصم، لكنه قام بتعديل في تمركز خط الدفاع، الذي كان يتمركز بشكل متأخر؛ حتى لا يعطي المساحات الكافية لسواريز وكافاني في الانطلاق من خلف قلبَي الدفاع، وهو ما آتى ثماره وجعل كلاً من الهدافَين يخرجان خارج منطقة الجزاء للحصول على الكرة؛ نظراً إلى ضيق المساحات في عمق الملعب.

كما حاول الأرجنتيني استغلال هفوات التمركز في عمق الملعب الأوروغوياني واستغلال عامل البطء للتسجيل، إلا أن الفروق الفردية كانت حاسمة؛ إذ افتقر المنتخب السعودي إلى الجودة الكافية لمباغتة الحارس موسليرا والتسجيل في مرماه.

الأرقام والإحصاءات تتحدث

بحسب الإحصائيات التي نشرها موقع Who Scored المتخصص، يمكن ملاحظة التوازن الذي كانت عليه المباراة؛ فالتقييم الذي حصل عليه الـ “الأخضر” يقل عن تقييم الـ “سماوي” بـ0.5 فقط لا غير.

كما أن معدل الاحتفاظ بالكرة كان أعلى عند المنتخب السعودي بفارق ضئيل عن أوروغواي. بينما كانت حصيلة تسديدات المنتخب اللاتيني 13 تسديدة نظراً لتواجد كلاً من لويس سواريز وإيدنسون كافاني. بينما قام لاعبو “الأخضر” بمراوغات صحيحة 8 أكثر من زملاء كافاني 6 مراوغات فقط؛ ما يؤكد فقر المنتخب الجنوبي للإبداع والمهارة في وسط الملعب أو على الأطراف.

صورة(1)

كما جاءت معدل التدخلات أعلى من طرف المنتخب الأزرق، ما يعني أنهم كانوا في مواقف دفاعية تحتاج لتدخل طارئ أكثر من المنتخب السعودي. كما جاءت نسبة فقد الاستحواذ متقاربة أيضاً مع تفوق للسعوديين الذي فقدوا الكرة 3 مرات أقل.

في المجمل يمكن التأكيد والتيقن من أن المنتخب السعودي قدم مباراة كبيرة في وسط الملعب والدفاع بينما كانت مباراته متوسطة في الجانب الهجومي نظراً لفقر الإمكانيات وقوة دفاع الخصم. وإن قدم السعوديون هذا الأداء أمام المنتخب المصري في الجولة الأخيرة لحساب المجموعة الأولى، فلن يكونوا بكل تأكيد لقمة سائغة مثلما تكهن البعض بعد مباراة “الأخضر” الأولى أمام الروس.

في الصورة (2) والصورة (3) نقدم تقييماً مفصلاً لكافة اللاعبين:

صورة (2)

صورة(3)

سماوي “باهت” جداً!

في مقابل الظهور الجيد للمنتخب السعودي، بدا منتخب أوروغواي باهتاً، لا يلعب كرة قدم جيدة على الإطلاق، واكتفى بالهدف الذي أحرزه من ضربة ثابتة، مثلما فعل في مباراة المنتخب المصري، حيث فاز أيضاً من ضربة ثابتة في اللحظات الأخيرة.

لكن حتى وإن اتبعنا النظرة القائلة بأن الـ “سماوي” كان يوفر مجهوده أمام “الأخضر”؛ ليتفرغ لمباراة حسم صدارة المجموعة أمام روسيا، فإن رجال أوسكار تاباريز لم يقدموا ما يشفع لهم خلال المباراتين الأوليين أو ما يجعلهم مرشحين للذهاب بعيداً في البطولة.

وسط ميدان منتخب أوروغواي كان قليل الحلول في صناعة اللعب، فلا يوجد لاعب مهاري من الطراز الرفيع قادر على المراوغة، حتى مع وجود لاعبين بطيئين على الأجنحة، مع اعتماد كبير على العرضيات المرسلة من الأطراف لرأسي الحربة أو على تحركات سواريز وكافاني على الأطراف، وفي وسط الملعب لخلق المساحات وخلخلة دفاعات الخصوم. مع اعتماد كبير للغاية على الكرات الثابتة الموجهة نحو رؤوس اللاعبين، لكن هذا يجعل رهينة لنجوم الفريق.

أي إن منتخب أوروغواي مرهون بشكل كبير بحالة نجمي الهجوم، وفي حالة غياب أحدهما أو إصابته أو تذبذب مستواه، فإن المنتخب كثيراً ما يعاني. مثلما حدث أمام البرازيل، خلال تصفيات كأس العالم، عندما خسرت أوروغواي بنتيجة 1-4 في غياب سواريز أو مثلما حدث بمباراته أمام تشيلي، خلال ذات التصفيات، عندما كان يعاني كل من سواريز وكافاني هبوطاً واضحاً في المستوى؛ ما أدى إلى الخسارة بنتيجة 1-3.

إذا استمر أداء منتخب أوروغواي بهذا الشكل، فإنه من المرجح أن تفقد أمريكا الجنوبية أحد منتخباتها المشاركة في النهائيات في دور الـ 16.

المقالة لولا الخطأ الفردي، لما فازت أوروغواي على السعودية.. تحليلٌ فني لمباراة “الأخضر” ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com