Home » حكايات الناس »  أخيراً..المرأة السعودية يسمح لها بالنزول في الفندق

 المرأة السعودية 

أتى قرار الهيئة العامة للسياحة والآثار، حول السماح بإسكان سيدات الأعمال والنساء في مَرافق الإيواء “الفندقية” السياحية من دون محرم، وفق ضوابط الشرع،
وعادات المجتمع المحافظ، كخطوة مهمة تُعزّز ثقتها بنفسها اجتماعياً، وتدعم الجانبين السياحي والاقتصادي، وتوفّر فرص عمل جديدة للنساء.
تواصلت “سبق” مع عددٍ من الأخصائيين الاجتماعيين والاقتصاديين؛ للوقوف على تبعات القرار.
قرار السماح
في حيثيات القرار؛ أعلنت الهيئة العامة للسياحة في السعودية، أخيراً، أن للمرأة الحق في أن تنزل في مرافق الإيواء السياحي دون محرم؛ سواء كانت مواطنة أو أجنبية؛ مشترطة في ذلك تقديم أصل إثبات الهوية أو الإقامة أو جواز السفر.
رأي وموقف
عن ذلك يقول المواطن تركي الغامدي: أتفق مع هذا القرار، فالمرأة في مجتمعنا كانت تُقاتل، وتتزوج، وتتاجر، وتحتطب، وتحصد، وتعصد، وتسقي، وتُقري الضيف باختيارها؛ وفق ضوابط الشرع، وعادات المجتمع، وتمارس عبادتها لربها دون عقد؛ حتى تسلطوا عليها؛ لذا فمثل هذا القرار مهم ومنطقي.
أمّا سمورة الهذلي، فتقول‏: بحكم أني موظفة، وتنقلت ونزلت بفنادق دون محرم؛ فالأمر عادي ما دامت المرأة محافظةً علی نفسها.. فما المانع؟
ويؤكّد “أبو طارق”: المهم تربية وأخلاق المرأة، لا المحرم.. فالمرأة لو أرادت فعل شيءٍ ما لفعلته ولو كان معها ألف محرم.
شريك استراتيجي
من جانبه، قال الأستاذ عبدالرحمن القراش؛ عضو برنامج الأمان الأسري الوطني، لـ “سبق”: “من البداية يجب أن نؤمن أن المرأة أصبحت شريكاً إستراتيجياً للرجل في كل مناحي الحياة، عليها واجباتٌ، ولها حقوقٌ، ولا يمكن لأحدٍ أن يصادر مكتسباتها التي أقرّها الشرع الكريم وقانون الدولة؛ ومن ذلك حق السكن في نُـزل الإيواء الفندقية دون إذن ولي الأمر؛ شريطة إبراز ما يثبت شخصيتها وهويتها.
كلام الناس
وتابع: ولكن -مع الأسف- من ناحية اجتماعية هناك أصواتٌ تنادي برفض هذا الأمر؛ ليس من باب الغيرة أو الخوف عليها من الأذى؛ وإنما بسبب “كلام الناس”؛ بينما لا يمانع في الوقت نفسه أن تسافر خارج السعودية دون محرم والسكن وحدها! إذاً ما الفرق بين الحالتين؟
قضاء أمورها
بيّن “القراش”؛ أن لدى المجتمع ثقافة “العيب والتحريم” على كل أمر دون النظر في حال المرأة أو الدافع الذي جعلها تسكن في نُزل الإيواء؛ فهناك الأرملة، والمطلقة، والمحتاجة لقضاء أمرٍ في منطقة أخرى؛ ولكن الأغلبية من الناس يعمّم نظرة السوء عند سفرها والإقامة وحدها بسبب ظروفها الخاصّة.. ومع الأسف، فذلك يصدر بالدرجة الأولى من الأقارب قبل الآخرين؛ وربما لا ينتشر حديث سوءٍ عنها إلا منهم، دون مراعاة لوضعها وكرامتها؛ كونها داخل البلد الذي يتمتع بالأمن والأمان والكرم والعطاء.

وختم حديثه: “في سفرها خارج البلد حتى لو كانت وحدها؛ فإن النظرة تختلف وربما تجد مَن يشجّعها على ذلك من الأقارب.. إن هذا التناقض الاجتماعي يدعونا إلى إعادة النظر في مفهوم التحريم الذي لا يُخِلّ بالشريعة الإسلامية؛ فما وافقها يجب الأخذ به، وما خالفها بسبب الأعراف والمعتقدات الاجتماعية البالية فيجب نفيه وتوعية الناس بخطره.
فائدة اقتصادية
قالت الخبيرة الاقتصادية؛ ريم أسعد لـ “سبق”: إن لهذا القرار فائدة اقتصادية، كما أن المرأة مواطن أولاً ولها من الحقوق مثلما هو منصوصٌ عليه في الأنظمة والقوانين، والقرار هو تقويمٌ لوضع كان ينبغي تصحيحه.. وأؤيد الخطوة تماماً.
فرص وظيفية
فيما بيّن محمد بن صالح آل عبدالكريم؛ عضو لجنة الإعلام السياحي الفرعية بمجلس الغرف السعودية، لـ “سبق”، أن قرار إسكان المرأة دون محرم في مَرافق الإيواء إيجابي، في خدمة مصالح المرأة، وهو حقٌ من حقوقها؛ فكثيرٌ من سيدات الأعمال كُنّ يجدن الكثير من المعاناة؛ خصوصاً التي تتطلب السفر.
أما انعكاسه على الجانب التنموي؛ فأجد أنه سيُحدث فرصاً وظيفية للمرأة للعمل في مرافق الإيواء؛ حيث من المتوقع أن توفّر الفنادق أقساماً نسائية خاصّة للاستقبال وإنهاء إجراء التسكين؛ ما يسهم في توفير فرص عمل جديدة تخفّض من حجم البطالة؛ وبالتالي يؤدي ذلك إلى ارتفاع مستوى الدخل، وزيادة معدل نمو إنفاق السياح.
حركة فندقية
وأردف: هذا القرار سيُسهم في التأثير المباشر في زيادة حجم الحركة الفندقية، ورفع معدلات الإشغال؛ وكذلك زيادة في مدخولات الفنادق؛ فخلال مدة الإقامة بالفندق، تتفرع عن هذا الإنفاق سلسلة أخرى من الإنفاق على الخدمات الفندقية، وهو ما يحقق هدفاً من أهداف الخطة العامة للتنمية الاقتصادية؛ حيث يؤثر رواج صناعة السياحة بشكل مباشر في اقتصاد ورواج الصناعات والأنشطة المرتبطة بصناعة السياحة.
تسلط حقوقي
وقال الكاتب الاجتماعي د. أيمن بدر كريّم، لـ “سبق”: مَن المسؤول عن تصوير المرأة السعودية على مدى عقود بأنها قنبلة موقوتة يجب حصارها.. وأضاف: يعلم المتابعون للأوضاع والمشكلات الاجتماعية المرتبطة بقضايا المرأة السعودية، أن عدداً من النساء السعوديات يعانين الأمرّين؛ من جرّاء التسلط الذكوري عليهن، الذي يسمح للوصي عليهن بحرية التصرف في معظم حقوقهن؛ استناداً في كثير من الأحوال إلى بعض الأعراف والتقاليد الاجتماعية؛ فانتشر من جرّاء ذلك قضايا التعنيف الأسري والإساءة للمرأة وعضلها
أعراف اجتماعية
وتابع: في رأيي أن ولاية الرجل على المرأة تمّ تشويهها من قِبَل البعض؛ نتيجة الثقافة الذكورية وبعض الأعراف الاجتماعية؛ فهي في كثير من الممارسات لا تتفق مع مفهوم الرجولة الحقة؛ بل تخالف مقاصد الشريعة الإسلامية التي جاءت لتحفظ الدين والعقل، والنفس، والنسل، والمال؛ فبعضها تسبّب في الإساءة إلى المرأة عوضاً عن إكرامها وحرمانها حقوقها الوطنية الشرعية في العمل، والدراسة والبعثة والتشافي؛ ناهيك عن الزواج والإنجاب؛ لذلك لا أرى مفراً من تطبيق أنظمة حكومية تساند المرأة السعودية وتُعاملها كشقيقها الرجل إنساناً كامل الأهلية مسؤولاً عن تصرفاته ومحاسباً عليها تحت طائلة أنظمة وقوانين عادلة، يتم تطبيقها على الجميع، رجالاً ونساءً على حد سواء.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com