Home » تكنولوجيا » “بدأت في حافلة وحققت المليارات”.. قصة شركة أراد ستيف جوبز تدميرها

بدأت فكرة هذا المشروع في حافلة على الطريق بين بوسطن ونيويورك، وبعد سنوات قليلة أصبح تطبيقًا جذب ملايين المستخدمين وحقق مليارات الدولارات، وحاول عملاق “آبل”، ستيف جوبز شراء المشروع، وعندما فشل قرر تدمير الشركة، إنها قصة “دروب بوكس”، شركة بالمصادفة ومغامرة مثيرة ونجاح هائل.

البداية في حافلة

وحسب تقرير على موقع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، جاءت فكرة تطبيق “دروب بوكس” لدرو هوستن وهو في الحافلة بين بوسطن ونيويورك في أواخر عام 2006.

وكخريج حديث في قسم علوم الكمبيوتر من معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا، كان يعتزم أن يتوصل إلى أفكار لأعمال جديدة أثناء رحلته الطويلة التي تستغرق ست ساعات أو أكثر يوميًا.

نسي الشريحة فجاءت الفكرة

لكن بمجرد أن جلس هوستن في مقعده في الحافلة، أدرك أنه نسي شريحة الذاكرة التي فيها كل الملفات التي يحتاج إليها للاستفادة من وقت الرحلة الطويلة، ويقول: “كنت غاضبًا جدًا، لأنني شعرت بأن ذلك سيتكرر دائمًا، أردت تجنب المشكلة نهائيًا، ولذا بدأت أكتب بعض الرموز الإلكترونية (لإيجاد حل) دون أي تصور مسبق عما يمكن أن أصل إليه في النهاية”.

وهكذا جاءت فكرة “دروب بوكس”، التي توفر مساحة تخزين عن بعد يمكن للمستخدم الوصول إليها أينما كان عبر الإنترنت، وخلال أسبوعين، أنشأ هوستن النموذج التجريبي لمشروعه، وأطلق عليه الاسم الحالي نفسه “دروب بوكس”.

شرط واحد للتمويل

في عام 2007، كان هوستن يسعى لإيجاد تمويل لتنفيذ فكرته في إطلاق شركة توفر خدمة التخزين السحابي على الإنترنت، فقصد وادي السيليكون في كاليفورنيا، حيث يوجد عدد كبير من منتجي ومطوري أعمال التقنية.

وبالفعل كان أحد أعضاء وادي السيليكون المرموقين، وهو واي كومبينيتر، مستعدًا للمغامرة بتمويل مشروع هوستن الجديد “دروب بوكس”، لكنه اشترط على هوستن أن يجد شريكًا آخر معه للحصول على موافقة كومبينيتر النهائية بتمويل ذلك المشروع.

الغريب أنه كان على هوستن أن يعثر على الشريك خلال أسبوعين فقط.

العثور على شريك

وعاد هوستن إلى معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا للعثور على شريك، وبالفعل استطاع القيام بذلك، وبعد محادثة استغرقت ساعتين أن يقنع طالبًا في الثانية عشرة من عمره يُدعى آراش فردوسي- من خلال صديق مشترك بينهما- أن يترك دراسة الهندسة الإلكترونية في الجامعة ليلتحق بهذا المشروع الطموح.

ويقول هوستن البالغ من العمر الآن 35 عامًا: “التقينا في مركز الطلبة لساعة أو اثنتين، بعدها تخلى آراش فردوسي عن الدراسة من الأسبوع التالي لذلك. كان ذلك ضربًا من الجنون وقتها. أنا متأكد أن والديه كانا لديهما مخطط آخر له يتضمن إكمال دراسته. لكنه كان متحمسًا جدًا للفكرة، على الرغم من أنه لم يكن أحد منا يعلم النتائج”.

وبالفعل، وبمساعدة من واي كومبينيتر، المستثمر في وادي السيليكون، انطلقت شركة “دروب بوكس” رسميًا عام 2008.

انطلاقة ناجحة

ولجذب الزبائن، أطلقت شركة “دروب بوكس” حملة فيديوهات دعائية على بعض مواقع الإنترنت، مثل ريديت وسلاشدوت، بهدف استقطاب المستخدمين المؤثرين في قطاع التكنولوجيا لاستخدام تلك الخدمة الجديدة، والتحدث عنها بإيجابية، لكي يزيد عدد المستخدمين.

وبالفعل كان رأيًا سديدًا، فمن خمسة آلاف مستخدم على قائمة الانتظار، وصلت الاشتراكات في خدمة “دروب بوكس” خلال أيام إلى 75 ألف مشترك، ثم ارتفع الرقم من 100 ألف إلى 200 ألف مستخدم “خلال نحو 10 أيام”.

وبعدها زادت أرقام المستخدمين بشكل أكبر وأسرع، عندما ابتكر هوستن وفريقه نظام التزكية التحفيزي، حيث يقدم موقع “دروب بوكس” لمستخدميه مساحة تخزين مجانية أكبر إذا استطاعوا إقناع صديق جديد بالاشتراك، وكذلك يحصل هذا الصديق على مساحة أكبر، وهكذا دواليك.

ستيف جوبز

وجذبت الخدمة ملايين الزبائن بمرور الوقت، واستحوذت الشركة على انتباه الراحل ستيف جوبز الذي طرح عرضًا لشرائها في عام 2011.

وعلى الرغم من أن هوستن رفض الحديث عن ذلك، فإنه قال في عدة مقابلات سابقة إن جوبز لم يتقبل رفض عرضه هذا، ونقل موقع “بيزنيس إنسايدر” العام الماضي عن هوستن قوله إن جوبز هدد بـ “القضاء” على الشركة بعد الرفض.

ثم أطلقت شركة “آبل” مساحة تخزين إلكترونية خاصة بها لاحقًا عام 2011، عبر خدمة “آي كلاود” من أجل منافسة “دروب بوكس”، لكنها لم تؤثر على نمو شركة “دروب بوكس”.

500 مليون مستخدم

واليوم، لدى “دروب بوكس” أكثر من 500 مليون مستخدم مسجل، منهم 11,5 مليون مستخدم يدفعون اشتراكًا سنويًا لمساحة أكبر للتخزين السحابي من تلك المساحة المجانية للجمهور، ويتضمن ذلك الرقم أكثر من 300 ألف شركة.

وطرح اسم الشركة في بورصة نازداك في وقت مبكر من هذا العام، وتبلغ قيمتها السوقية حاليًا – أي مجموع قيمة جميع أسهمها- 12 مليار دولار أمريكي، أما عوائدها السنوية فتخطّت مليار دولار، ولديها قوة عاملة تفوق 2000 موظف حول العالم.

عناصر النجاح

ويقول “بين وود”، محلل التكنولوجيا لدى مجموعة “سي سي إس إنسايت” للأبحاث، إن هناك عدة أسباب وراء نجاح “دروب بوكس” الكبير، مثل سهولة الاستخدام، “والأهم من ذلك هو خاصية تخزين ومشاركة الصور والفيديوهات والملفات الأخرى كبيرة الحجم بسهولة، مع عدم قدرة خدمات البريد الإلكتروني الأخرى تقديم ذلك للمستخدم في هذا الوقت”، كما يقول.

ويقول هوستن إنه وفردوسي الذي مازال في فريق الإدارة يستمران في العمل معًا بشكل جيد جدًا.

وعن دوره كمدير تنفيذي، يقول هوستن إن تركيزه الأساس يدور حول الحرص على أن يتجاهل الموظفون نجاح طرح الأسهم للاستثمار، و”التركيز (بدلاً من ذلك) على السبب في نجاحنا هذا، والذي يتمثل في تحقيق رضا العملاء”.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com