Home » العالم اليوم » هل سنتمكن من إيقاف الزمن؟.. تجارب لإبطاء الوقت لإنقاذ الجرحى.. وبالفعل هناك حالة واحدة لامرأة عادت من الموت

إيقاف الوقت، والعودة من الموت، حُلم يطارد خيال الإنسان منذ الأزل، ولكن يبدو أنه لم يعد خيالاً محضاً، فقد حققه العلماء جزئياً على الأقل.

فقد حدث ذلك بالفعل لامرأة واحدة على الأقل، عادت للحياة بعد أن دخلت في حالة من الموت الإكلينيكي بعد تجميد جسدها، ولكن العلماء يحاولون استقصاء فكرة إيقاف الزمن لتحقيق هذا الهدف، حسب ما ورد في تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية BBC.

كتب الشاعر الأميركي ديلمور شوارتز ذات مرة: “الوقت هو النار التي نحترق بها». نُولد ونعيش ونموت، ورغم ذلك على مدار التاريخ كنا مفتونين بإمكانية تجاوز الوقت، بدايةً من القصص الخيالية مثل الجميلة النائمة، وصولاً إلى مجالات الركود والحياة المعلقة في الخيال العلمي.

هل يمكن أن يختلف الزمن؟.. إليك نتائج تجربة واقعية

في عام 1971، وضع جوزيف هافيل وريتشارد كيتينغ 4 ساعات ذرية على متن طائرات طافت مرتين حول العالم، أولاً باتجاه الشرق ثم باتجاه الغرب. بعدها قورنت الساعات بساعاتٍ ذرية مرجعية كانت على الأرض، ووجد بينها اختلافات.

وكما أثبتت تجربة هافيل وكيتينغ، فالمعدل الذي يمر به الوقت ظرفي.

وفي هذا الصدد، تقول كايتي ماك، الأستاذة المساعدة بجامعة ولاية جنوب كاليفورنيا: “إذا كنتَ تسافر بسرعة خارقة نسبياً، قريبة من سرعة الضوء، أو بالقرب من ثقب أسود (وبشكل ما لا يدمرك الثقب)، ستكون كمية الوقت التي ستختبرها أقل من كمية الوقت التي سيختبرها شخصٌ آخر».

ورواد الفضاء يتقدمون في العمر بمعدل أبطأ

يختبر رواد الفضاء على متن محطة الفضاء الدولية تمدد الوقت، إذ يتقدمون في العمر أبطأ قليلاً من الناس على كوكب الأرض.

وتفسّر ماك ذلك بأنهم “يتحركون بسرعة، لذا يتأثرون بالنسبية الخاصة، لكنَّهم كذلك بعيدون عن الأرض، لذا يتأثرون أقل بالجاذبية».

ورغم ذلك، يقاس هذا التمدد الزمني بالثواني. من أجل الحصول على تمددٍ أطول في الوقت، يتطلب الأمر وجود حقول هائلة الجاذبية، أو سفر يقترب من سرعة الضوء، وكلاهما لا يمكن تحمله في الوقت الحاضر.

ولنا في هذا الخيال الكوميدي إلهام محتمل

رغم الإيحاءات الكوميدية، قدمت سلسلة الخيال العلمي Red Dward نظريةً مثيرة للاهتمام عن مجالات الركود، وهي “تماماً كما تعجز أشعة إكس راي عن اختراق الرصاص، لا يمكن للوقت أن يخترق مجال الركود، لذا فعلى الرغم من وجودك، تصبح غير موجودٍ في الوقت، وبالنسبة لك، الوقت نفسه لا يعد موجوداً».

هذه النظرية، بالإضافة لنظريات تكنولوجية أخرى غير مفهومة، تثير بعض التساؤلات والتفكير حول الأمر، حسب التقرير.

قد يكون الوقت نسبياً، لكنَّه يبقى جانباً أساسياً من واقعنا. ويقول دوغ نايلور، المشارك المؤلف في مسلسل Red Dwarf: “الرصاص وأشعة إكس شيء واحد، لكن الوقت ومجالات الركود أعقد قليلاً. الوقت ذكي للغاية، يمكن أن يدور حول الزوايا ولا يتوقف أبداً إلا حين تتعثر في حفلة مع طبيب أسنان».

لكن تغيير الإحساس بالوقت أسهل بكثير من إيقافه.. سبيل جديد لإنقاذ حياة الجرحى

“يمكنك حقاً أن تملك اختلافاً كبيراً في الطريقة التي تختبر بها الوقت، لكنَّه لا يتوقف»، حسبما تقول كايتي ماك.

وتقوم وكالة الأبحاث الدفاعية الأميركية “داربا» بتطوير برنامج ركود حيوي لتُبطئ الجسم على المستوى الجزيئي. سيزيد ذلك البرنامج ما يسمى “الساعة الذهبية»، وهي الوقت الذي يملكه الجنود المجروحون للوصول للرعاية الصحية ليمكن علاجهم.

يهدف برنامج الركود الحيوي إلى إبطاء سرعة الحياة. ويفسر الطبيب تريستان مكلور بيغلي، من مكتب التقنيات البيولوجية التابع لداربا: “أنشأت البرنامج في الأساس لاستكشاف مجموعة متنوعة من الاحتمالات التكنولوجية، بدءاً من علم العقاقير الجزيئي، مروراً بالمواد المتوافقة حيوياً، وحتى البروتينات غير منتظمة الجوهر المعدلة جينياً».

ويحتمل أن يتمكن البرنامج أيضاً من إطالة العمر الافتراضي لأكياس الدم المُخزَّنة والأدوية الأخرى عن طريق إبطاء تفاعل الكيماويات. ويفسّر مكلور بيغلي: “أحد أكثر التطبيقات الملحة لتقنية الإبطاء هي حفظ وتخزين الجزيئات الحيوية العلاجية مثل اللقاحات والأجسام المضادة والإنزيمات. القدرة على صون القدرات الوظيفية لهذه المنتجات دون سلسلة تبريد مكلفة ومعقدة (التخزين بالتبريد) هو هدف رئيسي للبرنامج».

كما أن بعض المخلوقات قد تعطينا نموذجاً يُحتذى عبر التجمّد

وعلى أية حال، فبرنامج الإبطاء مُعد فقط لحالات الطوارئ الطبية، وليس للاستخدام طويل المدى. نحتاج أن نتمعن في الطبيعة للحصول على إلهام للوصول لحلولٍ تدوم لوقتٍ أطول.

تُظهر بعض المخلوقات، مثل الضفدع الحرجي، قدرةً تعرف باسم حالة السبات أو » cryptobiosis»، وهي عملية تتوقف فيها عمليات الأيض ظاهرياً بينما تبقى الكائنات حية، ما يسمح لها بالبقاء حية رغم التجمد. بينما تدخل حيوانات أخرى كالدببة حالة البيات الشتوي، التي تتباطأ فيها عملية الأيض بدرجة كبيرة، ثم تستيقظ لاحقاً بعد أشهر.

وبالفعل بدأ البشر يقومون بهذا طبياً ولو بشكل أقل

يقوم البشر بهذا طبياً، وإن كان بدرجةٍ أقل بكثير. إذ يمكن أن يستخدم التبريد العلاجي في حالات الأزمات القلبية أو الإصابات الدماغية لتبريد مريضٍ مصاب، ووضعه في حالة تمثيل غذائي منخفض لعدة أيام، ما يتيح الوقت للجسد ليتعافى.

بناءً على هذا العلاج، يُطوَّر مشروع Torpor لتحفيز السبات في رواد الفضاء في مهمة المريخ التابعة لناسا.

تجري عملية Torpor في مرحلتين رئيسيتين: فترة التبريد الأولية التي تتضمن التخدير، وفترة التدفئة/الإيقاظ اللاحقة.

ويفسر جون برادفورد، رئيس ومدير عمليات شركة SpaceWorks: ما يحدث قائلاً: “في الوضع السريري تكون تحت تأثير تخديرٍ شديد، وضمن أنظمة تبريد غازية، لكنَّنا نبحث عن أدوية جديدة يمكن أن تقلل كمية التخدير اللازمة للدخول في هذه الحالة، ولتبسيط عملية التبريد».

فتخفيض درجة حرارة أجسامنا قد يعطيها فرصة للتعافي

تبين أن خفض درجة حرارة أجسادنا بتقليلها لتصل إلى 5 درجة سيلزيوس يسمح بتقليل عملية الأيض في جسدنا العمليات الكيميائية التي تجري داخل الجسد للبقاء على قيد الحياة بنسبة تزيد على 50%.

ويقول برادفورد: “تعيش الحيوانات التي تدخل في السبات لفترة أطول، ما يعني أنَّها تتعافى خلال ذلك. لو بقيت على هذه الحالة لمدة 6 أشهر، سيكون هناك بعض التعافي، ربما لثلاثة أشهر؛ نظراً لانخفاض معدل الأيض بنسبة 50%. ومع ذلك، فهذا الجانب ليس دافعنا الأساسي، وسيلزم إجراء أبحاثٍ أكثر لقياس هذا التأثير، لو كان موجوداً بالفعل».

يحتمل أيضاً أن يُستَخدَم برنامج Torpor مع المرضى الذين ينتظرون التبرع بالأعضاء.

ولكن هل يمكن حقاً تجميد الموتى انتظاراً للظرف المناسب لإحيائهم؟

تبطئ التقنيات المذكورة أعلاه معدل الأيض، لكن ما مدى معقولية تعليق الحياة في الخيال العلمي؟ أكثر التقنيات شهرةً هو تجميد الموتى، الذي يتضمن تجميد الجسد إلى ما يقرب من – 190 درجة سليزيوس (- 310 درجات فهرنهايت) بهدف إعادة إحياء المريض لاحقاً.

ومع ذلك، فوضع شخص ما في حالة التجميد أعقد بكثير من مجرد تجميده. تفسر فيكتوريا ستيفنز من جمعية Cryonics UK: “نغسل الدم ونحقن المريض بمحلول لحمايته من التجمد. بدلاً من وضع المريض في حالة صلبة، يحولهم هذا إلى الحالة الزجاجية، ومن ثم يقل الأثر الكريستالي الضار للتجميد».

يستخدم التجميد فقط بعد توقف القلب. والفكرة هي أن العلوم الطبية ستتطور كفاية في المستقبل ما يسمح بإعادة الإحياء والعلاج. وتقول ستيفنز: “لم يُعاد أحد للحياة بعد، لأنَّنا حالياً لا نملك التقنية القادرة على فعل ذلك. لو كنا نملكها لما احتجنا لمحلول الحماية من التجمد في البداية».

وبالفعل هناك حالة واحدة عادت من الموت من بين المئات!

رغم أن مئاتٍ حُفظوا بالتجميد بالفعل، تعد هذه العملية متطرفة. وتعترف ستيفنز: “هذا تطور تجريبي بالكامل لم يصل لنتائجه بعد».

في عام 2001، حُبست إيريكا نوردباي ذات الـ13 شهراً في الثلج، ودخلت حالة شبيهة بالسبات لمدة تقرب من ساعتين، قبل أن تتم إعادة إحيائها بنجاح. خلال هذا الوقت، لم يكن لدى إيريكا نبض، وكانت ميتةً إكلينيكاً. ورغم أن هذا ربما يوحي ببعض الأمل فإننا ربما يوماً ما نتمكن من تعليق الحياة، فقد كانت هذه حادثةً فريدة لم تتكرر بعد.

بما أنَّ الوقت جانب أساسي من واقعنا، لا يمكننا إيقافه، كما لا يمكننا إيقاف العمق أو الاتساع. وعلاوةً على ذلك فإن التمديد الفعلي للوقت يستلزم هندسةً معقدة، ومتطلبات طاقة لا تزال غير ممكنة.

هل يمكن أن تكون الهندسة الحيوية هي الحل لهذا الإنجاز المستحيل، ما يسمح لنا في النهاية بتوقيف الوقت؟

يجيب ماكلور بيغلي: “ربما. لكننا سننتظر طويلاً على الأرجح».

اقرأ أيضاً

شارع باتجاه واحد اسمه الزمن.. خليفة آينشتاين “روفيلي» يثبت علمياً عدم وجود الماضي ولا المستقبل

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com