Home » العالم اليوم » طعنة السياسة بسكين الاقتصاد.. عاصفة المقاطعة الشعبية بالمغرب تضرب زعيم أبرز الأحزاب

انعكست حملة المقاطعة الشعبية بالمغرب، التي استهدفت ثلاث شركات، بقوة، على المشهد السياسي، في وقت قصير للغاية.

ولعل أبرز ملامح هذا التأثير هو “تراجع” حزب التجمع الوطني للأحرار (مشارك في الائتلاف الحكومي)، واختفاء إعلامي لزعيمه “عزيز أخنوش” (إحدى شركاته معنية بحملة المقاطعة)، رغم أنه كان قبل الحملة يلعب دوراً كبيراً في اللعبة السياسية.

بل وكان حزب أخنوش المرشح للفوز بالانتخابات المقبلة، خصوصاً أنه كان مفتاح تشكيل حكومة سعد الدين العثماني.

وتطال “حملة المقاطعة” غير المسبوقة، التي انطلقت في 20 أبريل/نيسان الماضي، شركة لبيع الوقود يملكها وزير الزراعة عزيز أخنوش، وأخرى للمياه المعدنية تملكها مريم بنصالح، الرئيسة السابقة للاتحاد العام لمقاولات المغرب (أكبر تجمع لرجال الأعمال)، إضافة إلى شركة فرنسية للحليب ومشتقاته، للمطالبة بخفض الأسعار.

فرملة الصعود

كان واضحاً منذ بداية حملة المقاطعة الشعبية، أن حزب “التجمع الوطني للأحرار” دخل دوامة من الانحدار السياسي، لأن مشروعه السياسي قام على فكرة “أخنوش” لا على فكرة الحزب، وبالتالي، فإن الحملة كانت لها رسائل سياسية واقتصادية، ما يعني هبوط أسهم أخنوش السياسية، التي كانت تسير بإيقاع سريع للغاية.

وإذا كان هذا الحزب قد عوض حزب الأصالة والمعاصرة (أكبر حزب معارض)، المعروف اختصاراً بـ”البام”، غداة الانتخابات التشريعية في حلبة الصراع للوصول إلى رئاسة الحكومة، فإن هذه المكانة باتت مهددة أكثر من أي وقت مضى.

ونال حزب “التجمع الوطني للأحرار” 37 مقعداً بالبرلمان من أصل 395، ليصبح القوة الرابعة في البرلمان، والرقم الصعب في مفاوضات تشكيل الحكومة الحالية.

عثمان الزياني، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الأول (حكومية)، يرى أن “المقاطعة الاقتصادية مسَّت بشكل مباشر بقيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، وليس سهلاً الآن على عزيز أخنوش أن يعود إلى واجهة العمل السياسي، لأن الحملة شارك فيها الملايين”.

وفي حديث للأناضول، قال الزياني إن “أخنوش كان يمثل بديلاً لحزب الأصالة والمعاصرة لمنافسة حزب العدالة والتنمية، إلا أنه في المرحلة الراهنة لا يمكن الرهان عليه إطلاقاً، وإلا سيكون في مواجهة فئات شعبية واسعة، منها الطبقة الوسطى”.

أخنوش لم يتحدث طيلة حملة المقاطعة، ولم يساير شركتي “والماس” أو “سنترال” (شركتان معنيتان بالحملة) اللتين حاولتا احتواء الخسائر ببيانات إعلامية، وبدا أنه “جمَّد” مشروعه السياسي، لا سيما أن الدولة بقيت على “الحياد”، ولا شك أنه فهم جيداً الرسائل.

تداعيات الحملة وصلت إلى البيت الداخلي للحزب، حيث دعا رشيد ساسي، القيادي بـ”التجمع الوطني للأحرار”، أخنوش إلى تقديم استقالته، بعد حملة المقاطعة.

وقال ساسي، في تدوينة له على صفحته بموقع “فيسبوك” إنه “على أخنوش أن يتخذ القرار المناسب والشجاع والعقلاني، من أجل الدفاع أولاً عن مصلحة البلاد، وعن مصلحة الحزب، علماً أنه في الدول الديمقراطية القرار الصائب في هذه الأحوال، هو في أغلب الأحوال، الاستقالة إلى غاية (حتى) توضيح الأمور والمسؤولية ورجوع الثقة”.

استنساخ تجربة “البام”

حتى اللحظة لا يزال أخنوش منكفئاً على نفسه، خاصة أنه وضع على رأس اللائحة، ممن استهدفتهم حملة المقاطعة الشعبية بسبب الجمع بين “المال والسياسة”.

وما زاد الطين بلة، هو دخول البرلمان على خط المقاطعة، حيث كشف تقرير برلماني حول أسعار المحروقات، عن الأرباح الكبيرة لشركات المحروقات.

وقال البرلماني عن حزب العدالة والتنمية (قائد الائتلاف الحكومي) عبدالله بوانو، الذي يترأس اللجنة البرلمانية الاستطلاعية حول المحروقات، إن “هناك شركات للمحروقات بالمغرب تضاعفت أرباحها ما بين 300% و996% منذ تحرير الأسعار عام 2015″.

وأكد بوانو، في التقرير البرلماني، أن هناك 11 شركة تستورد البترول بالمغرب و4 شركات تستحوذ على 70% من السوق، وإذا جمعنا هوامش ربح هذه الشركات فسنجد أننا أمام عشرات مليارات الدراهم من الأرباح، وهناك شركات تضاعف ربحها منذ التحرير إلى 996%.

وأضاف أن هامش ربح هذه الشركات وصل إلى 17 مليار درهم (حوالي 1,7 مليار دولار) منذ 2015.‎

تأثير تقرير المحروقات، يبدو قوياً على المشروع السياسي لأخنوش كما يشرح عثمان الزياني قائلاً في هذا الصدد: “التأثير سيكون شخصياً قبل أن يكون على الحزب، هذا الأخير سيستمر، لكن ليس بنفس القوة التي كان عليها من قبل، وانتخاب حكيم بن شماس على رأس حزب الأصالة والمعاصرة (البام) قد يكون رسالة موجهة إليه قبل أي حزب آخر”.

وفاز حكيم بن شماش، الأحد الماضي، برئاسة حزب الأصالة والمعاصرة المغربي (أكبر حزب معارض بالبلاد)، خلفاً لإلياس العماري.

ومثلما وقع لـ”البام” قبل 7 سنوات من الآن، حينما دفن حلمه برئاسة الحكومة، بعدما كان يستعد لها وجاءت رياح الربيع العربي، ربما تعصف المقاطعة الشعبية الواسعة بحلم أخنوش للوصول إلى استحقاقات 2021 في المركز الأول، لأن الدولة لم يسبق لها أن مالت إلى الجهة الخاسرة، فالقوة التي كان يحوزها أخنوش بدأت في التراجع بشكل يعطي الانطباع أن ثمة إعادة لرسم ملامح الحقل السياسي.

المقالة طعنة السياسة بسكين الاقتصاد.. عاصفة المقاطعة الشعبية بالمغرب تضرب زعيم أبرز الأحزاب ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com