Home » العالم اليوم » سر استعانة حزب “الوفد” بشخصية عسكرية بين صفوفه.. قصة المتحدث العسكري السابق الذي غضب عليه السيسي بسبب أفعاله

عندما كان الرئيس المصري يتحدث، كان هو ممن ينصتون بكل تركيز إلى كلامه، يحاول التقاط الإشارات التي يرسلها رئيس البلاد إلى النخبة السياسية؛ حتى يعرف الدور المطلوب منه، أو ربما ليعرف كي يمكنه النجاة من الوضع السياسي غير المألوف القادم على البلاد.

خرج الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي منذ يومين، خلال لقائه مع ممثلي عدد من وسائل الإعلام الأجنبية والمصرية، داعياً الأحزاب المصرية للاندماج معاً، قائلاً: “الأحزاب كثيرة، ويجب أن تدعوهم للدمج من أجل زيادة قدراتهم”.

هنا، جاءت في رأسه فكرة، هو يعلم أن حزبه قد يكون من بين هذه الأحزاب التي ستندمج وتنتهي، لكنه يريد البقاء، ولو بشكل صوري فقط، فكان الحل: لماذا لا أستعين بأحد أبناء المؤسسة العسكرية؟

فجأة ومن دون أي مقدمات، أصدر المستشار بهاء الدين أبو شقة، رئيس حزب الوفد، أعرق الأحزاب الليبرالية في مصر، قراراً بتعيين العميد محمد سمير، المتحدث العسكري السابق، مساعداً لرئيس الحزب لشؤون الشباب.

القرار بدا صادماً للجميع، فما الذي يجعل رجلاً عسكرياً لم يمارس النشاط السياسي مطلقاً، يتولى مسؤولية شباب الحزب؟

يدرك أبو شقة أنه من أجل الحفاظ على حزبه، فهو يحتاج إلى “عسكري” يضعه في الصورة. لا يهم أن يكون كفؤاً ومؤهلاً أم لا. ولا يهم حتى إن كان مقرباً من الرئيس أم لا. المهم هو وجوده كختم نسر على أوراق اعتماد الوفد في المرحلة التالية للحياة السياسية المصرية.

لكن، للعميد محمد سمير قصص وحكايات درامية عديدة؛ بل إنه أثبت فشلاً كبيراً في آخر منصبين تولاهما، سواء داخل مؤسسة الجيش، ثم خارجها بعدما غضب عليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

العسكري

بدأ محمد سمير حياته العسكرية في يوليو/ تموز 1988، حين التحق بسلاح المشاة عقب تخرجه في الكلية الحربية، لم تكن هناك علامات نبوغ أو تفوق عسكري لديه، لكنه كان يجيد اللغة الإنجليزية إلى حد معقول، على حد تعبير أحد زملائه، الذي قال لـ”عربي بوست” إن هذا الأمر رشحه للعمل مراقباً عسكرياً لدى الأمم المتحدة، كما تم إرساله إلى الإمارات كملحق عسكري.

الظهور الأول للعميد محمد سمير كان في يوليو/تموز 2014، حين اختاره السيسي بناء على ترشيح من عميد معهد المشاة ليكون متحدثاً عسكرياً خلفاً للعقيد أحمد علي (أول متحدث عسكري في مصر)، الذي اصطحبه السيسي معه إلى قصر الرئاسة، قبل أن يغضب عليه ويطيح به من القصر، ويرسله للعمل كملحق عسكري بالعاصمة الأوغندية كمبالا، فيما يشبه النفي على خلفية انتشار أخبار وقصص عن علاقات نسائية متعددة تورط فيها الرجل المقرب من الرئيس.

تسلم محمد سمير منصبه الجديد، وبدا أن الجيش حريص على مواصفات شكلية في متحدثيه؛ حسن المظهر واللباقة والقبول، وهو ما تمتع به سمير، وإن كان معظم الصحفيين لاحظوا أنه أقل نشاطاً من سلفه.

“كان جلياً أنه لا يريد التورط في أي أحاديث مطولة مع المراسلين الأجانب”، هكذا يصف شين زوربكسي المراسل الأجنبي الذي عمل بالقاهرة.

وأضاف: “عكس سلفه علي، كان سمير متحفظاً ومقلاً جداً في حديثه معنا، كان دوماً لدي إحساس بأنه لا يريد الحديث خشية التورط في كلام يجلب له المتاعب؛ لذا اكتفى بإلقاء البيانات الرسمية”.

المدهش أن العلاقات النسائية كانت، وللمرة الثانية، سبباً في الإطاحة بالمتحدث العسكري المصري، فكما انتهى مستقبل أحمد علي العسكري، ترك سمير أيضاً موقعه بالجيش، وفي الحالتين كان السبب واحد: النساء.

وليد محزر استشاري الطب النفسي، يحلل أسباب تكرار الموقف مع كلا المتحدثين العسكريين، قائلاً إن الحياة العسكرية بطبيعتها خشنة، “لا ملذات لا أضواء لا شيء، فقط صحارٍ وسلاح وجنود”.

وأضاف: “لذلك، حينما تأخذ ضابطاً شاباً وتضعه تحت الأضواء فجأة، وتتحول حياته من أوامر وتعليمات إلى سهرات ولقاءات ونجمات مجتمع لم يكن في حسبانه أن يكون من ضمنهم يوماً ما، تلك النقلة من الطبيعي -إن لم يكن الشخص معداً ومجهزاً نفسياً جيداً لها- أن تفقده توازنه، ليجد نفسه دون أن يشعر يتصرف كنجم مجتمع”.

وأكد أن هذا بالقطع ما لا يتسق مع مهنته كمتحدث باسم الجيش وواجهة للمؤسسة الأكثر انضباطية في البلاد.

نجم المجتمع

“الشهرة والنجومية جننت سمير”، هكذا يتحدث أحد زملائه إلى “عربي بوست”، طالباً بإخفاء اسمه، ومضيفاً أنه بعد أن أصبح سمير متحدثاً عسكرياً، وسلطت عليه الأضواء، “أفقده بريق الفلاشات اتزانه، وبدأ يتعامل كنجم سينمائي أو مجتمعي”.

وأوضح أن علاقة سمير مع زملائه من دفعته انقطعت، وصار أقرب للإعلاميين والفنانين، وهو ما انعكس على علاقته بزوجته وأم أبنائه، “فوجئنا به يتزوج المذيعة الشابة مروة سعيد في مطلع 2016 على زوجته”.

وقال إن الزوجة توجهت شاكية لمكتب الرئاسة، واتهمتهم بأنهم كانوا السبب في خراب بيتها وتغير زوجها، على حد تعبيرها، بعد أن جعلوه نجم مجتمع.

تدخّل السيسي شخصياً، والحديث هنا لزميل سمير، وسويت المشكلة وعاد الرجل لبيته واستقرت الأمور نسبياً، لكن التيار كان أقوى منه، ودخل في علاقات متعددة، آخرها كانت مع المذيعة إيمان أبو طالب، التي كانت السبب في الإطاحة به من منصبه كمتحدث رسمي في يناير/ كانون الثاني 2017، ليتزوجها بعد ذلك بعدة أشهر.

“الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رجل منضبط وملتزم، ولا ولن يقبل بأن يتحول رجاله المقربون إلى حياة الليل والسهر. تجربة رجال عبد الحكيم عامر مع نساء الفن لن يُسمح لها بالتكرار في عهد السيسي؛ لذلك كان قرار بتر أحمد علي ومن بعده محمد سمير فورياً وحاسماً”، يقولها المصدر منهياً حديثه الهاتفي معنا.

الإعلامي

لم يمض أكثر من 15 يوماً على الإطاحة بسمير من منصبه كمتحدث عسكري للجيش المصري، حتى تولى منصب نائب رئيس مجلس إدارة “شيري ميديا”، ومدير قناة “العاصمة” المملوكة لها، لتدور همهمات في الوسط الصحفي عن السر وراء اختيار رجل عسكري ليس له أي علاقة بالإعلام ليتولى إدارة قناة تلفزيونية!

الإجابة لم تكن في كفاءة سمير وإنما علاقاته، أو هكذا ظن إيهاب طلعت، مالك شركة شيري ميديا، الذي نجح في رعاية عدد من كبرى القنوات والصحف إعلانياً من خلال شركة بروموميديا من قبل، من بينها شبكة قنوات التحرير وontv، بالإضافة إلى صحف الشروق والمصري اليوم، قبل أن يتركها ويؤسس شركته الجديدة.

ظن طلعت أن وجود سمير معه سيفتح له الأبواب المغلقة؛ ولذلك عينه مديراً للمحطه براتب مغرٍ وسيارة فارهة، لكنه سرعان ما اكتشف أن سمير أصبح “كارتاً محروقاً”، وأنه لم يعد مقرباً من الرئيس ولا يمثل أي ثقل فيما هو آت؛ لذلك تخلص منه بطريقة وصفها بعض المقربين من الحدث بأنها “مهينة وغير لائقة”.

السياسي

فشل سمير ككاتب وبعد الإطاحة به من إدارة القناة توقفت مقالاته، مما جعل الكثيرين يعتقدون أنه انتهى، لكن بهاء أبو شقة، رئيس حزب الوفد، كانت له حسابات أخرى.

فأبو شقة التقط رسالة السيسي الذي تحدث فيها عن دمج الأحزاب وظهور أحزاب جديده قوية “موالية للسيسي طبعاً”.

هنا فكر في الاستعانة بمحمد سمير لعله يكون بمثابة ورقة اعتماد الحزب للبقاء والاستمرار في هذه المرحلة، التي يسعى السيسي لتكون فيها الغلبة لحزبين عسكريين، وعلى أطرافهما ربما يوجد حزبان مدنيان.

والسؤال: هل سينجح سمير هذا المرة، أم أنها حلقة جديدة من مسلسل فشل وتخبط لا ينتهي من الضابط المفتون بالأضواء؟

المقالة سر استعانة حزب “الوفد” بشخصية عسكرية بين صفوفه.. قصة المتحدث العسكري السابق الذي غضب عليه السيسي بسبب أفعاله ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com