ورد الآن

تغيير تلو الآخر.. السعودية تجهز شواطئ البحر الأحمر لاستقبال محبي الغطس

السماء صافية، والشمس مشرقة، والبحر فيروزي متلألئ. إنه يوم مثالي لاستكشاف أعماق البحر المحيطة بجزيرة رملية صغيرة في البحر الأحمر، وهي المنطقة التي تعد موطناً للسرطانات وعدد لا بأس به من طيور النورس.

يطفو قنديل البحر بالقرب من حافة القارب السابح في المياه الشفافة التي تسمح برؤية الأسماك في أعماقها، في الوقت الذي ترتدي فيه نوف العصيمي -مدربة الغوص السعودية البالغة من العمر 29 عاماً- بذلة غوص وقلادة فضية خلابة على شكل أسنان سمك القرش، وهي إشارة إلى لقبها Sharky.

هنا في البحر الأحمر، من السهل أن ننسى أننا في المملكة العربية السعودية، وهي بلد محافظ يفرض على النساء ارتداء العباءة وغطاء الرأس، علاوة على الفصل الواضح بين الرجال والنساء، كما أن النساء لا يستطعن السفر إلى الخارج دون إذن من أحد محارمهن الرجال.

مياه البحر الأحمر الهادئة

تشكل المياه الهادئة شمال مدينة جدة مسرحاً لتجربة مثيرة لتشجيع السياحة في المملكة، وهي التجربة المثيرة للعصيمي على مستوياٍت عدة، فهي تمنح فرصاً جديدة للنساء، بالنظر إلى تساهل بعض القوانين والقواعد في هذا الجزء من البلاد.

وتضم هذه التجربة بحسب موقع STUFF افتتاح أميال من السواحل الطويلة التي تعج بالمناظر البحرية الخلابة غير المُستكشفة بالنسبة لها ولغيرها من الغواصين.

وقالت العصيمي قبل غطسها “نحن على جزيرة في وسط البحر الأحمر. نريد استكشاف هذا المكان”. وأضافت “قد نجد هذه الجزيرة مناسبة للرحلات والنزهات. نحن نصنع منتجاً للغطس هنا”.

تعتبر العصيمي -مدربة الغوص المعتمدة من اتحاد مدربي الغوص المحترفين PADI- رائدة في مجالها، وتحمل الرقم القياسي المحلي للغطس الأكثر عمقاً بين النساء السعوديات، والبالغ 105 أمتار. تطلب هذا الغوص التقني خمس خزانات أكسجين واستمر لأكثر من 70 دقيقة.

وهي تعمل في مركز غوص افتتح مؤخراً في مرسى ونادي اليخت المعروف باسم خليح الشمس (Bay La Sun) استعداداً لخطط المملكة لافتتاحها للسياح في وقت لاحق من هذا العام 2018.

تغييرات كبيرة بالسعودية

أحد التغييرات البسيطة كان له بالفعل تأثير كبير على حياة العصيمي. إذ تقول إن خفر السواحل السعودي لم يعد يمنع المرأة من الخروج على قوارب دون ولي أمرها، مثل الزوج أو الأب أو الأخ. بالإضافة إلى السباحة في الشاطئ، إذ يمكنها الآن استكشاف المياه بحرية.

لا يزال الغوص بين السعوديين نادراً، وللتواصل مع الغواصات الإناث الأخريات في المملكة العربية السعودية، أنشأت العصيمي مجموعة تسمى Pink Bubbles Divers ونظمت يوماً في جدة عام 2017، لتغوص النساء معاً والاستمتاع بيوم خاص على الشاطئ.

وبمجرد رفع الحظر عن قيادة المرأة هذا الصيف، تعتزم العصيمي القيام برحلة مع الأصدقاء لاكتشاف مواقع الغوص الجديدة في الشمال.

وقالت العصيمي “كنت أشعر بالسوء لأنني أعرف البحر الأحمر في مصر أكثر من البحر الأحمر في السعودية. الآن، لدي الفرصة لرؤية كل هذه الأماكن، والشعاب المرجانية”.

اهتمام متزايد بالسياحة

لعقود من الزمان، كان زوار السعودية إما من الحجاج المتوجهين إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة أو المسافرين من رجال الأعمال المتوجهين إلى العاصمة الرياض أو غيرها من المدن الكبرى مثل جدة والدمام.

إذ يحاول ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، 32 عاماً، تغيير ذلك بإدخال تأشيرات سياحية، كجزء من خطة أكبر لإصلاح الاقتصاد في مواجهة انخفاض أسعار النفط.

ويُروج للسياحة باعتبارها وسيلة لخلق المزيد من فرص العمل للسعوديين وجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الاقتصاد وتحسين صورة البلاد في الخارج.

سياحة لكن بشروط!

وقال صلاح الطالبي المسؤول بالسياحة إن البلاد لا تستهدف السياحة الجماعية أو الجماهيرية بل تستهدف المجموعات السياحية المهتمة بالطبيعة والغوص والمشي لمسافات طويلة والمواقع الثقافية.

وقال “السعودية دولة إسلامية تضم أقدس موقعين إسلاميين في العالم وتحتاج هذه الحقائق إلى أن تُحترم خلال تجوال (السياح) في البلاد واستمتاعهم وتفاعلهم مع الناس”.

وقد حدد صندوق الثروة السيادية التابع للحكومة، الذي يشرف عليه ولي العهد، منطقة تمتد على مسافة 200 كيلومتر على ساحل البحر الأحمر، وخطط لتحويلها إلى وجهة سفر عالمية فاخرة تضم مناطق جذب للغوص ومحمية طبيعية.

ويقول الصندوق إن المنطقة ستكون مقصداً شبه مستقل “تحكمه قوانين تتسق مع المعايير الدولية”، مما يشير إلى أن النقاب والعباءات لن تكون مفروضة على النساء.

يعتبر البحر الأحمر أيضاً موقعاً لمشروع “نيوم” الذي تبلغ قيمته 500 مليار دولار، وهو عبارة عن منطقة اقتصادية مستقلة بالقرب من مصر والأردن تقع على مساحة 26500 كيلومتر مربع من أرض غير مُعمَرة.

ويقول الأمير محمد بن سلمان إنه يتصور أنها ستكون مركزاً للابتكار التكنولوجي الذي سيخلق فرص عمل ويجذب الاستثمارات الخارجية.

ويحاول الأمير التخلص من سمعة المملكة العربية السعودية كدولة متشددة، فقد أعاد الحفلات الموسيقية بعد حظر دام عقدين من الزمن، وسمح بافتتاح دور السينما بعد منعها لأربعين عاماً، كما أنه كان وراء رفع الحظر عن قيادة النساء.

كانت المرأة في السعودية حصلت أيضاً على حق قيادة السيارة، إذ أعلن مدير الإدارة العامة للمرور في السعودية، اللواء محمد بن عبدالله البسامي، في بيانٍ، صدر الثلاثاء 8 مايو/أيار 2018، ونُشر بموقع “عربي بوست”، أنه سيُسمح للنساء بقيادة السيارات ابتداء من 24 يونيو/حزيران المقبل.

ونقل بيانٌ للحكومة عن البسامي تأكيدَه “اكتمال تهيئة جميع المتطلبات المتعلقة بقيادة المرأة المركبات في المملكة”.

وفي 26 سبتمبر/أيلول 2017، أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز أمراً ملكياً، سمح بإعطاء النساء رخصاً لقيادة السيارات، وذلك لأول مرة في تاريخ المملكة.

المقالة تغيير تلو الآخر.. السعودية تجهز شواطئ البحر الأحمر لاستقبال محبي الغطس ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com