Home » العالم اليوم » ليست النساء وراء الولع الجنوني بالأحذية الرياضية.. لهذا السوق المرعب الذي يبلغ المليارات سنوياً قصة تستحق القراءة!

أثناء تجوّلك في متجر Stadium Goods في سوهو، البالغ مساحته 3000 قدم مربعة، ستواجهك صفوف تلو الأخرى، بالأحذية الرياضية الأصلية الملفوفة بغطاء بلاستيكي، وإذا ألقيت نظرةً عن كَثَب إلى بطاقات الأسعار، لا شك ستصاب بالذهول.

في ظهيرة يوم قبل أيامٍ قليلةٍ، بِيع، على سبيل المثال، زوجٌ من أحذية نايكي جوردان 1 من تصميم Virgil Abloh Louis Vuitton، بسعر 2750 دولاراً، وسعره الأصلي 190 دولاراً. (وليس عجباً أن تكون موضوعة داخل علبة زجاجية).

وبالقرب منها، كان معروضاً زوج من حذاء Adidas PW Human Race NMD TR، التي صممها الموسيقار فاريل ويليامز، بلغ سعرها: 12.350 دولاراً.

الولع الجنوني بالأحذية الرياضية بدأ من الرجال

يعتبر سوق الأحذية الرياضية الراقية سوقاً تجارياً كبيراً هذه الأيام، وقد أثبت متجر Stadium Goods، الذي أُنشئ قبل ثلاث سنواتٍ، واختص في إعادة بيع النسخ النادرة أو المحدودة من المواد، أنه جدير بالاحترام وفرض نفسه.

الولع الجنوني بالأحذية الرياضية ليست موضة جديدة، بل يعود تاريخه إلى ما قبل عقودٍ من الزمن، عن طريق عمليات المقايضة والشراء، التي تجري إلى حدٍّ كبيرٍ عبر موقع eBay، أو من خلال الصفقات الشخصية، لكن تسارع وتيرة سوق إعادة البيع الخاص بالبضائع الراقية لم ينتعش إلا في السنوات القليلة الماضية.

يقول جون ماكفيترز، الذي شارك في تأسيس متاجر Stadium Goods مع جايد ستيلر، إن هذا التحوّل كان مدفوعاً من “الرجال الذين أصبحوا الآن يتعلَّمون من الطفولة كيفية التعامل مع الموضة كرياضة، وهي الطريقة التي عاملتْ بها النساء الموضة على الدوام”.

ولكن النوع ليس المهم بل أن يعبر عن شخصيتهم

جوهر المسألة لا يتعلق بالفائدة المرجوة من هذا النوع من البضاعة، وإنما يتعلق بالتعبير عن الشخصية. يقول ماكفيترز “إن الأحذية الرياضية هي الطريقة الوحيدة الأكثر مرونة وقبولاً للتعبير عن الشخصية بالنسبة لهؤلاء المولعين الجدد إلى حدِّ الهوس ببريق التسوق”.

من الواضح أن متاجر Stadium Goods انتهزت الفرصة لركوب هذه الموجة. في يناير/كانون الثاني 2017، كسبت هذه المتاجر مبلغ 4.6 مليون دولار عن طريق تمويل جديد للأسهم، من قبل مشاريع Forerunner (التي تدعم من جملة أطراف أخرى، Warby Parker وBonobos) ومجموعة Chernin. وفي وقت سابق من هذا العام، اشترت المجموعة الأوروبية الفاخرة LVMH (لويس فويتون، وديور، وجيفنشي) حصة أقلية مقابل مبلغ لم يكشف عنه.

وفي 2 مايو/أيار، أعلنت متاجر Stadium Goods أنها أنجزت صفقة توزيع مع Farfetch، وهي سوق للتجارة الإلكترونية الفاخرة، تعرض مجموعة مختارة من الأحذية الرياضية التي ستكون متاحة حصرياً لهؤلاء العملاء.

منهم من ينفق عشرة آلاف دولار خلال التسوق

يقول ماكفترز، إن الطلب على الأحذية الرياضية وغيرها من الملابس الأخرى الرائجة، يعرفُ رواجاً كبيراً في الصين، مضيفاً أنه لمِس لأول مرة الفرص المحتملة لهذا السوق عندما شهد أحد الزبائن الصينيين ينفق مبلغ 10000 دولار خلال جولة تسوق واحدة في متجر Stadium Goods. ويضيف “غالباً ما كانت الأحذية التي يرغبون اقتناءها غير متوفرة في بلدهم”.

استغلَّ هو وستيلر الفرصة لدخول السوق في وقت مبكر، وإطلاق صفحة علامة تجارية على منصة Alibaba TMall في عام 2016، بعد سنة واحدة فقط من مباشرة أعمالها.

ومنذ ذلك الحين، تسارعت وتيرة المبيعات. خلال عرض Single’s Day Alibaba الأخير (جولة تسوق على مدار 24 ساعة تجري في الصين كل يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني، تشبه الجمعة السوداء في الولايات المتحدة)، حقَّقت منتجات Stadium Goods حجم مبيعات بقيمة 3 ملايين دولار.

وبلغت مبيعات الشركة 100 مليون دولار العام الماضي

وانتقل ماكفترز إلى الصين للمساعدة في تدشين الافتتاح في مركز شنغهاي للمعارض. وقد جنت الشركة من مجمل مبيعاتها 100 مليون دولار على مستوى العالم في العام الماضي، من حيث إجمالي حجم البضائع، وهو مقياس يُتابع عن كثب، عن إجمالي التعاملات التجارية على المواقع الإلكترونية.

بينما تشكل المبيعات عبر الإنترنت الجزءَ الأكبر من نشاط Stadium Goods، تستكشف الشركة أيضاً فرصَ دعم تواجد تقليدي في السوق، بما في ذلك عقد اتفاقات ما يسمى بمتجر داخل متجر (يتم بمقتضاه استئجار جزء من فضاء المتجر لبائع آخر ينتمي لشركة أخرى) بمحل نوردستروم لملابس الرجال الذي افتتح حديثاً في وسط مانهاتن.

يعتقد الشركاء أن مستقبل تجارة الأحذية الرياضية سيكون نموذجاً يجمع بين القنوات التقليدية وبين توفير الأجزاء ما بعد البيع.

يقول ستيلر “نحن نموذجٌ مصغرٌ لما هو مثير في السوق”، مشيراً إلى أن ما يشهد رواجاً كبيراً بين الناس في عالم الأحذية الرياضية ليس بالضرورة السلع الأحدث. “بينما يعتمد الكثير من تجار التجزئة على ما تروجه العلامات التجارية في الوقت الحالي، فنحن لسنا كذلك، 95% من مخزوننا هو أنماط لم تعد موجودة في السوق”.

وبطبيعة الحال Stadium Goods ليس اللاعب الوحيد في هذا المجال الذي يشهد نمواً سريعاً.

جمعتْ شركة GOAT المستمد اسمها من المختصر الرياضي الشهير Greatest of All Time أو “الأعظم في كل زمان”، $97.6 مليون دولار من مستثمرين مثل Alexis Ohanian وAshton Kutcher وGuy Oseary وشركات رأس المال الاستثماري مثل Accel Partners وUpfront Ventures.

بدأت شركة Culver City كاليفورنيا أعمالها في عام 2015 كسوق ترتكز على البيع المتجول، بما يسمى نموذج “الشحن للتحقق” (بمجرد أن يتم البيع، يقوم البائع بإرسال المنتج إلى مراكز توزيع GOAT للتحقق منه، ثم يرسل إلى المشتري).

يقول لو، أحد مؤسسي الشركة ومديرها التنفيذي، إنه مع وجود أنماط أحذية رياضية مرتفعة الأسعار تكلف مشتريها 300 دولار أو أكثر، فإن “أكبر شيء يسعى الزبون لتجنبه، عند إنفاق أمواله الباهظة، هو الحصول على سلع مقلدة” مضيفاً “بالنسبة لنا، كان التحدي، أن ننشئ شيئاً يحل المشكلة المتنامية والمتمثلة في المنتجات المزيفة والمقلدة”.

في فبراير/شباط، اندمجت شركة GOAT مع Flight Club، ووصلت قيمة الشركة الجديدة المتمخضة عنهما إلى 250 مليون دولار.

شركة StockX التي أسسها جوش لوبر المستشار السابق لشركة IBM، الذي أنشأ Campless، وهو موقع بيانات يخص الأحذية الرياضية، رفقة دان جيلبرت، مالك Cleveland Cavaliers، هي نموذج مختص بإعادة البيع تم تأسيسه بناء على المفهوم الذي يرى أن أسعار السلع حسب الطلب، تختلف مثلها مثل سوق الأوراق المالية، وتضم الشركة بين مستثمريها الممثل مارك وولبيرغ ومغني الراب إيمينيم. وبفضل برنامج أصالة مماثل لـGOAT، يضيف StockX أيضاً عنصر شفافية التسعير.

لم يُصمم لعشاق الأحذية الرياضية العرضيين، الذين يبحثون عن سعر جيد لأحذية Yeezys مرغوبة، مثل الحصول على Adidas Yeezy Boost 350 V2 بلون كريم أبيض، عند بيعه بسعر 380 دولاراً (السعر الأصلي 220 دولاراً) وليس 560 دولاراً على سبيل المثال، ولكن صُمِّم أيضاً للذين ينظرون إلى الأحذية الرياضية كاستثمارات الحافظة. يقول لوبر “نحن نسخة مطورة عن موقع eBay”، ويضيف قائلاً إن StockX يحقق الآن ما يقرب من 2 مليون دولار في اليوم من إجمالي حجم البضائع.

كما هو الحال في سوق الأوراق المالية، تتقلب الأسعار في الوقت الحقيقي (تعرض GOAT /Flight وStadium Goods تسعيرة ثابتة). ويقول لوبير “هناك أيضاً احتمال أن يتم “اكتتاب عام (IPO) خاص بالأحذية الرياضية”، مشيراً إلى البيع المحدود جداً لحذاء LeBron James 14 Nike الجديد، الذي أجرته StockX في يناير/كانون الثاني الماضي. ومع عرض 46 زوجاً فقط (23 من طراز ليبرون 14 و23 من طراز جيمس روكي)، فُتح موسم المزايدة لمدة ثلاثة أيام، مع بيع جميع الأزواج بمعدل 6000 دولار لكل منها.

“بعد ذلك، سمحنا لسبعة أشخاص اشتروا الأحذية ببيعها دون حتى لمس المنتج” يقول لوبر، مضيفاً “هذا مثل التداول اليومي الحقيقي”.

ويقول مات باول، محلل صناعة الرياضة في مجموعة NPD، إن هذه الشركات تزعزع سوق إعادة البيع، لكنها تعاني من القيود.

تكمن إحدى القضايا المهمة في معرفة مدى ضخامة هذا السوق. يقول باول “من الصعب جداً معرفة الحجم الحقيقي، لأن هناك دائماً معاملات جارية بين متعاملين خواص، لكنني لا أعتقد أنه سوق يبلغ قيمته مليار دولار كما يعتقد الكثيرون”، وفي إشارة إلى عملية حسابية يقول “عندما أنظر إلى الأحذية الرياضية التي أعيد بيعها، ثم أضيف عامل 3 بسبب قيمة إعادة البيع بأسعار أعلى، أقترب من مبلغ 300 إلى 500 مليون دولار”.

ويقول باول إن مبيعات سوق الأحذية في الولايات المتحدة بلغت حوالي 38 مليار دولار العام الماضي، إلا أن سوق إعادة البيع لا يزال ضئيلاً نسبياً.

الجشع أدى إلى انهيار هؤلاء

وتكمن العقبة الأخرى التي تعترض النمو الكبير لهذا النوع من البيع، في محدودية المخزون؛ يختص الموزعون الرئيسيون في أساليب العروض المحدودة. “إذا أبدت الشركة المصنعة قدراً من الجشع، من خلال إنتاج كميات كبيرة، سيؤدي تدفق المخزون إلى انهيار السوق”، حسب قول باول، وهو بالفعل ما وقع في أوائل عام 2016 عند إغراق السوق بوفرة من أحذية جوردن، تبعها انهيار سوق إعادة البيع.

يبدو أن الموزعين على دراية تامة بأن الأحذية الرياضية لا يمكن أن تأخذهم أبعد من الوضع الحالي، يقول لوبر “أجل، تركز أعمالنا الرئيسية حالياً على الأحذية الرياضية، لكننا بمثابة بورصة للسلع الأخرى”. تبيع شركة StockX منذ مدة الساعات، ومنتجات مصممين مثل شركة Supreme and Kith. ولدى الشركة خطط لطرح المزيد من المنتجات من مصممي أزياء مثل Fear of God. (أشار باول إلى أن ملابس المشاهير تواجه نفس القيود “إن ما ينعش سوق هذا النوع من الملابس هو أن معظم هذه المواد، هي الأخرى، محدودة الكمية”).

ويقول جو لا بوما، نائب الرئيس الأول لاستراتيجية المحتوى في المركب الذي يستضيف “Sneaker Shopping”، وهو برنامج خاص بالأحذية الرياضية على موقع يوتيوب، إن المجال الذي يمكّن للمتخصصين الجدد في إعادة البيع من أن يحرزوا سبقاً، هو جمعهم بين المنتج والمحتوى والملاءمة.

ويقول لا بوما “أصبحت الصناعة أكثر احترافاً، لكنني ألاحظ أيضاً أن الزبائن أصبحوا أكثر دراية في عملية الاختيار بشأن ما يريدونه من أحذية رياضية” ثم يضيف “لذا بدلاً من شراء أحذية رياضية، لنقل، كل أسبوع، يقومون بتوفير المال لشراء حذاءٍ واحدٍ يريدونه حقاً”.

وهناك منافسة من أشخاص مثل بنجامين كيكز، وهو بائعٌ منفرد يدير خدمة من نوع تلبية مطالب الزبائن، تخص الأحذية ذات الإصدار المحدود. يقول لا بوما “إنه شابٌ، وقد سلم لي شخصياً زوجاً من أحذية Yeezy في لوس أنغلوس، ويعتبر الشخص القمة في هذا النشاط للمشاهير، وقد سلّم هالسي وصديقها زوجاً من Off-White Jordan 1s ، وG-Eazy عندما كانا في النادي.

وأكد لا بوما أن هذا النوع من البصمة المميزة مهمٌ في هذا العالم، وكبار الموزعين يمتلكونها، مضيفاً أن مستهلكي الأحذية الرياضية يهتمون بما يرتديه المشاهير.

يقول لابوما “إن لكلٍّ من Kanye West، وTravis Scott وASAP Rocky، وVirgil Abloh وJared Leto على وجه التحديد، تأثيره في دوائرهم الخاصة”. مضيفاً “ليس كل حذاء يتحول بالضرورة إلى حذاء مميز يبلغ القمم، لكن هناك فرصة، في حالة ما إذا ارتداه أحد المشاهير من أن يصبح مثيراً للمعجبين”.

المقالة ليست النساء وراء الولع الجنوني بالأحذية الرياضية.. لهذا السوق المرعب الذي يبلغ المليارات سنوياً قصة تستحق القراءة! ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com