Home » العالم اليوم » نحن البدينات.. شخصيات وأرواح وليس أجساماً ومنحنيات

كلما أشاروا إلى أنني أشبه فلانة وسألت عن وجه الشبه قالوا “إنها سمينة.. مثلك”، الإحساس لا يوصف، هو خليط من الغضب والغبن، خصوصاً إن كنت تحب نفسك، وإن كنت ترى يا صديقي السمين أن “السمنة لا تمثّلك”.

بدأت التدوين منذ 2007 تقريباً، منذ أن أصبح لديَّ خط إنترنت ببيتي، كانت جلّ مدوناتي على SKYBLOG والتي تحولت لـskyrock الآن وقد حُكم على الرئيس التنفيذي للموقع بيير بيدونجي في شهر أغسطس/آب المنصرم بسنة سجناً؛ نظراً لتغريره بقاصر في السابعة عشرة، بعد أن قدمتها له أختها كعربون حب وعاشوا مع بعض الخليلات الأخريات، قصة مثيرة بالفعل، لكني سأكمل الحديث عن التدوين والذي لم أحترفه قط، حتى إنني أحس أنني لا أحترف مهنتي “الصحافة”؛ لذلك انتهى بي الأمر دائماً إلى حذف أي مدونة.

أنا من برج العقرب، ومن بين أبرز طباعنا تدمير كل ما نبني وإعادة بنائه، صداقات أو علاقات أو أنفسنا حتى.. كل شيء قابل للهدم، لكن رغم إعادة الهدم كانت بعض المواضيع دوماً تفرض نفسها ودوماً أعيد الكتابة عنها، ويتصدر هذه المواضيع موضوع “السمنة”، كتبت عنه عندما ازدادت أول خمسة كيلوغرامات ثم العشرة ثم عندما لم أعُد أستطيع حمل ثقلي للجلوس فوق نافذة عالية، وقد كانت المقالة التي بدأت بها في عملي مع موقع راديو هولندا العالمي “هنا صوتك” معنونة بمغربيات يرفعن شعار: “سمينات ومرتاحات”، وأظن أن حديثي عن المشكلة لن ينتهي حتى يفهموا أننا لا نتشابه.

أنا إنسانة تعتبر كل شخص مميزاً، أستطيع منذ صغري التمييز بين التوائم مثلاً؛ لأنني عندما أقابل شخصاً ما أبحث عن شخصيته وليس عن شكله.. لي ملامح يا قوم، لي شكل معين ومحدد لمَ ستشبهونني بفلانة رغم أن جلّ ما يربط بيننا هو كيلوغرامات زائدة، حتى شكل جسمنا لا يتشابه، لسنا صينيين يعني، ثم في الإعلام الغربي، أصبح هنالك سطوة حقيقية للسمينات، أبرزهن وأقربهن لقلبي اسمها طانيشا، تملك مدونة شهيرة اسمها girl with curves وقد استطاعت بشياكتها وجمالها أن تري للعالم أن كل أشكال الجسم جميلة، وأن الجمال يبدأ بالثقة في النفس، وظهرت على غلاف العديد من مجلات الموضة البارزة، وقد استطاعت مهندسة الإعلاميات هذه أن تبلور ماركة ملابس خاصة بكل الأحجام وجميلة بالخصوص، وليس أكياس البطاطا التي نجدها في الأسواق.

يسموننا تارةً فتاة بمنحنيات أو ممتلئات.. أنا أقولها بوضوح سمينات، وعلينا إزالة الأذى الناتج عن هذه الكلمة، يكفينا شرفاً وعذاباً أننا نحمل كل هذه المنحنيات البارزة، فأبشع شيء يمكن أن تعيشه هو أن يكون أحد عيوبك ظاهراً للعيان، لذا لا تزيدوا عذابنا ولا تتعجبوا إن تأنّقنا ولا تُصدموا إن أعجبوا بنا.

المقالة نحن البدينات.. شخصيات وأرواح وليس أجساماً ومنحنيات ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com