Home » العالم اليوم » “الطلاق السعيد” يبدأ من الاعتراف بأن الزواج صار تعيساً.. هكذا تقول مُعلِّمة الانفصال!

هي جملة أطلقتها خبيرة في العلاقات، ثم اشتهرت وترددت في أرجاء العالم عندما استخدمتها النجمة البريطانية غوينيث بالترو لإعلان انفصالها عن كريس مارتن: الانفصال الواعي.

خبيرة العلاقات التي أطلقت المصطلح هي كاثرين وودوارد توماس. ورغم أنها درَّبت الآلاف من الأشخاص خلال انفصالهم، ومرّت هي نفسها بتجربة الطلاق، وألفت كتاباً عن كيفية التوصُّل إلى انفصالٍ عاطفي أفضل، فلا تزال كاثرين معجبةً بفكرة الارتباط الأبدي. تقول إنَّها فكرة غير واقعية، لكنها موجودة.

تقول كاثرين في تقرير نشرته The Guardian إن جملة “عاشوا في سعادةٍ أبدية” كانت خرافةً ابتُدِعت منذ نحو 400 عاماً، عندما كان متوسط عمر الشخص أقل من 40 عاماً، ولم يكن البشر كثيري التنقُّل، وكانت اختياراتهم في الحياة محدودة.

“أحب فكرة أنَّنا عندما نجد شريكاً فإنَّنا ننوي أن نظل معه للأبد، لكنَّ الافتراق الواعي بديل متاح إن اتضح أن الزوجين على وشك الانفصال”.

تقول كاثرين إنَّ الانفصال العاطفي هو “إحدى كبرى الصدمات النفسية التي نتعرَّض لها في حياتنا”، وإنَّ طريقتها يُمكن لأي شخص اتباعها، حتى ولو كان شخصاً كُسر قلبه حديثاً. “إنَّها مُوجَّهة تحديداً لأي شخصٍ يمر بوقتٍ عصيب ويشعر بتعرُّضه لخطر دخول دائرةٍ سلبية قد تؤذيه على المدى الطويل”.

اللافت أن هذا الانفصال العاطفي لا يحدث فجأه؛ بل يبدأ بتراخي المشاعر ثم يسود صمت في العلاقات العاطفية بارتباك إلى أن يحدث ذلك القاتل الصامت الذي يفسد العلاقات ببطء.

امتحان الثقة بالنفس.. أخطر ما في التجربة!

ما تقدمه كاثرين على أنه حل سحري لسعادة أبدية يعتمد على 5 خطوات، تتضمَّن الخطوات الثلاث الأولى منها، التحكُّم بالمشاعر السلبية عبر التعرف على المشكلة وتوصيفها بدقة أو تسميتها، ثم تقبُّلها كمشكلة وقعت أو ستقع بالفعل (التعرُّف عليها، وتسميتها، وتقبُّلها)، وتحمُّل مسؤولية دورك في الانفصال.

تقول كاثرين، “دائماً ما أقول إنَّه لو كان الانفصال خطأ الشخص الآخر بنسبة 97%، فإنَّ علينا النظر إلى نسبه 3% الخاصة بنا؛ لأنَّ فيها نجد قدرتنا على الثقة بأنفسنا كي نمضي قُدُماً”.

كما تتضمَّن الخطوة الثالثة التعرُّف على الأنماط المتكررة وكسر دورتها، “أن ترى معتقداتك الضمنية التي يؤكِّدها حدوث الانفصال -مثل (ها قد أصبحت وحيداً مجدداً) أو (لم أكن جيداً كفاية)- وأن تتحرَّر منها حتى يمكنك خلق علاقةٍ جديدة بشكلٍ صحي أكثر”.

وتضيف خبيرة العلاقات أن “الخطوتين الرابعة والخامسة فقط تتعاملان مع الشخص الآخر، وهذا يتعلَّق بكيفية مسامحة أحدكما الآخر، وكيف تتحرَّران من الاتفاقات القديمة التي قامت عليها العلاقة والتقارب حول اتفاقاتٍ جديدة، ومساعدة مجتمعكما على فهم الشكل الجديد الذي تتخذه العلاقة”.

الانفصال السعيد في 5 خطوات

تلخص كاثرين خطتها في خمس خطوات:

الخطوة الأولى: أن تعثر على الحرية العاطفية

تتعلم كيف تتخلص من المشاعر السلبية المكثفة التي تغمرك من غضب وخوف وكراهية ويأس.. وتُحوِّلها إلى طاقة إيجابية بناءة.

الخطوة الثانية: استعِد عافيتك وحياتك

بدلاً من استعادة كل ما أزعجك وأحزنك من شريكك طوال الوقتن وجِّه اهتمامك إلى نفسك لتكتشف الدور الذي لعبته أنت فيما وقع بينكما.. انسَ أنك ضحية.. وخُذ نفَساً عميقاً وألقِ بنفسك داخل نفسك.. تسامَح لترتقي.

الخطوة الثالثة: اكسر النماذج القديمة

عالِم النفس الشهير سيغموند فرويد أدركها مبكراً.. ذلك الميل لدينا أن نكرر جروح الطفولة القديمة ونكررها. والحل أن نركز في أن الماضي لا يحدد المستقبل أو يرسمه.

الخطوة الرابعة: تعلّم كيمياء الحب

تعلَّم أن ترى نفسك قادراً على صنع مستقبل إيجابي لنفسك وللآخرين، برغم الألم وقسوة ما مررت به.. عامِل شريكك بكرم وطيبة، جامِله بهدية أو قدِّم له خدمة.. هذه الخلطة السحرية ستحوِّله إلى صديق حميم رغم كل شيء.. وأشرِكا الأبناء في هذه المعادلة؛ ليتحركوا بِحُرية وأمان بين منزليكما.

الخطوة الخامسة: اصنع جنتك على الأرض

تعتمد الخطوة الأخيرة على اتخاذ قرارات صحية شاملة، وأنت تعيد ابتكار حياتك الجديدة. فالهدف يجب ألا يكون أن تخلق صورة أفضل مما كنت تعيشه، وإنما أن توسع المتاح لك ليضم آفاقاً وأصدقاء واهتمامات جديدة.

تجربة الطلاق الشخصية كانت ملهمة

توصلت كاثرين إلى تلك الطريقة أثناء مرورها بتجربة الانفصال. وكان استلهمت كتابها السابق، الذي حمل عنوان Calling in the One أو “اجتذاب نصفك الآخر”، من لقائها مع زوجها المذيع مارك أوستن توماس.

تقول كاثرين، “عندما كنت في الـ41 من عمري، ظننتُ أنَّني قد فاتتني الفرصة للزواج وتكوين عائلة”. لكنَّها قرَّرت أنَّ ذلك لن يحدث. وأخبرت صديقاً لها بأنَّها تنوي أن تُخطَب بحلولها سن الـ42.. “منذ تلك اللحظة وصاعداً، بدلاً من التوجُّه للخارج بحثاً عن الحب، اتَّجهتُ لداخلي للبحث عن كُل الحواجز الخفية التي شيَّدتها ضده”.

تضمَّنَت تلك الخطوات التعرُّف على الضغائن القديمة والتحرُّر منها، وحتى الأشياء السخيفة مثل “اتفاقٍ” عقدته مع حبيبها من أيام المدرسة الثانوية على أنَّهما سيلتقيان في الستينيات من عمريهما..

وخُطِبت كاثرين بالفعل بحلولها سن الـ 42، وولدت ابنتها في العام التالي لزواجها. ولذا عندما انهار ذلك الزواج، كانت صدمةً بالنسبة لكاثرين، ليس على الصعيد الشخصي فقط؛ بل والمهني أيضاً.

عاش كلٌ من كاثرين وزوجها تجربتي طلاق والديهما المؤلمتَين، ولم يُرِد أيٌ منهما أن تمر ابنتهما، وكانت عمرها 11 عاماً آنذاك (وتبلغ الآن 17 عاماً)، بتجربةٍ مشابهة.

تختم كاثرين، “تقاربنا بنيَّة أن نضمن حصول ابنتنا على طفولةٍ سعيدة برغم الانفصال. وظلَّت تلك النية تدفعنا أن يكون كلانا أكثر نضجاً، وأن نفعل الصواب في كل خطوة. وأقمت أنا وزوجي السابق علاقة قائمة على الكرم والتعاون”.

المقالة “الطلاق السعيد” يبدأ من الاعتراف بأن الزواج صار تعيساً.. هكذا تقول مُعلِّمة الانفصال! ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com