ورد الآن

توقف تصوير عمل سينمائي تاريخي جزائري.. والسبب العلم الفرنسي!

لم يكن يتوقع المخرج الجزائري جعفر قاسم أنه حين أمر طاقم التصوير برفع العلم الفرنسي على سطح إحدى البنايات القديمة في ولاية عين تشمونت شمال غرب الجزائر، يتسبب في أزمة حادة مع سكان المنطقة

اللقطة التمثيلية التي كانت جزء من مشهد في فيلمه الجديد “هيليوبليس”، والذي تدور أحداثه حول مجازر 08 مايو/آذار 1954 إبان الاحتلال الفرنسي للجزائر ، دعت أهل المنطقة للتجمهر والتظاهر حول مقر البلدية الذي حاول قاسم رفع العلم عليه

لا نريد الإهانة

المتظاهرون اعتبروا ان رفع العلم الفرنسي ،إهانة لتاريخ منطقة “المالح” التي كانت قد شهدت سقوط أول شهيد بالولاية بها، في أحداث آيار 1945 وهو” برحو قادة”، مصنفين ذلك في خانة المساس برسالة الشهداء المقدسة.

أسامة عبد الودود، رئيس جمعية “الأصالة” بعين تيموشنت غرب الجزائر العاصمة، وأحد المشاركين في الاحتجاج الأخير، اعتبر اللقطة مستفزة لأهالي المنطقة، خاصة العائلة الثورية منهم .

وذكر في حديثه لعربي بوست أن البناية التي يريد طاقم التصوير والمخرج رفع العلم الفرنسي عليها ، كانت مركزًا للتعذيب، وفيها استشهد عدد كبير من أبناء الوطن، ورفع العلم الفرنسي فوق البناية إهانة لدمائهم على حد تعبيره.

الجمعية لم تكن وحدها التي عارضت الفكرة يضيف عبد الودود ، “بل كل المنطقة، برجالها وشيوخها وأطفالها”

إضافة لتطرق وسائل إعلام محلية للحادثة مؤكدة أن السلطات تحاورت مع المحتجين لإقناعهم للعدول عن القصة، وترك المصور يقوم بعمله الذي يوثق لإحدى الفترات التاريخية في الوطن

رفعه مقابل حرقه

اشترط المحتجون من أبناء “المالح”التي يتم تصوير فيلم “هيليوبوليس” بها ،على المخرج، إدراج لقطة في الفيلم، يتم فيها حرق العلم الفرنسي بعد تنكيسه مباشرة

المطلب تبنته الأسرة الثورية في المنطقة والتي تؤكد بأن العلم الفرنسي خلال الثورة التحريرية (1830-1962)، تم حرقه أكثر من مرة.

المطلب الذي لم ترد عليه السلطات، ولا المخرج بالسلب أو الإيجاب، واكتفى أحد التقنيين بالتوضيح بأن الفليم يخضع لمراحل تصوير وسيناريو دقيق أشرف عليها مختصون خاصة في التاريخ”

الأمر الذي رد عليه رئيس جمعية “الأصالة” أسامة عبد الودود أن “حرق العلم حقيقة أثبتها المجاهدون بالمنطقة، ومن حقهم مشاهدة هذه الحقيقة في الفيلم”.

مجرد تمثيل

السلطات المحلية لبلدية المالح ، أكدت للمتظاهرين بأن رفع العلم على إحدى البنايات ما هو إلا مشهد تمثيلي لفيلم تاريخي، والمقصود به التوثيق لحقائق ولا إهانة فيه .

وقالت جريدة الشروق الجزائرية في مقال لها بأن ممثلي الهيئة التنفيذية بالمالح، أكدت عقد اجتماعات، مع ممثلي السلك الأمني والدرك الوطني،وكل الأطراف التي لها علاقة بالفليم، من أجل التحكم في الوضع ومباشرة التصوير من جديد.

واعتبرت السلطات اختيار المالح للتصوير، بالشرف للمنطقة، كما أنه سيساهم الفيلم بدر أموال إضافية إلى هذه البلدية الفقيرة، وهو في نظرها أمر إيجابي.

كما قالت وفقا لمصدر من طاقم التصوير، أن لقطات رفع العلم كان مقرر تصويرها في 24 و25 ابريل/نيسان 2018، وهي مشاهد تمثيلية ولا تمت بصلة لأي اهانة أو مساس بالسيادة الوطنية.

توثيق تاريخ الاحتلال الأسود

مديرة إنتاج شركة (برود أرت فيلم)مريم مفتاحي(والتي تشرف على تصوير وإنتاج الفيلم)،أكدت تعرض الطاقم العامل لمحاولة منع التصوير مستغربة أسباب الاحتجاج وطريقته.

وصرحت لعربي بوست أن “تصوير فيلم يعتمد على لقطات تطابق التاريخ المكتوب، والتاريخ يؤكد بأن المنطقة كانت محتلة، والعلم الفرنسي كان بها، والأكيد أن هذا العلم سيتم إزاـته مباشرة بعد الانتهاء من التصوير”.

وأردفت”الجزائر استقلت من 05 يونيو/حزيران 1962، ولا أحد يمكن أن ينكر هذه الحقيقة، والحمد لله نحن ننعم بالاستقلال والهناء، ونقوم بتوثيق تلك الفترة السوداء في ظل الاستعمار الفرنسي”.

أما عن مطلب حرق العلم الفرنسي فقالت “إدراج مشهد في الفيلم، عن قيام الأهالي بحرق العلم إبان الحرب التحريرية،شاهدناه في أكثر من فيلم، وقد يتكرر في لقطات هيليو بوليس، لكن أن نحرق العلم خارج المشهد ويتم تصويره ونقله عبر مواقع التواصل فذلك مساس بعلاقات الدول”.

انعدام مدن للإنتاج

الناقد السينمائي الجزائري محمد علاوة حاجي اعتبر أن الواقعة تعكس تمامًا حاجة الجزائر والمشهد السينمائي عامة إلى مدن للإنتاج.

وقال حاجي لعربي بوست ” المخرجون الجزائريون يعانون في التوثيق للمشاهد في شتى مجالاتها،لغياب مدن للإنتاج السينمائي، تجعلهم يتصرفون في الديكور والخلفيات كما يحدث في مختلف الدول العربية والأجنبية”.

مضيفًا”هذه الأمور تستدعي البعض للجوء إلى بعض الدول لتصوير مشاهد من أفلام ومسلسلات، وهو ما حدث الموسم الماضي مع نفس المخرج “جعفر قاسم” والذي صور مسلسله عاشور العاشر بدولة تونس”

موصيًا بضرورة تفكير الجزائر الجاد بمدينة للإنتاج تجعل السينمائيين يعملون دون مشاكل واعتراضات، ووفقا لما تمليه مهنتهم والسيناريوهات المجسدة”

هيليوبوليس

وهيليوبوليس، هو أضخم عمل ثوري يوثق لإحدى المحطات التاريخية في الجزائر، وهي مجازر 08 مايو/آذار 1954 ،التي كانت الفيصل ليؤمن الجزائري بأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، بعدما قضت الآلة الفرنسية على ما يزيد عن 45 ألف جزائري رميا بالرصاص وحرقا.

ويعد الفيلم أول تجربة للمخرج جعفر قاسم في الشق الثوري والتاريخي، باعتباره كان مهتمًا بالمسلسلات الاجتماعية والكوميدية في الغالب، ويأتي إنتاجه حسب مديرة إنتاج شركة (برود أرت فيلم)، مريم مفتاحي بمساهمة وزارة الثقافة.

وأطلق على الفيلم اسم “هيليوبليس” نسبة لمنطقة تابعة لولاية قالمة شرق الجزائر العاصمة، وهي من المناطق التي عاشت هذه الأحداث، بالإضافة إلى سطيف خراطة وسوق أهراس، وركز المخرج على مشاهد درامية من هناك، ويتم تصويرها بغرب البلاد باعتبارها ما زالت تحتوي على بنايات حافظت على طابعها المعماري الثوري

أما عن مدة التصوير و الإخراج، فتؤكد منتجة الفيلم “مريم مفتاحي”بأنه سيستمر قرابة 10 أشهر، وتم اختيار مناطق بسيدي بلعباس، تلمسان وعين تيموشنت، لتصوير مشاهد الفليم، الذي سيكون الأضخم في توثيق أحداث 08مايو/آيار 1945″.

وقد انتشرت مقاطع مصورة عبر فيس بوك لكواليس إنتاج الفيلم الذي أشعل الاحتجاجات

المقالة توقف تصوير عمل سينمائي تاريخي جزائري.. والسبب العلم الفرنسي! ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com