ورد الآن
Home » العالم اليوم » باحث ألماني يتوقع عودة المعارضين إلى الشارع المصري بقوة دفع “الروح الوطنية” التي يبثها النظام.. و 3 قضايا لن يصمت عنها

في 15 أبريل/نيسان قبل عامين، احتشد آلاف المتظاهرين في عواصم المحافظات؛ للاحتجاج ضد نقل سيادة جزيرتي تيران وصنافير، الواقعتين بالبحر الأحمر، من مصر إلى السعودية. وكانت تلك الاحتجاجات هي الأكبر منذ حمْلة الإسلاميين المناهضة للانقلاب بأعقاب الانقلاب العسكري في عام 2013، واتسمت التظاهرات بوجود ائتلاف من الرفقاء ليس من المعتاد رؤيتهم معاً. ضمَّت حملة “مصر مش للبيع” إسلاميين وليبراليين ويساريين، وحتى الشباب القومي الذين سبق أن تبنَّوا خط النظام الحاكم.

كانت تلك اللحظة فريدة في سياق ما بعد 25 يناير/كانون الثاني 2011، في رأي يانيس غريم، زميل الدكتوراه بكلية برلين للدراسات العليا حول الثقافات والمجتمعات المسلمة، الذي يتوقع تكرار هذه الحشود المعارضة للنظام السياسي في مصر، مع وجود 3 ملفات سياسية صعبة في مصر خلال عام 2018.

لأن الاحتجاج يوحِّد خصوم الأمس في صفوف المعارضة

غريم كتب في صحيفة Washington Post، يقول إن القوى التي أدانت التنازل عن أرض مصرية كانوا خصوماً فيما مضى، “وحمل خطابهم على نحو ملحوظ، معالم النبرة السياسية الجديدة للانتفاضات العربية والرطانة الوطنية لعصر السيسي، رابِطةً بين حركات قومية مثل (تمرد)، ومجموعات إسلامية معتدلة مثل حزب مصر القوية، وحركات شبابية ثورية مثل 6 أبريل والاشتراكيين الثوريين”.

ولأن استخدام التعبئة الوطنية يتحول ضد النظام أحياناً

يضيف الكاتب أنه باستخدام الخطاب الوطني الشعبوي، يدَّعي البعض أنَّ السيسي بدا كأنَّه طَرَقَ “صيغة للنجاح” للحصول على التأييد الشعبي والشرعية. إلا أنَّ البحث الذي عملتُ عليه حول الاحتجاجات المعارضة وبناء التحالفات في مصر يُظهِر أنَّ الاعتماد على خطابه القومي سلاح ذو حدين. ففي أبريل/نيسان من عام 2016، تُبرهِن “تظاهرات الأرض” أنَّ الروح الوطنية ربما لا تدعم هيمنة السلطات فقط؛ بل قد تُلهِم أيضاً مقاومةً قوية لمثل تلك المشروعات.

أظهرت آثار تظاهرات الأرض أنَّ هذا التفسير ليس بعيد الاحتمال للغاية. فرغم انحلال ائتلاف الأرض؛ لأنَّ القمع حجَّم بنجاحٍ المظاهرات بالشارع، وقُيِّد قادة المعارضة عن طريق اتهامهم في عدة قضايا، فإنها أصبحت حافزاً للنضال على عدة جبهات أخرى. وسرعان ما ظهرت المعارضة في صورة احتجاجات قطاعية، قادت أولاها نقابة الصحفيين، ثم امتدت بعد ذلك إلى نقابتي المحامين والأطباء وقطاع التعليم.

ولأن السيسي يواجه صراعاً داخل السلطة وانقساماً في النخبة

يقول محللون إنَّ التحدي الأكبر الذي يواجه السيسي في فترته الرئاسية الثانية لم يعد الاحتجاج؛ بل مراكز القوى المتنافسة في المؤسسة الأمنية والانقسام بين النخبة الحاكمة. وكما كان الحال قبل انتفاضات عام 2011، يرى قلة أنَّ هناك فرصة لخروج احتجاجات حاشدة بالمستقبل القريب، في ظل مستوى القمع والتقييد الحالي بالأماكن العامة.

إلا أنَّ مظاهرات الأرض في عام 2016، أظهرت أنَّ التحديات المحتملة لحكم السيسي لن تنبع فقط من المظاهرات الحاشدة التي يشارك فيها مئات الآلاف؛ إذ ألقى باحثون الضوء في أعقاب انتفاضة عام 2011 على أنَّ هناك طاقة كبيرة “في تدمير الصور ذاتها التي حاول الحكام عرضها كدليل سلطانهم وأداة له”. وقوَّض الخلاف حول جزيرتي تيران وصنافير الصورة القومية للنظام؛ إذ قلَّلت السلطات المصرية، بشكل خطير، من شأن الرابطة الوجدانية بين الشعب المصري ووطنه، والتي ترسخت من خلال المعارك ضد الاستعمار والمعارك العسكرية والدبلوماسية مع إسرائيل فوق سيناء.

لكن سد النهضة سيكون اختباراً صعباً للرئيس في 2018

في فترة السيسي الرئاسية الثانية، يلوح العديد من القضايا الحساسة بالأفق، والتي من شأنها أن تختبر أوراق اعتماده القومية، وتخلق فرصاً لحراك وائتلافات احتجاجية. فهذا العام (2018)، ستُكمِل إثيوبيا -على الأرجح- بناء سدها لتوليد الطاقة الكهرومائية على منابع النيل؛ مما قد يؤدي إلى تغيير حجم إمدادات المياه التي تعتمد عليها مصر بصورة كبيرة. ورغم تحذير السيسي سابقاً من أنَّ أي تقليص في إمدادات المياه إلى مصر سيُعامل على أنَّه تهديدٌ مباشرٌ لأمنها القومي، فإنَّه لم يُحرِز تقدماً يُذكَر في ردع المشروع.

ثم إن حرب الإرهاب في سيناء تثير الأسئلة

وفي غضون ذلك، تضع “الحرب على الإرهاب” السيسي بين سندان الحاجة إلى تعميق التعاون الأمني مع إسرائيل في سيناء ومطرقة المشاعر القوية المعادية لإسرائيل لدى الشعب المصري. ويفاقم هذا المأزق دفع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، باتجاه وجود دور مصري أقوى في المفاوضات العربية-الإسرائيلية والشائعات المنتشرة حول خطة سرية لتسوية النزاع عبر إقامة دولة فلسطينية في سيناء.

وأخيراً.. فإن جدل تيران وصنافير سوف يعود بقوة مع انطلاق “نيوم”

يتوقع يانيس غريم أخيراً أن يتصاعد الجدل حول الجزر مرة أخرى حتماً، في ظل الخُطط السعودية لإقامة منطقة اقتصادية بقيمة 500 مليار دولار على ساحل البحر الأحمر. وستضم المدينة العملاقة، المعروفة باسم “نيوم”، أراضي أردنية ومصرية، منض منها جزيرتا تيران وصنافير اللتان جرى التنازل عنهما مؤخراً. ومن غير المرجح أن تتمكن إدارة السيسي من السيطرة على جميع هذه القضايا بالغة الرمزية. وإذا فشلت في الوفاء بوعدها بحماية مصالح البلد مرةً أخرى، فإنَّ الروح قد تُوحِّد من جديدٍ المعارضة وتدفع المصريين للنزول إلى الشوارع في احتجاجاتٍ ضد النظام.

المقالة باحث ألماني يتوقع عودة المعارضين إلى الشارع المصري بقوة دفع “الروح الوطنية” التي يبثها النظام.. و 3 قضايا لن يصمت عنها ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com