Home » العالم اليوم » الحياة بغزة أصبحت لا تطاق في ظل الحصار.. وخلال 30 ثانية يستطيع المتظاهرون العودة لمنازلهم التي أُخرجوا منها قبل 70 عاماً

أصبح سياجٌ يفصل إسرائيل وغزة آخر نقطة ساخنة في الصراع المستمر منذ عقود، حيث يستخدم الجنود الإسرائيليون قوة مهلكة ضد متظاهرين فلسطينيين عُزل يتظاهرون كل جمعة على مدى الأسابيع الماضية.

تُظهر الصورة أعلاه كيف يتجمع كل طرف على جانب من الحدود في خان يونس، أحد 5 مواقع للتظاهر قُتل فيها 34 فلسطينياً منذ بدء المظاهرات، التي بدأت قبل 3 أسابيع مضت.

يضيف تقرير جريدة The New York Times: “استئأنف الفلسطينيون المظاهرات الجمعة 13 أبريل/نيسان 2018، ويخططون للاستمرار لأسابيع قادمة بزخم كبير حتى حلول الخامس عشر من مايو/أيار 2018، ليحاولوا في هذا اليوم عبور السياج بشكل جماعي. ويتظاهر الغزيون ضد الحصار الذي يخنق القطاع المطل على الساحل منذ أكثر من 10 سنوات. كما يريدون تأكيد حقوق اللاجئين وأبنائهم لاستعادة أراضي أسلافهم من إسرائيل، بعد 70 عاماً من إخراج مئات الآلاف من الفلسطينيين”.

من وجهة نظر إسرائيل، ليس ثمة ما هو محمود في مطالبة الفلسطينيين بحق العودة. فهو أمرٌ يمكن أن يرقى إلى تدمير إسرائيل من الناحية الديموغرافية، ويرون أن التظاهرات توفر غطاء للهجمات العنيفة.

ليس السياج الذي يفصل 2 مليون فلسطيني عن إسرائيل بالحاجز الأكثر ثباتاً. ويلزم للفلسطينيين لاقتحام إسرائيل أن يجتازوا حاجزاً من السلك الشائك وعبور مسافة قصيرة، ثم عبور “سياج ذكي” بارتفاع 10 أقدام، يعج بالمستشعرات للكشف عن المتسللين. وفي حال اندفاع جمْع من آلاف المتظاهرين نحو السياج فسيستغرقون نحو 30 ثانية لعبوره، حسبما صرح المقاول الذي بناه لوكالة Bloomberg.

وقال جايورا إيلاند -الجنرال المتقاعد والقائد السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي- مؤخراً: “لا نريد أن نجد أنفسنا في موقف يحتم علينا التعامل مع مئات أو آلاف من البشر داخل إسرائيل. هذا أمرٌ لن يمكننا احتواؤه! إذن، فالتصرف السليم الآن هو أن نتأكد من ألا يلحق أي ضرر بالسياج”.

وهذا يعني -وفق جريدة The New York Times- منع الناس من لمسه، حتى ولو بالعنف. ورغم أن المظاهرات وُصفت في بادئ الأمر بأنها غير عنيفة، يقول الإسرائيليون إنهم اكتشفوا أكثر من مرة، وجود قنابل يدوية وغيرها من المتفجرات على طول السياج، وأن الفلسطينيين ألقوا أحياناً قنابل حارقة على الجنود الإسرائيليين وليس الحجارة فقط. وردَّت القوات الإسرائيلية على ذلك باستخدام القوة.

ولا يقتنع كثيرٌ من الإسرائيليين بأن “حماس” قادرة على التظاهر السلمي.

وكلما اقترب المتظاهرون من الجدار، أصبح الأمر خطراً عليهم. وقد أوضح الإسرائيليون أن الفلسطينيين الذين هم في نظرهم “محرضون”، هدفٌ مشروع يجوز استهدافه. وقد ظهرت مقاطع فيديو لأشخاص يُقنصون وظهورهم إلى السياج وهم يصلون أو بأيادٍ خالية.

وتسمح آخر قواعد الاشتباك الصادرة للجنود الإسرائيليين –وفقاً لتقرير إسرائيلي– للجنود بقنص الفلسطينيين المسلحين على مسافة 300 ياردة من السياج، والفلسطينيين العُزل على مسافة 100 ياردة منه. وإثر استخدام الإسرائيليين الذخيرة الحية في المواجهات، ظهرت عدة دعوات لإجراء تحقيقٍ حول إمكانية وقوع جرائم حرب.

واعتلى قناصة إسرائيليون جدراناً رملية، يعمل المهندسون العسكريون على إصلاحها باستمرار مع وجود دبابات على مقربة منهم. وبعد حرق الفلسطينيين إطارات لتعتيم الرؤية على الجنود الإسرائيليين وسحبوه صوب السياج، أحضر الإسرائيليون مراوح صناعية عملاقة لتشتيت الدخان الأسود الكثيف وخراطيم مياه قوية لإخماد الحرائق. وأطلق الجنود عدداً لا حصر له من قنابل الغاز، في محاولة لدفع حشود المتظاهرين إلى التقهقر.

ويصر الجيش الإسرائيلي على أن جنوده تلقوا تعليمات بإطلاق النار في الهواء للتحذير أولاً ثم إطلاقه لإصابة من لا يرتدع، مع وجود إطلاق النار بهدف القتل كخيارٍ أخير. غير أن وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان قال: “كل من يقترب من السياج يعرض حياته للخطر”.

منطقة الصراع

بعض المتظاهرين يجلس، والبعض الآخر يركض مسرعاً. وبعضهم يخاطر بحياته وهو يحاول الوصول إلى السياج، حسب The New York Times.

ويعد الاقتراب من السياج في عُرف الفلسطينيين علامة على قوة الشكيمة والشجاعة والفخر بالوطن؛ بل إن مصوراً فلسطينياً بدأ يمنح المتظاهرين المصابين صوراً مؤطرة التقطها لهم قُبيل إصابتهم. وقال القيادي في المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية، في خطاب ألقاه هذا الأسبوع، إن المتظاهرين “علَّموا العالم أجمع معنى الرجولة”.

لدى الفلسطينيين أسبابٌ عديدة للشعور بالغضب. فحياتهم باتت شبه مستحيلة في ظل تداعي الاقتصاد وأزمة تردي الصحة العامة، بالإضافة إلى 11 عاماً من الحصار للأرض الصغيرة المكتظة بالسكان. غير أن الحراك أُعلن باسم مسيرة “العودة الكبرى”، لسبب واحد؛ ألا وهو أن معظم الغزيين لاجئون فلسطينيون أو أبناء لاجئين، والتظاهر عند السياج يؤكد على رغبتهم في استرداد أراضيهم ومنازلهم التي أخرجوا منها قبل 70 عاماً في الحرب التي تأسست على وقعها إسرائيل.

المستشفى الميداني

حين يطلق النار على متظاهر، يهرع الآخرون إليه ويحملونه بسرعة إلى خارج الساحة ومن ثم إلى سيارات الإسعاف المنتظرة أو إلى الخيام التي تفحص المصابين وتقدم لهم الإسعافات الأولية. في أبعد نقطة عن السياج، على طول طريق يؤدي إلى وسط خان يونس، يوجد مستشفى ميداني به أطباء ومعدات كافية لإجراء الجراحات البسيطة. أما الخيام الطبية الأخرى فبها متطوعون من خريجي كليات التمريض في المقام الأول.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة مقتل 34 فلسطيني 3 منهم تحت سن الثامنة عشرة، وإصابة ما يربو على 3000 شخص في التظاهرات. وقد أطلق الرصاص الحي على أكثر من ألف فلسطيني، واختنق أكثر من 1000 جراء استنشاق الغاز، وأصيب 300 شخص بالرصاص المطاطي وفقد 8 أشخاص أصابعهم أو أقدامهم جراء الإصابة.

العائلات والصلاة

أقيمت قرى كاملة من الخيام لتلبية الاحتياجات الأساسية للمتظاهرين وهي كثيرة، وهناك بعض الباعة يبيعون الفلافل والمكسرات والحلوى وعصير الليمون في أكواخ متداعية. وتصل مطاعم مرةً أو أكثر يومياً محملة بشرائح مجانية من الكعك والبيتزا. وتعج مناطق كبيرة مخصصة للصلاة بالفلسطينيين المتدينين. ويشغل صحفيو غزة ومذيعو الإذاعة خياماً أخرى، وفق The New York Times.

وتضم الخيام الأقرب إلى السياج الموجودة في مرمى نيران القناصة الإسرائيليين الشباب وبعضهم مجرد مجموعات من الأصدقاء والبعض الآخر منظمين لتنفيذ بعض المهام مثل إحضار إطارات للحرق.

في ناية الصفوف نصبت بعض الفصائل في غزة خياماً أكثر وضوحاً بها بطانيات وأفران غاز بالداخل، لتولد شعوراً بأن معظم أراضي التظاهر ما هي إلا تجمع عائلي خارج عن المألوف. وفي مدخل أحد الخيام، خبزت النسوة خبز الصاج المستدير على نيران الحطب يوم الخميس لإعطائها للمتظاهرين. وهناك خيمة أخرى بها قهوة وآرائك مريحة محجوزة للمسؤولين.

وخلق المنظمون أجواءً شبه احتفالية، مع جدول قوي للفعاليات اليومية: مباريات كرة طائرة وكرة قدم لذوي الأطراف المبتورة، إلقاء الشعر، حفلات موسيقية، بل وحتى سباقات خيل.

وأحياناً يكون صوت إطلاق الرصاص وسارينات الإسعاف هو المؤشر الوحيد على ما يحدث على مسافة قريبة خلف الخيام جهة الشرق.

الجانب الإسرائيلي

تنمو محاصيل وفيرة من الأفوكادو والجزر وغيرهما على طول الحدود مع غزة على الجانب الإسرائيلي. ويعيش مئات المواطنين الإسرائيليين على بُعد مرمى حجر من قطاع غزة في تجمعات صغيرة للمزارع مثل نير عوز وكيسوفيم. ويقول الجيش إن استماتته في الدفاع عن السياج تأتي بغرض حماية هؤلاء المواطنين – ومنع المتسللين من خطف جندي أو اثنين- وهو تكتيك تتبعه حماس منذ مدة طويلة.

ولا تشكل ساحات الانتظار المكتظة بالدبابات خلف التلال مجرد جزء يسير من الحضور العسكري على طول الحدود مع غزة. ويجري الآن تنفيذ مشروع بملياري دولار لمنع حماس من حفر المزيد من الأنفاق الموصلة إلى داخل إسرائيل والتي يستخدمها مهاجمون. وتحمي منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية المدن الجنوبية مثل سديروت من صواريخ غزة، وإن كانت مستشعراتها بالغة الحساسية لدرجة أن أجراس الإنذار تنطلق في المنطقة من مجرد إطلاق النار.

المقالة الحياة بغزة أصبحت لا تطاق في ظل الحصار.. وخلال 30 ثانية يستطيع المتظاهرون العودة لمنازلهم التي أُخرجوا منها قبل 70 عاماً ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com