ورد الآن

السلايم.. هوس بين الأطفال ينافس الألعاب، ورجال الأعمال حاضرون كالعادة

“لم أكن مقتنعةً في البداية بأنَّ السلايم موضةٌ حقيقية أو هوس ذو شعبية، أو أنَّه ينافس لعبةً من صنع متاجر Big Toy الشهيرة، ثمّ تلقيتُ رسائل إلكترونية من بعض الآباء تقول إن شغف أولادهم بالسلايم تحول إلى هوس”.

هكذا قالت هانا جاني، الكاتبة والباحثة لصحيفة الغارديان، عن المفاجأة التي تعرضت لها بعد تلقيها عدداً من الرسائل الإلكترونية التي وصلت لها من آباء يعاني أولادهم هوس “السلايم”.

أرسلت ليزان إلى جاني تقول: “لديَّ طفلٌ في التاسعة من عمره، ينجذب إلى أوعية السلايم في جميع متاجر الألعاب، وتضعه ابنتي بأقراص برّاقةٍ صغيرة في أنابيب دبقة على طاولة المطبخ”.

بينما بول تقول إن “ابنتي روزا تحبّ السلايم بالطبع، تحبّ صنعه باستخدام تعليمات من فيديوهات يوتيوب، وشراءه من المتاجر أيضاً، لكننا نكره هذا الشيء”!

لو لم تكن تعرف ما الذي يعنيه أن تكون مهووساً باستخدام السلايم، فمن المرجح أنَّ حياتك لا تحتوي على أطفالٍ أو شبان يافعين.

هنا لا نتحدث عن سلايم من نوع جديد؛ بل عن سلايم المدارس القديم والأصيل؛ “السلايم”، أو “العجينة اللزجة”، أو “الطين الغروي”، هو خليط من الغراء والماء والسكر وأحد العناصر المُحفِّزة، وبعض الصبغات التي تتشكل المادة بلونها في النهاية، إلّا أنَّ المقادير الدقيقة للمكونات مُختلفٌ عليها، وتخضع للتفضيلات والأسرار المحكمة.

ليس الأطفال وحدهم من يُحبُّونه؛ بل يحبُّه البالغون الذين يبحثون عما يُخفِّف توترهم أو يلهيهم، وفي بعض الحالات يستخدمه البعض لكسب الأموال.

عندما كنتُ في المدرسة، كان هناك هوسٌ بالكائنات الفضائية اللزجة، التي تأتي داخل بيوضٍ صغيرة، وعادةً ما ينتهي بها الأمر ملصقةً في أسقف صفوف الدراسة (هذا الهوس لا يزال موجوداً على مواقع ذكريات التسعينيات). أشار البعض على “تويتر” إلى أنَّ المادة اللزجة التي تُصَبُّ على رؤوس المتسابقين كانت شيئاً أساسياً في البرامج التلفزيونة في فترة الثمانينيات، وكانت أسماء سلسلة روايات “صرخة الرعب” الشهيرة مكتوبة بخطٍ مصنوع من المادة اللزجة؛ لذا يبدو أنَّ السلايم لطالما كان جذّاباً.

حاولتُ جاني باستخدام “مؤشرات جوجل”، وهي أداة تجمّع وتؤرّخ معلومات البحث، أن تعرف متى بدأ هذا الهوس. لم تكن هناك أيُّ إشارةٍ في 2015، لكنَّ الاستفسارات عن السلايم بدأت الظهور في صيف 2016. ثُمَّ ازدهرت في 2017، وسالت اللزوجة على الجدران. إذا بحثتَ عن كلمة “سلايم/slime” على اليوتيوب اليوم، ستحصل على 29 مليون نتيجة. وعلى إنستغرام توجد 20 مليون صورة ملحقة بهاشتاغاتٍ مرتبطة بالسلايم. ومنتجات السلايم الآن تبلغ ربع ما ينتجه قسم الفنون والحرف في متاجر Argos، رغم أنَّ المتجر لم يكن يطرح أيَّ منتجات سلايم في الأسواق قبل السنة الماضية. في حين شهدت مصانع الغراء المتعثرة في فرنسا تغيّراً في حظوظها بعد ازدهاره، ويجد تجار التجزئة صعوبةً في سدّ النقص الحاصل في مخازن الغراء.

يُعدّ السلايم هو الشبيه الأمتع والأكثر ألواناً وبهرجةً لمعجون اللعب والصلصال، وقد صار فجأةً مثيراً لاهتمام الكثيرين ، حتى إن مكوّناته نفدت من المتاجر، بالإضافة إلى أنَّ الملايين يشاهدون الفيديوهات التي تُعلِّم على اليوتيوب.

وبالنسبة لنجم يوتيوب الكندي ItsJustNick الذي يبلغ من العمر 18 عاماً، أضاف هذا الهوس إلى قناته 1.2 مليون مشترك، و6.7 مليون مشاهدة لفيديو واحد فقط عن السلايم. وبسؤاله عن متى وكيف بدأ بصنع فيديوهات عن السلايم. ولأنَّه ذكي، أخبرني أنَّه تبع الموضة بعد أن شاهد فيديوهاتٍ لقنواتٍ مغمورة على يوتيوب. لكنَّه قال أنَّه عليَّ فهم أنَّ الأمر أكثر مما يبدو عليه.

إذ قال نيك: “في أول فيديو قمت بإنتاجه عن صنع السلايم في المنزل، كنتُ أستمتع به. وبدأتُ أحصل على متابعين بفضل ذلك. ثمَّ اكتشفتُ أنَّ الكثير يكمن خلف السلايم، مثل الأنواع المختلفة منه، والمتاجر التي تبيعه، والمصطلحات الخاصة به. يمكن أن تصبح مهووساً به حقاً. وعند التعامل مع السلايم ستجد موضاتٍ صغيرة داخل موضة السلايم الكبيرة. فإذا قمتُ الآن بنشر فيديو عن صناعة السلايم بالطريقة المعتمدة على الماء (وهو أضخم فيديو صنعه نيك حتى الآن)، فلن يحصل على مشاهداتٍ مثل التي كان سيحصل عليها قبل شهرين من الآن”.

وعند سؤاله هل يعني ذلك أنَّ هناك مجموعات من السلايم، أجاب بنعم. هناك سلايم زغبي ذو ملمس يشبه الغيوم، وسلايم مُلوَّن بألوان قوس قزح، وسلايم المواد اللامعة … للسلايم أنواعٌ غير محدودة. وعلى عكس الموضات الأخرى الأكثر سلبية التي ازدهرت على الإنترنت، يتَّصل السلايم بنشاطات الحياة الواقعية. فهو عودة إلى القيم القديمة في الفنون والحرف. ويبدو الآباء مسرورين بأنَّ أطفالهم يفعلون شيئاً إبداعياً ومفيداً. لكن لا تفهم الأمر بشكلٍ خاطئ، فالأطفال يأخذونه بجديّة.

السلايم لدى رجال الأعمال

الأمر بالنسبة لرجال الأعمال مختلف؛ إذ إنهم يستثمرون في هذه المواد اللزجة منذ 13 عاماً، مثل تيريزا نغوين التي تكسب 3 آلاف دولار شهرياً عن طريق الإعلانات على فيديوهاتها بموقع يوتيوب، أو مبيعات ما تصنعه.

بدأت الاستفسارات عن السلايم على محرك البحث “جوجل” بالظهور في صيف 2016. ثُمَّ ازدهرت في 2017، حتى إنك لو بحثتَ عن كلمة “سلايم-slime” على اليوتيوب اليوم، فستحصل على 29 مليون نتيجة، وعلى إنستغرام توجد 20 مليون صورة ملحقة بهاشتاغاتٍ مرتبطة بالسلايم.

منتجات السلايم الآن تبلغ ربع ما ينتجه قسم الفنون والحرف في متاجر Argos، رغم أنَّ المتجر لم يكن يطرح أيَّ منتجات له في الأسواق قبل السنة الماضية (2017)، في حين شهدت مصانع الغراء المتعثرة بفرنسا تغيراً في حظوظها بعد ازدهاره، لكنه يؤثر على تجار الغراء العاملين بالتجزئة، والذين يجدون صعوبةً في سدّ النقص الحاصل بمخازنهم.

من الناحية العملية، يُمكن أن يكون السلايم مُعالجاً؛ إذ تستخدمه “نيللي كورتيس”، المُعالجة بالفنِّ في لندن، في جلساتها العلاجية، وتقول: “يملك السلايم صفات حسية منبِّهةً للغاية، يمكنها أن تُساعد بدورها في ضبط الانفعالات. ولكن بالنسبة للبعض، وربما أولئك الذين تظهر عليهم أعراضٌ طفيفة لمرض التوحد، سيكون من الصعب عليهم التعامل معه، لكنَّهم يجدون اللعب بالعجين مُريحاً. وكذلك، فإنَّ التعامل مع الفوضى غالباً ما يكون الهدف من العلاج؛ لذا يُمكن استثارة المشاعر من خلال صنع الفوضى والتعامل معها”

وينطبق الأمر على البالغين أيضاً؛ مثل إيلادا أردن، الكاتبة والممثلة ذات الـ29 عاماً، والمهتمة بعجينة سلايم، وبالأخص “ذات اللون الأرجواني واللامعة البرَّاقة”. ما تقوله إيلادا يعكس تماماً وجهة نظر نيللي؛ إذ ترى أن “الشيء المُهدئ للأعصاب هو استخدام أكبر كتلة من السلايم لجلب القطع الأصغر وتجميعها معاً مرةً أخرى كنوعٍ من استعادة صفاءك الروحي”، الأمر يُشبه كيفية ولعها بالطبخ، والذي تعتبره وسيلةً لتخفيف التوتر والإجهاد من خلال يوتيوب.

آثار السلايم المدمرة للبيئة

يقول أحد مُستخدمي موقع Mumsnet بكل بساطة: “للسلايم أثرٌ مروعٌ على البيئة؛ فأنت تصنع مُركب بوليمر سيبقى على كوكب الأرض للأبد”، فضلاً عن حقيقة أنَّ البَورق، وهو مركبٌ يُستخدم كعاملٍ مُحفِّز، محظورٌ استخدامه في المملكة المتحدة بسبب سُميته؛ لذا لا يمكن العثور عليه في المتاجر الكبرى.

يتجه صانعو السلايم في المملكة المتحدة إلى استبدال بيكربونات الصوديوم به، وعليه ظهر اتجاه “السلايم العضوي”؛ لتلافي الأضرار التي تنتج عن المركب، إضافة إلى التلفيات التي يحدثها الأطفال في الغسالات، والملابس، ومفارش الأرضية وأغراض المنزل.

ولكن حين تفكر جاني في عجينة السلايم وكونها اختراعاً يخدم أغراضاً جيدة، أكتشف جانباً مُظلماً مُحتملاً يكمن في كونه مُدمراً للبيئة، أو كما يقول أحد مُستخدمي موقع Mumsnet بكل بساطة: “للسلايم أثرٌ مروعٌ على البيئة؛ فأنت تصنع مُركب بوليمر سيبقى على كوكب الأرض للأبد”. فضلاً عن حقيقة أنَّ البَورق، وهو مركبٌ يُستخدم كعاملٍ مُحفِّز، محظورٌ استخدامه في المملكة المتحدة بسبب سُميته، لذا لا يمكن العثور عليه في المتاجر الكبرى. ويتجه صانعو السلايم في المملكة المتحدة إلى استبداله ببيكربونات الصوديوم، وبالطبع، ظهر اتجاه “السلايم العضوي”. وأيضاً، يشير صديقي جو الذي يمتهن التدريس إلى “حادثة التنمر السيبراني المُتعلِّقة بالسلايم، وهي الحادثة الأبرز في عام 2018 على الإطلاق”. لكن يبدو أنَّ التهديد الأكبر فيما يخص السلايم هو الكيفية التي يُلحق بها تلفياتٍ في الغسالات، والملابس، ومفارش الأرضية، على حد قول أحد الوالدين الساخطين.

قررت أنَّه ينبغي أن تجرب السلايم بنفسها، “أُخبرك أنَّني بدأتُ صنعه من الصفر”، خصيصاً لأنَّها كنتُ تسمع دوي كلمات فين في أذني حين أخبرني “لن أستخدم أبداً السلايم الذي يُباع في المتاجر، فصنعه هو المقصود”، ولكن في الغالب يرجع السبب إلى نفاد شركة أرغوس من المنتجات الجاهزة. لكن هذا جيد؛ فقد حصلتُ على تقديرٍ ممتاز في مادة الكيمياء في المدرسة (أتجاهل بالفعل الصوت الداخلي الذي يُذكرني بأنَّه كان بسبب مقالاتي النظرية وليس الدرجات العملية التي حصلتُ عليها).

الخبر الجيد هو خُلو شقتها من السجاد. أما الخبر السيء هو أنَّها تفقد الكثير من العيون التي استخدمها للزخرفة حين تسقط بين ألواح الأرضية. وفي الوقت نفسه، هي تعتقد أنَّ المواد البراقة تُشكل على الأقل 40% من سبب عدم إنجابي أطفالاً، لذا حين تقوم بإضافتها إلى المزيج، بدلاً من مساعدتها على الاسترخاء، “تجعلني أشعر بالهلع”. وبعد مزجها بالخليط، ينتج عنها شيءٌ يُشبه إما حبلاً سرياً برَّاقاً يُحدِّق بي (بسبب العيون المُثبَّتة)، أو قطعةٍ مهترئة من العلكة. أنا لا أعتقد بطريقة ما أنَّي سأتمكن من جني الأموال جرَّاء بيع هذا المُنتج. كما أنَّه لا تفوح منه رائحة المواد الكيميائية، كما قال بعض الآباء. رائحته هي مُجرد نفحة من الفشل.

بحكم التعريف، تظهر النزعات المختلفة وتختفي. لكن هل حقاً السلايم في طريقه إلى الاختفاء؟ تقول بولي إنَّ ابنتها انتقلت إلى اللعب بمستحضرات التجميل. وأخبرتني إميلي أنَّ طفلها لعب بالسلايم “يومياً على مدار عامٍ واحد، ثم توقَّف فجأة”. لكنَّ نيك نجم موقع يوتيوب ليس متأكداً تماماً؛ إذ يقوم الآن بعمل مقاطع فيديو لتحدياتٍ خاصة بالسلايم (وبذكاءٍ معهود، يرفض أن يأكله)، ويعتقد أنَّ السلايم سيظل مُتداولاً لفترةٍ من الوقت، مؤكداً: “تُولي المتاجر الكبيرة اهتماماً بالسلايم، مثل وول مارت، وتارغت. وشركة دبليو إتش سميث في المملكة المتحدة”.

ألا يشعر بالممل من اللعب بالسلايم؟ صمت هُنيهةً ثُم أجاب: “أنا أستمتع بمقاطع الفيديو، طالما يشعر الناس بالسعادة. لكن تجول بخاطري دائمًا فكرة: ما هو الشيء التالي؟”.

المقالة السلايم.. هوس بين الأطفال ينافس الألعاب، ورجال الأعمال حاضرون كالعادة ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com