Home » العالم اليوم » هل تخشى على قلبك من الحب؟

كثير منا يود أن يعيش قصة خيالية، رومانسية تغوص به في عالم العشق والغرام، يرسم مقاييس خاصة به، ويستلزم أن تكون في شريك حياته، وهذا سبب رئيسي في الخذلان والانفصال.

فبعدما تنتهي مرحلة الإعجاب، وتأتي فترة التعارف على شخصية الحبيب بإيجابياتها وسلبياتها، نكتشف أننا تناسينا الكثير، أو تغاضينا عنه، فنحاول تعويض ما فاتنا، ونُملي بمقاييسنا الوهمية على الطرف الآخر، رافضين تماماً لفكرة تقبله والتعايش معه كما هو، دون فرض أي شروط عليه.

البعض منا يستطيع ترويض قلبه للخنوع والقبول، أما البعض الآخر فيفضّل الاستسلام دون أي محاولة، ربما خوفاً من الفشل، من الألم، ومن التعود، ثم مواجهة حقيقة الهجران، أو ربما يكمن السبب الحقيقي في خوفهم من الحب.
وهذا ما سنتطرق إليه!

الفيلوفوبيا أﻭ ما يسمى ﺑﺮﻫﺎب ﺍﻟﺤﺐ، ﺣﺎﻟﺔ ﻧﻔﺴﻴﺔ ﻣﺮﺿﻴﺔ تجعل ﺍﻟﻤﺼﺎﺑﻴﻦ ﺑﻬﺎ ﻳﻬﺮﺑﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺐ، ﻭﻳﺨﺸﻮﻥ ﺍﻟﻮﻗﻮﻉ ﻓﻴﻪ ﺨﻮﻓﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻘﺪﺍﻥ، ﺍﻟﺨﺴﺎﺭﺓ وﻣﻦ ﺭﺑﻂ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﺑﺄﺷﺨﺎﺹ ﻣﻌﻴﻨﻴﻦ.

ﻳﺪﺧﻞ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻓﻲ ﺟﻤﻮﺩ ﻋﺎﻃﻔﻲ ﻳﻤﻨﻊ أﻓﺮﺍﺩ ﻋﺎﺋﻠﺘﻪ ﻭﺍﻟﻤﻘﺮبين منه ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﻣﻌﻪ.. يعيش ﻓﻲ ﻣﺤﻴﻂ ﺟﺎﻑ ﺫﻫﻨﻴﺎً ﻭﺭﻭﺣﻴﺎً وﻳﺒﻨﻲ ﺣﻮﺍﺟﺰ ﻭﻗﻴﻮﺩاً لقلبه ليجبره على العيش فيها.

وإن حصلت معجزة وتحرر قلب المصاب ليتذوق أولى بوادر الحب “الإعجاب” سيصنع قائمة تفصيلية بعيوب الطرف الآخر ومحاولة إقناع نفسه أن الاختيار كان خطأ منذ البداية، وهذا الشخص لا يناسبه.

عندئذ سيتمكن من طرد آخر همسات إعجابه خارج تفكيره، وتقييد دقات قلبه؛ ليحتضن عزلته من جديد.

أﺳﺒﺎﺑﻪ:
ﻟﻠﻔﻴﻠﻮفوبيا أو رهاب الحب أﺳﺒﺎﺏ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻭﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﺑﻌﺾ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺭﺍﺛﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻴﻨﺎﺕ، ﻭﺍﻟﺒﻌﺾ ﺍلآﺧﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺔ ﺑﺎﻟﻤﺼﺎﺏ.

– ﺗﻌﺮﺽ ﺍﻟﻤﺼﺎﺏ ﻟﻠﺨﻴﺎﻧﺔ ﺳﺎﺑﻘﺎً أﻭ ﺗﺄﺛﺮﻩ ﺑﻘﺼﺺ ﺍﻟﺤﺐ التي ﻧﺸﺄﺕ ﻓﻲ ﻣﺤﻴﻄﻪ ﻭﻛﺘﺐ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻔﺮﺍﻕ، ﻓﺄﺣﻴﺎﻧﺎً ﻧتعايش ﻣﻊ ﺍلآﺧﺮﻳﻦ في ﺗﺠﺎﺭﺑﻬﻢ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﻭﺁﻻﻣﻬﻢ، ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﻛﻨﺎ ﻧﺮﺍﻗﺐ ﻣﻦ ﺑﻌﻴﺪ، ﻓﻨﺼﺒﺢ ﺑﻌﻴﺪﻳﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺐ ﺧﻮﻓﺎً ﻣﻦ أﻥ ﻧﻤﺮ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍء، ﻭﻛﺄﻧﻨﺎ ﻧﺤﻤﻲ أﻧﻔﺴﻨﺎ ﻻ ﺇﺭﺍﺩﻳﺎً ﻣﻦ ﺍﻷﻟﻢ.

– الفشل ﻭالإﺣﺒﺎﻁ ﻣﻦ ﻧﻈﺮﺓ ﺍﻟﻨﺎﺱ له، ﺧﺼﻮﺻﺎً ﺍلأﻫﻞ إﻥ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﺮﺩﺩﻭﻥ ﺣﻮﻝ ﻣﺴﻤﻌﻪ أنه ﺷﺨﺺ ﻓﺎﺷﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻭﺳﻴﻜﻮﻥ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺐ، ﻓﺄﺣﻜﺎﻡ ﺍلأﺧﻴﺮ ﺳﺘﺆﺛﺮ ﺳﻠﺒﺎً ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﻗﻠﺒﻪ.

– ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻼﻕ أﻭ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ ﻭﺗﺒﻌﻴﺎﺗﻪ ﻭمشاكله؛ ﻟﺬﺍ ﻳﻔﻀﻞ أﻥ ﻳﺒﻘﻰ ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺐ؛ ﻟﻜﻲ ﻻ ﻳﻐﺮﻕ ﻓﻲ ﺑﺮﺍﺛﻴﻨﻪ، ﻓبالنسبة ﻟﻪ ﻫﻮ ﻭﺣﺶ ﺳﻴُؤﺫﻱ ﺭﻭﺣﻪ ﻭﻳﻔﻄﺮ ﻗﻠﺒﻪ.

أﻋﺮﺍﺿﻪ:
– ﺍﻻﺧﺘﻨﺎﻕ ﻭﺻﻌﻮﺑﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﺲ.
– ﺍﻟﻬﻠﻊ.
– ﺍﻟﺒﻜﺎء ﺑﻐﻴﺮ ﺳﺒﺐ.
– ﺧﻔﻘﺎﻥ ﻗﻮﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﺐ.
– ﺍﻟﺪﻭﺍﺭ.
– ﺟﻔﺎﻑ ﺍﻟﺤﻠﻖ.
– ﺍﻟﺘﻌﺮّﻕ.
– ﺩﺧﻮﻝ ﻣﻄﻮّﻝ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻛﺘﺌﺎﺏ.
– ﺍﻧﻬﻴﺎر عصبي كلما تلقى تشجيعاً خاصاً للوقوع ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺐ.
– ﻣﻘﺎﻃﻌﺔ ﺣﻔﻼﺕ ﺍﻟﺰﻓﺎﻑ ﻭﺍلأﻣاكن ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﻓﺮ ﺟﻮاً ﺭﻭمانسياً.
– الهروب وتجنب النقاشات الغرامية.

ﻛﻴﻒ ﻳﺘﻐﻠﺐ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ على ﺭﻫﺎﺏ ﺍﻟﺤﺐ:
– ﻋﻠﻴﻪ أﻥ ﻳﺤﺮﺭ ﻣﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻜﺘﻤﺎﻥ ﺩﺍﺧﻠﻪ، ﻳﺘﻮﺍﺻﻞ ﻣﻊ ﺍلآﺧﺮﻳﻦ وﻳﺘﺤﺎﻭﺭ ﻣﻌﻬﻢ ﺣﻮﻝ ﺧﻮﻓﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺐ.

– ﻳﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﺤﺐ ﻛﺈﺣﺴﺎﺱ ﺻﺎﺩﻕ ﻏﻴﺮ ﻗﺎﺗﻞ ﻭﻳﻐﻴﺮ تدريجياً ﻣﻦ ﻭﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮﻩ ﻟﻪ.

– ﻳﺤﺪﺩ ﻣﺨﺎﻭﻓﻪ، ﻳﻌﻴﺸﻬﺎ وﻴﺘﻐﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻧﻘﺎﻁ ﺿﻌﻔﻪ.

– ﻳﻔﺼﻞ أحداث ﻣﺎﺿﻴﻪ ﺍﻟﻤﺆﻟﻤﺔ ﻋﻦ ﺣﺎﺿﺮﻩ، وﻳﺤﺎﻭﻝ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻪ، ﻓﻜﻞ ﺷﻲء ﻣﻘﺪّﺭ ﻣﻦ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ.

– ﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ، ﻭﺍﺳﺘﺸﺎﺭﺓ ﻃﺒﻴﺐ ﻣﺨﺘﺺ ﻟﻴﺘﺎﺑﻊ ﺣﺎﻟﺘﻪ ﻭﻳﺴﺎﻋﺪﻩ.

ﻣﺮﻳﺾ الفيلوفوبيا ﻻ ﻳﺪﺭﻱ أﻧﻪ:
– ﻣﺼﺎﺏ ﺑﺮﻫﺎﺏ ﺍﻟﺤﺐ ﺑﻞ ﻳﻠﻘﻲ ﺍﻟﻠﻮﻡ ﻓﻲ ﻋﺪﻡ ﺍﺭﺗﺒﺎﻃﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻭﺍﻟﻨﺼﻴﺐ، أﻭ ﻓﻲ ﻛﻮﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻠﺘﻘِ ﺑﻌﺪ ﺑﺎﻟﻄﺮﻑ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺐ له.

وأﺧﻴﺮﺍً ظروفه ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ لا تسمح له بالارتباط.

ﻟﺬﺍ ﺍﺣﺘﺮﺱ ﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ أﻧﺖ ﻣﻦ ﺗﻘﺮﺃ ﻧﺼّﻲ هذا ﻣﺼﺎﺑﺎً ﺑﺮﻫﺎﺏ
ﺍﻟﺤﺐ.

كلمات من وحي مريض نفسي يخاف من الحب:
“أخبرتكِ سابقاً أنني أخاف الشرود بذهني في عينيك وأخاف ذاك القرب، أخاف الغرق في تفاصيلكِ الصغيرة، أخاف أن تسلبي منّي دقات هذا القلب.
أتحجج بالصدف كلما راقبتكِ عمداً وأُؤذي قلبك الصغير بالعتب.
أبعدكِ شهوراً كلما اقتربت ليالي، وأحرق شوقك لي بالغضب.
أفجّر فيكِ هواجسي ووساوسي، وأقذف تلك الرقة داخلكِ، وفي الأخير هجرتكِ دون سبب.. سامحيني حبيبتي، فحبيبك هذا يخشى الوقوع في الحب”.

المقالة هل تخشى على قلبك من الحب؟ ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com