ورد الآن

صبية يحملون سيوفاً عليها الدماء: كتاب سوري يحرِّض الأطفال على سفك الدماء داخل معرض تونس للكتاب

كتاب صغير للأطفال مكون من 10 ورقات فقط لاغير، لكنه أقام الدنيا في تونس. تنتشر على صفحاته رسومات ملونة لسيوف ملطخة بالدماء أو لفتيان يحملون السيوف، ويشجع الأطفال على العنف والقتل وسفك الدماء، وهو ما اضطر إدارة معرض تونس للكتاب التدخل سريعاً.

وتداول تونسيون على فيسبوك مقطعَ فيديو يكشف عن وجود كتاب بعنوان “اللهم ارزقني الشهادة” في أحد أجنحة دور النشر السورية، بمعرض تونس الدولي للكتاب، إذ يرى مصور الفيديو التونسي الذي نشر المقطع، يوم 8 أبريل/ نيسان، أن ما ورد في الكتاب يعد تحريضاً على سلوك الأطفال لطريق الإرهاب، مؤكداً أن الأولى بهم أن يتعلَّموا ما يجعلهم نافعين لأوطانهم بالبعد عن العنف والقتل.

كتاب لاطفال 6 و 7 سنوات يدعو الى الشهادة و القتل و رفع راية القاعدة يباع في معرض الكرم للكتاب … الفديوبعد لفت النظر، سحب الكتاب و اقفل الجناح، شكرا لكل المسؤولين لتفاعلهم..

Gepostet von Iheb Haffani am Sonntag, 8. April 2018

وبالفعل، أغلقت إدارة المعرض الجناح السوري بالكامل بعد اعتراض الكثير من جمهور المعرض الذين اعتبروا أن السماح لهذا الكتاب الصادر عن دار المكتبي للنشر في سوريا بالتواجد، خطوة تستهدف تسميم عقول الأطفال التونسيين والدعاية لثقافة الموت.

مؤلف الكتاب هو الدكتور محمد عمر الحاجي، وبلغ ثمنه دولارين، وتضمَّنت صفحاته أفكاراً لا تتناسب مع الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات، بدعوتهم إلى حمل السلاح وإراقة الدماء، ويظهر ذلك من الغلاف الذي رُسم عليه صورة طفل صغير وخلفه راية “داعش”، وكُتبت نصوص دينية إسلامية من أبرزها الموقف الشهير في معركة بدر عن مقتل أبي جهل على يد طفلين شقيقين من أبناء الصحابة.

وعلَّق شكري المبخوت مدير معرض تونس الدولي للكتاب على ما حدث، بتأكيده أن إدارة المعرض اتّخذت إجرائها الفوري بسحب الكتاب، وعلَّل ظهوره من الأساس، بأنه لم يوجد ضمن قائمة الكتب التي أرسلتها دار النشر المشاركة في المعرض، وإنما أُدخل بشكل غير قانوني، مشيراً إلى أنه سيتخذ الإجراءات اللازمة ضد دار النشر المُخالفة.

الكاتب متخصص في الاقتصاد بالأساس

ولد مؤلف الكتاب الدكتور محمد عمر الحاجي في سوريا عام 1960، والتحق في دراسته الجامعية بجامعة دمشق وتخرج فيها بحصوله على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد.

وتابع دراساته العليا بعد ذلك ليحصل على عدد من الشهادات أبرزها الدكتوراه في الاقتصاد الإسلامي، إلى جانب الدكتوراه في الفقه الإسلامي وأصوله، وهو ما يُفسر ارتباط الكثير من مؤلفاته بالاقتصاد، وقد تفرَّغ “الحاجي” للعمل في مجال البحث والتحقيق والتأليف منذ أكثر من 20 عاماً.

ليس الكتاب الأول الذي يؤلفه للأطفال

سبق أن ألَّف الدكتور “محمد الحاجي” سلسلة كتب موجهة للأطفال، تحت عنوان “وصايا الرسول”، أصدرتها دار الحافظ في سوريا، وحسب ما ورد في موقع الدار فإن هذه السلسلة عبارة عن وصايا وحكم جليلة أوصى بها رسول الله الشباب والناشئين، وهي موجَّهة للأطفال في الفئة العمرية من 9 إلى 12 عاماً.

يبلغ عدد صفحات كل كتاب في السلسلة 16 صفحة، ومن أبرز عناوينها التي تتجاوز العشرين عنواناً: “اللهم أعنِّي على ذكرك”، و”الحياء من الله”، و”احفظ الله يحفظك”، و”سافروا تصحوا” و”بادروا بالأعمال الصالحة”.

اختلاف مجالات الكتابة للحاجي يثير الاستغراب

تباينت المجالات التي ألف فيها الكاتب السوري محمد الحاجي كتبه التي يتجاوز عددها الثلاثين كتاباً.

فمثلاً في مجال الاقتصاد الذي تخصص في دراسته تطالعنا عناوين مختلفة مثل: “غسيل الأموال.. جريمة بيضاء لكنها خطيرة جداً” المنشور عام 2005 الذي يُناقش فيه ظاهرة غسيل الأموال، متعرضاً لأساليبها ومراحلها وآثارها.

كما ألف كتاباً آخر هو “الخصخصة.. مالها وما عليها” الصادر عام 2007، ويتناول فيه آراء المسلمين تجاه الخصخصة بين الرفض القاطع والإعجاب الزائد، بالإضافة إلى كتاب “حقيقة الجات” المطبوع عام 2001، وخصصه لاستعراض تاريخ منظمة الجات العالمية وآثارها، وكيفية مواجهة المسلمين لها بحسب ما ورد في عناوينه الفرعية.

وإلى جانب عناوين مؤلفاته المتعلقة بالاقتصاد والفقه الإسلامي، هناك عناوين أخرى ليس لها أي صلة بهذين المجالين، منها على سبيل المثال كتاب “الإنترنت.. إيجابياته وسلبياته” المنشور عام 2002، وتعرض فيه لأمور معرفية عامة مثل الخدمات التي يقدمها الإنترنت والدور الحضاري الذي يلعبه وكيفية الاستفادة منه بشكل إيجابي.

وانتقل من الإنترنت إلى مجال بعيد في كتابه “حقيقة الإعلان” الصادر عام 2002، والذي يبدو أن عنوانه بعيد بعض الشيء عن محتواه فقد تناول “الحاجي” فيه موضوعات متعلقة بالمصطلحات التي تتردد في وسائل الإعلام مثل العولمة والخصخصة الاقتصادية والنظام الدولي الجديد، بالإضافة إلى عرض تاريخ الإعلان وأهم المؤسسات الإعلانية وسلبياته وإيجابياته.

ارتبطت كلمة “حقيقة” بالعديد من عناوين المؤلف السوري، فقد كتب أيضاً كتاباً حمل عنوان “حقيقة إسرائيل” الصادر عام 2002، الذي يتحدث فيه عن النظام السياسي الإسرائيلي واقتصاد إسرائيل والقضايا التي تُروج في الإعلام هناك، كما يوجد كتاب آخر بعنوان “حقيقة أميركا” ونُشر في نفس العام، وأهم محاوره تكوين الأمة الأميركية ونظام الحكم في أميركا وموضوعات فرعية أخرى.

من كتب الحاجي التي ليس لها أي علاقة بما سبق كتاب “دنيا المراهقة”، الصادر عام 2007، الذي يستعرض فيه موضوعات متعددة مثل أهم ظواهر مرحلة المراهقة واحتياجات المراهق والمشكلات التي يُعاني منها، ولا يتوقف الاختلاف الكبير بين مجالات العناوين عند هذا الحد، فهناك كتاب “أسس اختيار الزوج” المنشور عام 2003، الذي يشرح فيه مفهوم ما سمَّاه بالهندسة الزوجية.

تكرَّر في الكتب السابقة عنصر شبه مُوحد وهو الربط بين الموضوعات المطروحة للمناقشة وموقف الدين الإسلامي منها، وكيفية تعامل المسلمين معها والطريق الأمثل لذلك، وذلك من خلال استعراض النصوص الدينية التي تؤكد على موقف الكاتب.

المقالة صبية يحملون سيوفاً عليها الدماء: كتاب سوري يحرِّض الأطفال على سفك الدماء داخل معرض تونس للكتاب ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com