ورد الآن
Home » العالم اليوم » حرب عالمية ثالثة أم عزلة لمدة قرن؟ 3 ضربات وُجِّهت لروسيا مؤخراً تنذر بأزمة كبيرة تنتظر موسكو

تلقت روسيا، على مدار الأيام الماضية 3 ضربات قاسية، بعضها بيد موسكو والأخرى بيد حليفهم بشار الأسد في سوريا؛ مما دفع المحللين للتكهن باحتمالية نشوب حرب عالمية ثالثة، أو على الأقل دخول روسيا في عزلة كبيرة ستعانيها سنين.

فالضربة الأولى حول نظر أميركا في إمكانية شن ضربات على حليف روسيا بشار الأسد، ما أثار تكهُّناتٍ مشؤومة بين المُقرَّبين للكرملين، مفادها أن مثل هذه الخطوة قد تشعل صراعاً أوسع نطاقاً. حتى إن أحد الباحثين الذين يقدمون المشورة لوزارة الدفاع الروسية أشار إلى شبح “حرب عالمية ثالثة” يلوح في الأفق، بحسب تقرير لصحيفة The Washington Post الأميركية.

أما الضربة الثانية، فكانت العقوبات الأميركية ضد كبار المسؤولين التنفيذيين في روسيا على مليارات الدولارات من قيمة سوق الأوراق المالية الروسية هذا الأسبوع، ما أثار مخاوف من عودة اقتصاد البلاد المتعثر بالفعل إلى حالة الركود.

ولتوضيح الأمر بلا لبس، أعلن مقالٌ جديد كتبه أحد كبار مساعدي الكرملين، أن روسيا يجب أن تستعد لقرنٍ من “العزلة الجيوسياسية” وأن “رحلتها الملحمية نحو الغرب” قد انتهت.

أما الأزمة الثالثة، فكانت بشان الجاسوس الروسي الذي تسمم هو وابنته في بريطانيا الشهر الماضي (مارس/آذار 2018)؛ مما تسبب في دخول موسكو بحرب باردة مع أوروبا.

قصة الحصن المحاصَر

وبحسب الصحيفة الأميركية، قد ظلَّ بوتين وأنصاره منذ سنوات يُصوِّرون بلدهم باعتباره في حاجةٍ للاحتشاد حول زعيمه والنضال في مواجهة الغرب الذي يزداد عدوانية.

لقد عادت الآن قصة “الحصن المُحاصَر” إلى الواجهة بطرقٍ لم نشهدها منذ ذروة الأزمة الأوكرانية في عام 2014 والاستنكار الدولي لضم شبه جزيرة القرم.

والسؤال الآن هو: كيف ستردُّ روسيا على كلٍ من العقوبات، وأيضاً على أي ضربات أميركية في سوريا، حيث يوجد لدى موسكو قوات عسكرية تساعد نظام الأسد؟

لم يقل بوتين الكثير عن الموضوعَين في الأيام الأخيرة، لكنه زار العلماء الروس الثلاثاء 10 أبريل/نيسان 2018، وشكرهم على دورهم في المساعدة على تطوير أسلحة نووية روسية جديدة.

وعلَّق أندريه كولسنيكوف، المُتخصِّص بالسياسات المحلية في مركز كارنيغي بموسكو، على العقوبات والتطوُّرات السورية، قائلاً: “كل ذلك يُقوِّي المنطق الانعزالي للقلعة المُحاصَرة. فلن يسقط النظام؛ بل سيصبح فقط أكثر انعزالية وعدوانية تجاه الغرب”.

ويُظهِر تراجع مؤشرات سوق الأسهم الروسية هذا الأسبوع، أن عقوبات الولايات المتحدة، التي فرضتها يوم الجمعة 6 أبريل/نيسان 2018، كانت الضربة الأكبر التي وجَّهَتها إدارة ترمب ضد موسكو حتى الآن، بحسب الصحيفة الأميركية.

وانخفض سعر العملة إلى 63 روبل مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى للعملة الروسية منذ ديسمبر/كانون الأول 2016، وقال مسؤولون حكوميون إنَّهم يستعدون لاتخاذ خطوات لتحقيق الاستقرار في الشركات الروسية المُتضرِّرة.

وقال نائب رئيس الوزراء أركادي دفوركوفيتش، الثلاثاء 10 أبريل/نيسان 2018، إنَّ “أي ضربة لأي مجموعة من الشركات المُتضرِّرة من العقوبات هي ضربة للاقتصاد ككل”.

وقد خسرت شركة روسال المملوكة لرجل الأعمال الروسي أوليغ ديريباسكا، وهي شركة عملاقة في مجال الألمنيوم يعمل بها 62 ألف شخص بجميع أنحاء العالم، أكثر من نصف القيمة السوقية لأسهمها منذ إعلان العقوبات. وكذلك خسر بنك سبيربنك، أكبر بنك في روسيا، نحو 15% في سوق الأسهم هذا الأسبوع رغم أن العقوبات لم تطله. وكان انخفاض الاثنين 9 أبريل/نيسان 2018، لأكثر من 8% في مؤشر MOEX الروسي، هو الأسوأ منذ مارس/آذار 2014، وذلك عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم، رغم أن المؤشر استعاد بعض هذه الخسائر الثلاثاء 10 أبريل/نيسان 2018.

وحتى في حال تجاوز روسيا تلك الضربة الموجهة لاقتصادها، فإن هناك أزمة أخرى تترسخ في سوريا.

وأثار الهجوم الكيماوي المُشتَبَه فيه بدوما، التي تُسيطر عليها المعارضة، تنبؤاتٍ قاتمة في موسكو حول كارثة قد تقع إذا شنَّت واشنطن غاراتٍ جوية رداً على ذلك. وتنفي روسيا أن حلفاءها السوريين قد استخدموا غاز الكلورين أو أي مواد أخرى في هجوم السبت الماضي، 7 أبريل/نيسان 2018، والذي أودى بحياة العشرات، بحسب The Washington Post

ويقول الغرب إنَّ الأدلة الدامغة تُشير بأصابع الاتهام إلى قوات الأسد، ويتقاسم معهم المسؤولية مؤيدوهم الروس والإيرانيون.

حرب عالمية ثالثة!

وقال إيغور كوروتشينكو، وهو باحثٌ عسكري روسي وعضوٌ بالمجلس الاستشاري العام لوزارة الدفاع، إنَّه إذا تسبَّب هجومٌ أميركي في قتل الروس بسوريا فسيؤدي ذلك إلى رد عسكري، ويُحتمل أن يكون ضد طائرة أو سفينة أميركية. وبحسب كوروتشينكو، يُمكن أن يؤدي ذلك إلى سلسلة من الأحداث تنطوي على خطورة تُشبه أزمة الصواريخ الكوبية في عام 1962، وربما “تشتعل الحرب العالمية الثالثة”.

وقال كوروتشينكو: “على ترمب أن يدرك أننا سنتحدَّث عن إمكانية تصعيد نووي إذا ما اصطدم الجيشان الأميركي والروسي. يمكن أن يحدث كل شيء بسرعة كبيرة، وقد يخرج الوضع عن سيطرة السياسيين”.

وأما بحسب صحيفة The Guardian البريطانية، فإن المُحلِّل العسكري الإسرائيلي رؤوفين بن شالوم، قال: “القضية الرئيسية هي المظلة التي يُقدِّمها الروس للسوريين؛ لذا فإن الروس داخل سوريا”. وأضاف قائلاً إنَّ الولايات المتحدة تُخاطر بشن هجوم قد يتسبب في بدء حرب عالمية ثالثة.

وليست أنظمة الدفاع الجوي الروسية هي الخطر الأكبر الذي يواجه ترمب هنا؛ بل قتل الروس. يُذكَر أن الإدارة الأميركية قد حذَّرَت روسيا قبل هجوم العام الماضي (0 على مطار الشعيرات، ومن المُتوقَّع أن تفعل ذلك مرةً أخرى. وتعرف الولايات المتحدة أيضاً موقع الروس داخل القواعد السورية، لكن كما قال بن شالوم، فإن الأمر قد تخرج عن السيطرة في الحرب.

وقال رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف الشهر الماضي، مارس/آذار، إنَّ روسيا لديها معلومات بأن الولايات المتحدة تُخطِّط لتزييف هجوم كيميائي في سوريا واستخدامه ذريعةً لضرب للأسد. وحذَّرَ من أنه في حال عرض مثل هذا الهجوم حياة الروس للخطر، فإن روسيا سترد بضرب الصواريخ ومنصات إطلاقها، بحسب الصحيفة البريطانية.

هل كان الهجوم الكيماوي مزيفاً؟

وقالت روسيا إنَّ الهجوم الكيماوي المُشتَبَه فيه بدوما كان في الواقع مزيفاً، وهَدَفَ جزئياً إلى صرف الانتباه عن حدثٍ آخر وصفته موسكو أيضاً بأنه يُستَخدَم لإلقاءاللوم زوراً عليها، وهو تسميم الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته في إنكلترا الشهر الماضي (مارس/آذار 2018).

وقال إيغور موروزوف، عضو مجلس الاتحاد الروسي، في برنامج حواري للتلفزيون الحكومي:”أعلنت الولايات المتحدة الحرب الاقتصادية علينا، وأعلنت الحرب الدبلوماسية أيضاً، وكل شيء يشير الآن إلى أنهم يريدون اختبار قواتنا المسلحة في صراعٍ محلي”.

وفي السياق ذاته، حذَّرَ المراسل الحربي يفغيني بودوبني من أن “روسيا لديها القوات والوسائل الكفيلة بوقف الجماعات الأميركية، والسؤال هو: إلى أي مدى سيذهب هذا الصراع؟”.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الثلاثاء 10 أبريل/نيسان 2018، إنَّ ممثلي الهلال الأحمر العربي السوري، بالإضافة إلى متخصصين روس، قاموا بزيارة موقع الحادث في دوما “ولم يعثروا على أي أثرٍ لأي استخدام للأسلحة الكيماوية”، بحسب الصحيفة البريطانية.

وكانقد قال إنَّ روسيا ربما تقترح على مجلس الأمن الدولى قراراً يدعو خبراء دوليين منمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية لزيارة الموقع بدعوة من حكومة النظام السوري.

وأضافأن سوريا وروسيا ستكونان على استعداد لضمان أمن المفتشين.

وقاللافروف إنَّه إذا رفض الغرب الاقتراح الروسي، فسيكون هذا دليلاً آخر على “فوبيا إزاء روسيا وتوجُّه مُعادٍ لسوريا”.

ووسط التطوُّرات السريعة، نشر فلاديسلاف سوركوف، المُخطَّط القديم لحكم بوتين ومساعده،

هذا الأسبوع، مقالة في مجلة Russia in Global Affairs، قدَّمَ فيه أساساً نظرياً للنفور ما بين روسيا والغرب، بحسب الصحيفة البريطانية.

وكتب سوركوف: “الآن فقط أصبح من الواضح أن عام 2014 -عام الأزمة في أوكرانيا- كان بالنسبة لروسيا بمثابة نهايةٍ لجهودها المُتعدِّدة التي فشلت في جعلها جزءاً من الحضارة الغربية”.

وتابعسوركوف: “فترة جديدة لأفقٍ يلوح أمامنا سنواجه فيه 100 عام أو 200 أو 300 سنة من العزلة الجيوسياسية”.

المقالة حرب عالمية ثالثة أم عزلة لمدة قرن؟ 3 ضربات وُجِّهت لروسيا مؤخراً تنذر بأزمة كبيرة تنتظر موسكو ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com