ورد الآن
Home » العالم اليوم » رؤساء الأحزاب المغربية يشدون الرحال للصحراء لإصدار “إعلان العيون”.. رسائل المملكة إلى الجزائر والبوليساريو والأمم المتحدة

حالة من الاستنفار عاشتها مدينة العيون جنوب المغرب خلال اليومين الماضيين، شهد مطارها الدولي حركية غير عادية، حيث استقبل عشرات المسؤولين الذين يفضلون عادة الاستقرار بالعاصمة الإدارية الرباط: زعماء أحزاب سياسية مغربية من الأغلبية والمعارضة وبرلمانيون ومنتخبون وشيوخ وأعيان الأقاليم الصحراوية اجتمعوا الإثنين 9 أبريل/نيسان في مدينة العيون.

داخل إحدى الصالات الرياضية للمدينة الصحراوية، جهزت لاستقبال عشرات المسئولين، تناوبوا على إلقاء كلمات كلها تأكيد على وحدة المغرب الترابية وشجب للتحركات الأخيرة التي قامت بها “البوليساريو” في الشمال الشرقي من المنطقة العازلة.. قبل أن يخرج المجتمعون بما سمي بـ”إعلان العيون”.

إعلان أكد من خلاله المجتمعون على ضرورة توحيد الصفوف من أجل الدفاع عن ما يعتبرونه “القضية الأولى للمغاربة”، وهو ما اعتبره محللون ومتابعون تحولاً في تعاطي الدولة المغربية مع قضية “الصحراء الغربية” بانفتاحها على الأحزاب والمجتمع المدني، بينما اعتبره آخرون رسالة من المغاربة “لكل من يهمه الأمر”.

الأزمة مختلفة هذه المرة في المنطقة بين المغرب وجبهة البوليساريو ومرشحة للتصاعد، خبراء سياسيون اعتبروا التصعيد الراهن “بوادر حرب”، كما تحدثت وسائل الإعلام المغربية عن اتخاذ خيارات “غير مسبوقة” من جانب المملكة تجاه الجبهة.

ورغم نفي جبهة البوليساريو من جانبها اتهامات المغرب، أصبحت الأحداث تمضي نحو احتمالات مفتوحة، لا سيما بعد رفض الأمم المتحدة لشكوى المغرب ضد البوليساريو، وقالت إن “البعثة الدولية في الصحراء الغربية لم تلحظ أي تحرك لعناصر عسكرية في المنطقة الشمالية الشرقية”.

انفتاح على الأحزاب والمجتمع المدني

تقارير مغربية رسمية قالت إن أزيد من 300 شخصية وزارية يتقدمهم رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، وأحزاب وهيئات منتخبة محلية وجمعيات مدنية اجتمعت، “للتأكيد على وحدة الصف المغربي في مواجهة تهديد وحدته الترابية”، الخبير المغربي في ملف الصحراء، عبد المجيد بلغزال، اعتبر أن اجتماع المكونات السياسية وصدور “إعلان العيون”، بمثابة رسالة بأن الصحراء هي قضية الشعب المغربي بكل مكوناته ومؤسساته وأن المسألة لا تتعلق بالنظام فقط.

وأوضح بلغزال لـ”عربي بوست” أنه جرت العادة بأن بعض الأطراف، يعتبرون أن صراع الصحراء هو صراع أنظمة، في إشارة للنظامين الحاكمين المغربي والجزائري، “المكونات السياسية والمجتمع المدني والمنتخبين في الأقاليم الصحراوية وجهوا رسالة يؤكدون من خلالها أن قضية الوحدة الترابية والوطنية هي قضية أمة وليست قضية ملك أو حكومة” يقول الخبير المغربي.

هذا التوجه الجديد للرباط في دفاعها عن موقفها من قضية الصحراء التي تعتبرها “مفتعلة” بانفتاحها على الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، اعتبره الباحث الدولي في حقوق الإنسان المتخصص في شؤون الصحراء، عزيز إيدامين، “رداً على البروبغاندا الجزائرية التي تربط قضية الصحراء بين تندوف والرباط”، بالنسبة للباحث المغربي فاجتماع العيون بين أن جميع سكان المغرب والأحزاب السياسية مرتبطة في الدفاع عن قضية الوحدة الترابية.

ويسعى المغرب إلى سحب البساط من “البوليساريو” كممثل “وحيد وشرعي” للصحراويين، “الرسالة التي قدمها اجتماع العيون، تؤكد أن الأغلبية الصحراويين لا يمثلهم البوليساريو وإنما المؤسسات المنتخبة في المغرب” يقول إيدامين لـ”عربي بوست، وأضاف بأن ليس هناك أي تباين حول تدبير هذا الملف بقدر ما هناك وحدة متراصة لجميع المغاربة في الدفاع عن “القضية الوطنية”.

ووجهت انتقادات كبيرة للدولة المغربية بسبب احتكارها لتدبير ملف الصحراء وهو ما كان يضعف الموقف المغربي، وحسب المتخصص في شؤون الصحراء عبد المجيد بلغزال، فإن جميع الدول لديها مؤسسات يحترمها وإن كانت شكلية، ويوضح “من الخطأ أن تنتظر الأحزاب السياسية أوامر من وزارة الخارجية أو الداخلية للتحرك”، وأكد أنه رغم هذا الانفتاح إلا أن “الملف ما يزال مغلقاً والأحزاب لم تقدم أي شيء وتنتظر التوجيهات”، وأضاف أن الدولة لا تتجاوب مع من لديه أفكار ومبادرات جريئة، “لكن الفاعلين السياسيين والمجتمع المدني يتحملون بدورهم المسئولية، لأنهم يتعاطون مع قضية الصحراء بنوع متخلف جداً” يقول بلغزال.

وظل تدبير المغرب لملف الصحراء حبيس القنوات الدبلوماسية الرسمية ممثلاً في وزارة الخارجية والقصر الملكي، وخلال السنوات الأخيرة دائما ما كانت الدبلوماسية المغربية في موقع الدفاع أو رد الفعل، وهو الوضع الذي تغير اليوم بحسب الخبير المغربي عزيز إيدامين، الذي اعتبر أن مبادرة “اجتماع العيون” يوضح أن المغرب في موقع الهجوم والفعل، “اتضح أن الملف لا يمكن تدبيره بالقنوات الدبلوماسية والحكومية فقط، وإنما بعدة قنوات وملفات حقوقية ومدنية ومجتمعية، وبالنسبة للباحث المغربي فإنه منذ سنة 2007 الدولة أصبحت منخرطة مع الأحزاب وجمعيات المجتمع المدني والمجلس الاقتصادي والاجتماعي المجلس الوطني لحقوق الإنسان.. “لكن هذا لا ينفي أن هناك تقاعس بعض الفاعلين الآخرين في الدفاع عن الوحدة الترابية كالأحزاب السياسية والجمعيات” يوضح إيدامين.

رسائل إلى من يهمهم الأمر

بعد الاجتماع الطارئ الذي عقده رئيس الحكومة المغربية مع زعماء الأحزاب السياسية يوم 1 أبريل/نيسان والرسالة التي وجهها العاهل المغربي للأمين العام للأمم المتحدة، واصل المغرب حشد الدعم الوطني لملف الصحراء، ودعا أزيد من 300 شخصية سياسية لاجتماع “طارئ” في مدينة العيون، وهو الاجتماع الذي بعث من خلاله المغرب رسائل إلى مجموعة من الجهات والأطراف المتدخلة في الملف بشكل مباشر”، واعتبر الخبير الدولي في حقوق الإنسان عزيز إيدامين أن “إعلان العيون” وجه رسائل إلى الأمم المتحدة والدولة الجزائرية وجبهة البوليساريو، كما أن افعلان الذي ضم 14 نقطة “هي بمثابة رسائل واضحة لـ”أصدقاء الصحراء مثل روسيا وبريطانيا وفرنسا والاتحادات التي تريد بعض الأطراف إدخالها، مثل الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي اللذين يعتبرهما المغرب غير معنيين”.

وبالنسبة للمتخصص في شؤون الصحراء عبد المجيد بلغزال، فإن لقاء العيون بعث برسالة واضحة إلى الأمم المتحدة للاطلاع بمسؤولياتها، فتقارير مجلس الأمن الصادرة منذ 2011 اعترفت بتراجع وضعف إمكانيات الرصد والمراقبة لدى بعثة المينورسو الأممية بالنسبة للمنطقة الواقعة شرق الجدار، “كما أن التقرير الأخير يؤكد بالملموس بأن البعثة لا تراقب إلا مسافة ضيقة لا تتجاوز 100 كم مربع ولا تقوم بمهامها في الليل” يوضح بلغزال، وفسر هذا التراجع بما وصفه بـ”التحديات المتعلقة بخطر الجريمة المنظمة وخطر الجماعات الإسلامية”.

البوليساريو والجزائر المعنيان بشكل مباشر بالصراع حول الصحراء كانا معنيين بشكل مباشر بـ”إعلان العيون”، فأي محاولة لخلق واقع جديد شرق الجدار والدفع في اتجاه خلق واقع جديد شرق الجدار، “ستؤدي بالضرورة إلى التماس الكهربائي وستفتح المنطقة على المجهول” يقول بلغزال لـ”عربي بوست”، ويوضح أكثر أن المنطقة التي تخلق التوتر هي الجزء الشمالي من شرق الجدار.. “لأن أي نقل للمخيمات أو جزء من المخيمات إلى المنطقة يفتح إمكانية المواجهة المباشرة بين المغرب والبوليساريو”..

هناك وقائع تاريخية تؤكد على حساسية المنطقة وأن وقوع تماس في المنطقة من شمال شرق الجدار إلا وأدت إلى انفجار الدم المغاربي، وهو ما وقع سنة 1976 في “حرب” أمغالا 1 و2، وعرفت اعتقال 183 ضابطاً أطلق سراحهم بتدخل من الرئيس المصري السابق حسني مبارك، كما أنه عشية توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 6 سبتمبر/أيلول سنة 1991 شهدت المنطقة معارك عنيفة. ويعتبر عبد المجيد بلغزال أن نقل “مقر أركان الجيش الشعبي الصحراوي” إلى بير لحلو شرق الجدار العازل، “تحول جديد يمكن أن ينزلق إلى مواجهات، وأستبعد أن تندلع حرب بين المغرب والجزائر لأن المسألة ليست بيدهم”.

لكن بالنسبة لبلغزال فإن الرسالة الحقيقية الغائبة عن هذا الاجتماع و”إعلان العيون” هو كيف نتحمل جميعاً مسؤوليتنا، “الغائب اليوم في الفضاء المغاربي وفي إعلان العيون هو من يلتقط الخيارات المشتركة الحقيقية التي تنتصر لإرادة الشعوب”، واعتبر أن من يصب الزيت على النار، “بالنسبة لي هو فقط خيار لبنيات الفساد والاستبداد القائمة في الفضاء المغاربي والتي تريد تمديد العمر الافتراضي للنزاع لأنه بتمديد هذا “النزاع المفتعل” يتم حجز إرادة الشعوب في التكامل الاقتصادي.

الصحراء أولى من المشاكل الداخلية

بالموازاة مع حالة “الاستنفار” التي يعيشها المغرب دبلوماسياً، تصاعدت بعض الأصوات التي تدعو إلى ضرورة العمل على توحيد الصفوف داخلياً بتحقيق نقلة حقيقية على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وأكد عبد المجيد بلغزال أن أهم رسالة غابت عن “إعلان العيون” هي ما وصفها بـ”رسالة الديمقراطية”.

بالنسبة للمتخصص في شؤون الصحراء أنه لحماية “القضية” من التوازنات الدولية، “يجب أن نكون أقوياء” وأوضح لـ”عربي بوست” أن المغرب “يحتاج إلى الحسم في عملية الانتقال وتجاوز الترددات والارتباكات”، ويعيش المغرب على إيقاع العديد من الاحتجاجات ذات الطابع الاجتماعي في أكثر من منطقة، “هناك غياب كبير للعدالة المجالية التي تهدد مستقبل المغرب، فالخيار الحقيقي لكي نحمي مستقبل الوطن ووحدته ونحمي الصحراء يجب بناء حزام المواطنة والذي لا يقوم إلا في سياق ديمقراطية حقيقية”.

الباحث إيدامين يميز بين المشاكل التي يعيشها المغرب على مستوى الصحراء وبين الاحتجاجات والاحتقانات في باقي الجهات،” ويوضح أن المشاكل التي تعيشها مجموعة من مناطق المغرب يجب تدبيرها داخلياً بأدوات مغربية، أما الصحراء فإنها تلغي جميع التفاوتات والاختلافات، “عندما نتحدث عن الوطن لا يمكن أن نضعه في التراتبية مع المشاكل الداخلية، الوطن يسمو على جميع المشاكل الداخلية”، فبالنسبة للخبير الدولي في مجال حقوق الإنسان يجب تأجيل النقاش عن الوضع الداخلي إلى حين “توحيد صفوفنا أمام الخطر الخارجي”..

وفي المقابل، اعتبر منسق جبهة البوليساريو مع بعثة “المينورسو”، محمد خداد، أن “المغرب يسعى للتملص من التزاماته وركوب ادعاءات جوفاء لا أساس لها وخلق هالة من الغوغاء”.

المقالة رؤساء الأحزاب المغربية يشدون الرحال للصحراء لإصدار “إعلان العيون”.. رسائل المملكة إلى الجزائر والبوليساريو والأمم المتحدة ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com