ورد الآن

ليس للأمازيغيين وحدهم.. حزب “تامونت” حلم أمازيغ المغرب لخلق “ثورة سلمية” في المملكة

“تامونت”.. كلمة أمازيغية تعني “الوحدة”، وهو الاسم الذي اختارته مجموعة من الهيئات الحقوقية الأمازيغية في المغرب للتأسيس لمشروعها الحزبي. هذه المبادرة لن تكون سهلة التنزيل على أرض الواقع، خاصة أن تجارب سابقة لأحزاب بمرجعيات “أمازيغية” كان مصيرها الفشل، وتعرضت للمنع من طرف وزارة الداخلية المغربية، انطلاقاً من القوانين التي ينص عليها الدستور المغربي بمنع تأسيس أحزاب سياسية بخلفيات أيديولوجية أو طائفية أو جهوية.

لكن أصحاب المبادرة من “أمازيغ المغرب” يؤكدون أن تجربتهم مختلفة عن سابقاتها، فرغم أن الحزب يحمل اسماً أمازيغياً، فإنه “يبقى مفتوحاً أمام الجميع، وسيدافع عن كل المغاربة، سواء الناطقين بالأمازيغية أو الدارجة”.

جمعويون وحقوقيون وراء المشروع

يعرف المشهد السياسي المغربي وجود مجموعة من الأحزاب بمرجعيات مختلفة؛ فهناك أحزاب ذات المرجعية الدينية المحافظة، وأخرى تتبنى مرجعية اشتراكية، وآخرون بتوجُّهات ليبرالية، وبالنسبة لمصطفى برهوشي المنسق الوطني للجنة التحضيرية لحزب “تامونت”، فإن القاعدة الاجتماعية الأساسية للحزب هي حركات المجتمع المدني الحقوقية والجمعيات النسائية وأساساً الحركة الأمازيغية، “الحركة الأمازيغية كانت حركة اجتماعية، ولكن تبيَّن أنها لم تستطع تحقيق أهدافها ومطالبها انطلاقاً من ضغطها كمجتمع مدني”، يوضح برهوشي لـ”عربي بوست”.

ويعتبر أصحاب مشروع “حزب تامونت” أو “الوحدة” أن فكرة تأسيس حزب سياسي بمرجعية أمازيغية تعود إلى أواخر تسعينيات القرن الماضي، وكانت الإشكالية التي بُني عليها تأسيس الحزب، “كيف يمكن تحويل واحدة من كبرى الحركات الاجتماعية بالمغرب، ممثلة في الحركة الحقوقية والنسائية والأمازيغية، إلى مشروع سياسي”، وكان أول تعبير عن رغبة الفاعلين الأمازيغ في تأسيس “الحزب الديمقراطي الأمازيغي المغربي”، وكان يقوده آنذاك الناشط الأمازيغي أحمد الدغرني، غير أن المشروع سرعان ما سيتوقف بعد أن أمرت وزارة الداخلية بمنعه؛ “لأنه يخالف الدستور”.

بالنسبة للناشط الحقوقي الأمازيغي المحامي أحمد أرحموش، فإن مشروع “حزب تامونت” يتعلق بتنظيم سياسي بمرجعية مغربية أصيلة، “بعمقها الإفريقي وامتداداتها المتوسطية”، ويوضح أرحموش لـ”عربي بوست”، أن تأسيس حزب “تامونت” حلم لدى عدد من الفعاليات المدنية والسياسية، “إنه حزب مغربي، وهو في طور النشوء لا يمكن أن يؤسَّس إلا وفق توجيهات قيم العدالة والحرية والديمقراطية والتنوير والعدالة الاجتماعية والمجالية”.

لسنا حزبا طائفيا

يشكل الأمازيغ نسبة تفوق 27 في المائة من مجموع سكان المغرب، وفق إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط لسنة 2014، وهي النسبة التي همت المغاربة الذين يتحدثون الأمازيغية دون غيرهم من الذين يتحدرون من أصول أمازيغية، والتي تؤكد تقارير غير رسمية أن نسبتهم تفوق 60 في المائة.

ويصر أصحاب “حزب تامونت” على أن مشروعهم هو “مشروع لكل المغاربة”، “تامونت ليس مشروع تنظيم لطائفة أو لجهة أو لعِرق أو لمذهب ديني”، يقول أحمد أرحموش لـ”عربي بوست”. لكنه يرى أنه في المقابل، من الضروري أن يكون “تامونت” معارضاً؛ بل مناهضاً لأي هيئة سياسية بأجندة أجنبية أُسست أو تؤسَّس “على أسس عرقية أو دينية أو تروم التوظيف الحزبي أو السياسي لها”.

المحامي والناشط الأمازيغي أرحموش يعتبر أن “مشروع تامونت” سيشتغل بفلسفة جديدة ورؤى مختلفة وخطط مغربية غير مستوردة من الخارج، فهو يهدف إلى إعادة التوازن للعمل السياسي وعقلنة برامجه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واللغوية والبيئية، “لتستمد كينونتها ومساراتها من الرأسمال المادي واللامادي المغربي أولاً”.

ويوضح المنسق الوطني للجنة التحضيرية للحزب مصطفى برهوشي، أن أصحاب المشروع ينطلقون من قضية أنه لا يوجد تجديد منذ الاستقلال على مستوى الخطاب السياسي ولا على مستوى النخب السياسية ولا على مستوى الممارسة السياسية؛ بل يذهب لأبعد من ذلك، ويعتبر أن هدف الحزب المنتظر هو المساهمة في الحفاظ على استقرار المغرب، “لا يمكن أن يحافظ ويستمر المغرب في استقراره إذا لم يكن هناك تجديد للفكر السياسي”، يقول برهوشي.

ويربط “الحزب الأمازيغي” بين ضرورة نشأته وما تعرفه منطقة شمال إفريقيا من متغيرات “عميقة جداً”، ابتداء بما يسمونه “ربيع شمال إفريقيا” وما وقع في تونس وليبيا. وبالنسبة لهم، فإن المغرب ليواكب هذه التطورات ويحافظ على الاستقرار، “ليس لنا الاختيار إلا أن يتم تجديد الخطاب السياسي والنخب والممارسة السياسية”، ويعيبون على المشهد السياسي الحالي أنه كان يتمحور حول القومية العربية وحول ما تطرحه الحركات الإسلامية وانتماء المغرب إلى العالم العربي الإسلامي، “هدفنا أن ننقل المغرب إلى موقعه الجيوسياسي الحقيقي وليس الموقع الذي اختارته أيديولوجيا القومية العربية.. نحن دولة إفريقية شمال إفريقية متوسطية”، يقول برهوشي.

الداخلية تمنع أحزاباً بمرجعيات “أمازيغية”

قبل 10 سنوات من الآن وبالضبط في 17 أبريل/نيسان سنة 2008، قضت المحكمة الإدارية في العاصمة المغربية الرباط بحل “الحزب الديمقراطي الأمازيغي”، الذي كان قد أسسه الناشط الأمازيغي أحمد دغرني سنة 2006، واعتبر القضاء المغربي آنذاك أن القانون يمنع تأسيس أحزاب سياسية ذات خلفية عرقية أو طائفية.

لكن بالنسبة لنشطاء “حزب تامونت”، فإن الأمر يختلف اليوم، خاصة بعد دستور 2011 الذي صوّت عليه المغاربة عقب الحراك الاجتماعي، الذي شهده المغرب تزامناً مع أحداث “الربيع العربي”. واعتبر المنسق الوطني للجنة التحضيرية للحزب أن منع “الحزب الديمقراطي الأمازيغي” كان قبل دستور 2011، “اليوم هناك إطار جديد يعترف بأن اللغة الأمازيغية رسمية إلى جانب اللغة العربية”.

وما يزال الدستور المغربي ينص على أن الأحزاب التي تقوم على العرق أو استغلال الدين أو الجهة ممنوعة، وهي الموانع التي يعتبر أعضاء “تامونت” أنها تنتفي في مشروعهم السياسي، “تامونت حزب مغربي مفتوح أمام الجميع وحامل لمشروع جميع المغاربة، حزب غير مبني على العنصر وليس حزباً مرتبطاً بجهة معينة”، يوضح مصطفى برهوشي، ويؤكد أن العوامل التي من الممكن أن يُمنع بسببها “حزب تامونت” غير موجودة. وذهب المحامي أحمد أرحموش إلى اعتبار أنه ما دام مشروع “تنظيم تامونت” سيؤسَّس في إطار الشرعية القانونية القائمة وبغايات تأهيلية للدولة والمجتمع، “فوزارة الداخلية لن تكون غبية سياسياً لتقدم على خطوة من هذا النوع”.

“سنخلق ثورة سلمية في المغرب”

خلال الانتخابات التشريعية التي عرفها المغرب في شهر أكتوبر/تشرين الأول من سنة 2016، لم تتجاوز نسبة المشاركة 43 في المائة، ويعتبر النشطاء الأمازيغ أن “المواطنين المغاربة فقدوا الثقة بالأحزاب السياسية”. وبالنسبة لمصطفى برهوشي، فإن ذلك “يهدد الاستقرار في المغرب أكثر من أي شيء قد يهدده”، ويضيف أن هناك مغاربة سينخرطون في “حزب تامونت”؛ لأنهم لا يجدون ذواتهم في الأحزاب السياسية الأخرى.

ويصر “الحزب الأمازيغي” على أن تبنّي الثقافة الأمازيغية والدفاع عنها يأتان من منطلق أن النظريات الحديثة للتنمية تعتمد على 4 ركائز: النمو الاقتصادي، والعدالة الاجتماعية، واحترام البيئة ثم الثقافة، “لم تعد التنمية الاقتصادية كافية وحدها”، يقول برهوشي لـ”عربي بوست”، ويضيف أنه إذا لم يُحترم عامل الثقافة فلا يمكن للنموذج التنموي أن ينجح، كما أن المغرب لا يمكن أن يجد ذاته إلا في إفريقيا، “نحن بلد إفريقي ولسنا بلداً عربياً، والأمازيغية جزء من الثقافة الإفريقية”.

ويطرح “حزب تامونت” النموذج القائم على 4 ركائز كبديل للنموذج التنموي الذي أثبت فشله، “بدليل الاحتجاجات الاجتماعية التي يعرفها المغرب في أكثر من منطقة”، ويعتبر الحزب أنه يمثل الهوية الجماعية للمغاربة ككل وليس للأفراد، ويؤكد المنسق الوطني للمشروع أنه لا وجود لتنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية دون تنمية سياسية بوجود ديمقراطية حقيقية، “نحن نسعى إلى خلق ثورة سلمية في المغرب”.

المقالة ليس للأمازيغيين وحدهم.. حزب “تامونت” حلم أمازيغ المغرب لخلق “ثورة سلمية” في المملكة ظهرت أولا في عربي بوست — ArabicPost.net.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com