ورد الآن
Home » العالم اليوم » “ترامب ابن أسد الله”.. أب أفغاني مهووس بالرئيس الأميركي يسمي ابنه على اسمه
trump

حتى وهو في رحم أمه، كان دونالد ترامب حساساً بشكلٍ غير عادي. ففي الليالي التي كانت أمه مكتئبةً فيها، لم يهدأ ولم ينقطع عن الركل والحركة.

بعد ذلك، وفي ظهيرة يومٍ ممطر بفصل الخريف، في قريةٍ مُغبرة تتألف من نحو 200 بيتٍ من الطوب اللبن، حان وقت ولادته. لم تكن هناك ممرضات أو قابلات؛ لذلك جاءت زوجة أحد الجيران للمساعدة. كان المولود هادئاً، وكان لديه شعرٌ أشقر، وقدمان ويدان طبيعتان تماماً.

هذا ليس دونالد ترامب ابن ماري وفريد ترامب. إنَّه دونالد ترامب الطفل الثالث لجميلة وسيد أسد الله، الذي وُلد في منطقة شهرستان بعمق ولاية دايكندي الأفغانية في 3 سبتمبر/أيلول 2016، في الوقت الذي كان يستعد فيه الشخص الأميركي، الذي يحمل الاسم نفسه، لأولى مناظراته الرئاسية بعد ترشحه عن الحزب الجمهوري، بحسب تقرير صحيفة New York Times الأميركية.

حصل الطفل دونالد ترامب على اسمه بسبب إعجاب والده برجل الأعمال الثري دونالد ترامب.

نشأ أسد الله في عائلة زراعية فقيرة، بمكانٍ كان فيه محصول اللوز الجيد هو -في الغالب- ما سيُحدِّد ما إن كان شخصٌ سيعاني الجوع أم لا. لكنَّه حصل على شهادةٍ جامعية، وقرأ كتب ترامب، وشاهده على شاشة التلفاز الذي تُشغِّله أسرته باستخدام الألواح الشمسية التي توفرها إحدى منظمات الإغاثة في القرية.

كان يأمل أنَّ تسمية ابنه على اسم رجل الأعمال المشهور في مجال التطوير العقاري والنجم التلفزيوني الشهير، لربما ينعكس ذلك بطريقةٍ ما على حظ طفله.

لكنَّ الحظ المأمول لم يظهر بعدُ. وإذا كان لهذه التسمية أي أثر أو انعكاس، فهي لم تُضف سوى سوء الحظ للأسرة.

العواقب لم تكن جيدة

أثار قرار تسمية الطفل باسمِ غير مسلم غضب أقارب أسد الله، لدرجة أنَّ أسرته لم تعد تشعر بالترحيب في قريتهم في دايكندي، وانتقلت إلى منزل مستأجر بكابل.

قال أسد الله، في مقابلةٍ معه بكابل، بينما كان دونالد ترامب الطفل يجلس في حضنه ويلعب بأصابعه الصغيرة في هاتف والده: “كنتُ أقرأ كتب ترامب. قرأتُ كتابه How to Get Rich. ثم قرأتُ عن خلفيته: عن كيف بنى برج ترامب، وكيف أصبح زعيم الحزب. فهمتُ أنَّه رجلٌ مجتهد. ظننتُ أنَّني إذا قمتُ بتسمية ابني دونالد ترامب، فسوف يؤثر ذلك على شخصية ابني، وسلوكه”.

وقال أسد الله إنَّ التشابه الشكلي بينهما، الذي بدا من اللحظة الأولى، ساعده في حسم قراره. وأوضح قائلاً: “عندما وُلِدَ ابني، كان شعره أشقر تماماً، وكان يشبه شعر ترامب. لذلك، عندما رأيتُ شعره، فكرت في أنَّني سأسميه ترامب”.

لم يحظَ الطفل بأي اسم مدة 10 أيام بعد ولادته. تقليدياً، يكون للأجداد الكلمة الأولى في الاسم، وتدور أفكار والدي المولود بالفلك نفسه. إلا أنَّ أسد الله أراد أن يخرج عن التقاليد، وكان خروجه قفزةً كبيرة، لدرجة أنَّه لم يتمكن من إبلاغ العائلة، ووافقته زوجته جميلة على الأقل.

عندما أصبح قرار أسد الله علنياً، سخرت منه عائلته أولاً، ثم تحولت السخرية إلى غضب. ويقول أسد الله: “عندما سميتُ ابني دونالد ترامب، لم يكونوا سعداء، وقالوا لي: (كيف تختار اسم شخص كافر لابنك؟!). لذلك، لم تكن العلاقة مع عائلتي على ما يرام بعد ذلك”.

وأضاف: “والدي رجل عصبي، قال لي إنَّه لن يمكن أن يتسامح مع حقيقة تسمية ابني (دونالد ترامب). لذلك، تركتُ العائلة وذهبت بأسرتي إلى كابل”.

نشروا شهادة الميلاد دون إذن

بقيت قصة الطفل دونالد ترامب، الذي يبلغ من العمر الآن عاماً ونصف العام، سريةً إلى حدٍ كبير، حتى بعد انتقال أسرته إلى كابل. إلا أنَّ نسخةً من شهادة ميلاده بدأت تُتداول مؤخراً على الشبكات الاجتماعية. وقال أسد الله إنَّها نُشرت من قِبل موظفي هيئة تسجيل السكان دون إذنه.

ويقول أسد الله إنَّ موظفي المكتب الحكومي في كابل، المسؤول عن تصديق الشهادات المستخرجة من مقاطعاتٍ أخرى، عاملوه بقلة احترام وازدراء، حتى إنَّه هُدِّدَ بتحويله لوكالة الاستخبارات الأفغانية لاستجوابه، كل ذلك لتسمية ابنه “دونالد ترامب”.

وأضاف أسد الله قائلاً: “عندما ذهبتُ للمكتب، رأى الموظفون الاسم وسألوني: (ما هذا؟ دونالد ترامب؟!)، قلت لهم: نعم، هل هناك أي مشكلة؟ نظروا لي وهم يضحكون، وكانوا يقولون بعضهم لبعض: (انظر، لقد سمَّى ابنه دونالد ترامب!). يا لهم من أناس جهلاء! قلت لهم إنَّ وظيفتكم هي اعتماد الشهادة فقط”.

يقول بعض منتقديه إنَّ أسد الله سمَّى ابنه على اسم الرئيس؛ للفت الانتباه وطلبِ اللجوء في الخارج. لكنَّه نفى تلك الفكرة، قائلاً إنَّه لا يريد أبداً أن تكون هوية طفله شائعة بين الناس.

منذ نشر خبر الطفل دونالد ترامب، ظهرت أسرة أخرى بحكاية مشابهة. يقول غلام علي بيمان، وهو أيضاً من شهرستان في دايكندي، إنَّه كان لديه توأمان منذ ما يقرب من عامين، وسمى أحدهما فلاديمير بوتين، والثاني باراك حسين أوباما. لكن كان هناك خلاف؛ إذ أرادت زوجته تسمية الطفل الثاني ترامب. ومع ذلك، كان من الصعب التحقق من قصته.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com