ورد الآن
Home » العالم اليوم » أهمها الزعيم الكوري والنووي الإيراني.. وزير خارجية ترامب الجديد يواجه حزمة من التحديات.. فهل ينجح في اجتيازها؟

اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزيراً جديداً للخارجية لم يُختبر من قبل في مجال الدبلوماسية، لكنَّه أكثر اتفاقاً مع وجهات نظر الرئيس وطريقة ممارسته للسياسة الخارجية، في وقتٍ تواجه فيه الولايات المتحدة مجموعة من التحديات الأمنية الحسّاسة التي قد تكون خطيرة.

صرَّح ترامب، أمس الثلاثاء 13 مارس/آذار، في سعيه وراء ما وصفه بـ”عقلية مختلفة، وتفكير مختلف”، بأنَّه سيستبدل ريكس تيلرسون المتحفّظ والحذر بمدير وكالة الاستخبارات المركزية مايك بومبيو، النائب المتحمّس السابق الذي يؤيد بشدة شعار “أميركا أولاً” ولديه مواقف جمهورية متشددة، وفق ما ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية.

وقال ترامب وهو يغادر البيت الأبيض متجهاً في رحلةٍ إلى كاليفورنيا: “مع مايك، مايك بومبيو، لدينا طريقة متشابهة للغاية في التفكير. أعتقد أنَّ الأمور ستسير على ما يرام”.

وترددت شائعات عن إقالة تيلرسون واختيار بومبيو منذ أشهر، وسط استياء ترامب الواضح من الخلاف العلني مع تيلرسون بشأن قضايا مختلفة، من روسيا إلى الشرق الأوسط وكوريا الشمالية. ورغم أنَّه استهزأ بالشائعات في كثيرٍ من الأحيان ووصفها بأنَّها “أخبار كاذبة”، قال ترامب يوم الثلاثاء إنَّه كان يفكر في تغيير تيلرسون منذ “فترةٍ طويلة”.

لكنَّ حقيقة هذه الخطوة، والمفاجأة التي حدثت بها -مع عودة تيلرسون مبكراً من رحلته إلى إفريقيا، ليعلم فقط من خلال تغريدة ترامب صباح يوم الثلاثاء أنَّه قد أُقيل- أذهلت حلفاء ترامب حول العالم والكثيرين في الحكومة الأميركية، وأربكتهم كذلك.

وبعد ظهر الثلاثاء ظهر تيلرسون أمام الصحفيين في وزارة الخارجية، وبدا صوته مرتعشاً وهو يتعهّد بضمان “الانتقال المُنظَّم والسلس” لمنصبه قبل مغادرته رسمياً يوم 31 مارس/آذار. ولم يُعرب عن امتنانه أو أمنياته الطيبة لترامب، وشكر موظفيه، وأثنى على التزام وزير الدفاع جيم ماتيس القوي بالدبلوماسية، إذ كان في كثيرٍ من الأحيان حليفاً له في معاركه مع البيت الأبيض.

تحدث تيلرسون عن أهمية “الحلفاء والشركاء” في تعزيز الأمن العالمي، وشكر الشعب الأميركي على “إخلاصهم لمجتمعٍ حر ومفتوح، وعلى تعاطفهم تجاه بعضهم البعض، والتزامهم بالأمانة”.

وقال بومبيو -الذي توقَّف حسابه على تويتر منذ 14 شهراً حين تولى منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية- في بيانٍ إنَّه “ممتنٌ جداً” لترامب، وأنَّه “يتطلع إلى تمثيله والشعب الأميركي أمام بقية العالم لتعزيز ازدهار أميركا”.

اختار ترامب أيضاً نائبة مدير وكالة الاستخبارات المركزية جينا هاسبيل لتخلف بومبيو كمديرة للوكالة. وستصبح جينا أول امرأة تشغل هذا المنصب، ويمكن أن تخضع للتدقيق خلال جلسة استماع مجلس الشيوخ للتصديق على تعيينها بسبب دورها السابق في إدارة أحد “السجون السوداء” التابعة للوكالة، حيث تعرّض المعتقلون لأساليب استجواب يُندَّد بها على نطاقٍ واسع كشكلٍ من أشكال التعذيب.

وقال بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، إنَّه يتوقع عقد جلسة استماع لإقرار تعيين بومبيو في أبريل/نيسان. وكان المجلس المنقسم بشدة قد ماطل في إقرار الموافقة على العشرات من مرشحي ترامب.

بانتظاره قرارات هامة

وسيواجه بومبيو في حال تصديق مجلس الشيوخ على تعيينه في الوقت المحدد قراراتٍ هامة في السياسة الخارجية وأزمات الأمن القومي المحتملة هذا الربيع، التي قد تكون صعبةً حتى بالنسبة لأكثر الدبلوماسيين خبرة.

فالاجتماع بين ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون المقرر عقده بشكلٍ مبدئي قبل نهاية مايو/أيار سيضع قائدين سريعي التقلب في مواجهةٍ يعتمد عليها الكثير.

وفي منتصف مايو/أيار كما قال ترامب سيُقرر ما إذا كان سيُنهي مشاركة الولايات المتحدة في الاتفاق النووي الإيراني، وهو قرار يمكن أن يُغيّر بشكلٍ كبير علاقات الولايات المتحدة مع أقرب حلفائها الأوروبيين، ويفتح ساحة جديدة للمواجهة مع طهران.

وحتى قبل هذا التغيير في وزارة الخارجية، من المقرر أن يستضيف ترامب ابتداءً من الاثنين 20 مارس/آذار في تتابعٍ سريع قادة السعودية، والإمارات، وقطر لإجراء محادثاتٍ معقدة بشأن إيران وسوريا وعملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية.

واعتماداً على نتائج هذه المحادثات الثنائية، تأمل الإدارة في جمع قادة الخليج معاً في قمةٍ في مايو/أيار بواشنطن للتوسّط في إنهاء الخلاف الإقليمي بينهم، الذي عرقل سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

وشارك تيلرسون بعمق في كل هذه القضايا بينما كان يعاونه فريق عمل صغير من المتوقع أن يتضاءل أكثر بمغادرته. وكان تيلرسون غالباً معارضاً بشكلٍ علني لنهج ترامب المتهور تجاه السياسة الخارجية حول هذه التحديات وغيرها، بما في ذلك روسيا.

ومن المرجح أن يكون بومبيو أكثر تجاوباً مع طريقة عمل ترامب. وباعتباره كان عضواً في الكونغرس عن ولاية كانساس وزعيماً بحركة الشاي، فقد عارض بشدة الصفقة النووية الإيرانية، إذ غرَّد على تويتر قبيل تعيينه في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مشيراً إلى عزمه على “التراجع” عن الاتفاق.

واعترف تيلرسون علناً بوجود خلاف قوي بينه وبين الرئيس حول إيران في أوائل أغسطس/آب، إذ أخبر المراسلين قائلاً: “أنا وهو لدينا اختلافات في وجهات النظر حول أشياء مثل خطة العمل المشتركة الشاملة (البرنامج النووي الإيراني) وكيفية استخدامنا لها”.

وبصفته مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية، تبع بومبيو ترامب في إصراره الزائف بأنَّ مجتمع الاستخبارات قد خلص إلى أنَّ تدخل روسيا لم يؤثر على نتيجة الانتخابات الرئاسية لعام 2016. وهنأ ترامب على جرأته في الموافقة على لقاء زعيم كوريا الشمالية، وهو الزعيم الذي اقترح بومبيو في العام الماضي أنَّه مرشحٌ جيد لتغيير نظامه بالقوة حسب رؤية الولايات المتحدة.

وقاد تيلرسون مهمة الحصول على دعمٍ دولي لفرض عقوباتٍ قاسية على كوريا الشمالية، لكنَّه حثَّ على استخدام الوسائل الدبلوماسية خطوةً بخطوة، وكان من الواضح أنَّه فُوجئ بموافقة ترامب السريعة على عقد قمة ثنائية مع زعيم كوريا الشمالية.

وبينما كان يتصارع مع البيت الأبيض، كان على تيلرسون أيضاً التعامل مع نيكي هالي سفيرة أميركا لدى الأمم المتحدة، التي أيدت علناً مقترحاً بعدم التصديق على امتثال إيران للاتفاق باعتبار أنَّ جميع أنشطة إيران، وليس فقط الأنشطة النووية، ينبغي النظر فيها عند اتخاذ قرار بشأن التصديق. وورد كذلك أنه اشتبك مع هربرت ماكماستر مستشار الأمن القومي لترامب، الذي يُشاع عنه نفسه أن عمره في البيت الأبيض أصبح قصيراً.

وفي حين أن منصب بومبيو كمدير لوكالة الاستخبارات المركزية قد غمره بالمعلومات الاستخباراتية المتعلقة بكوريا الشمالية وإيران وغيرهما، فإنَّ وزير الخارجية الجديد لن يكون لديه الوقت لاكتساب الحنكة الدبلوماسية. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان ماتيس، الذي غالباً ما كان ينضم إلى تيلرسون في الضغط على ترامب ليكون أكثر تمهّلاً وتفكيراً في مجموعةٍ من القضايا، سيكون مستعداً أو قادراً على الاستمرار في هذا الدور.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com