ورد الآن
Home » العالم اليوم » هل يتَّجه المغرب إلى انتخابات مبكرة قبل موعدها بـ 3 سنوات؟.. تحرُّكات مكثفة لحزب معارض تخلط الأوراق

ككرة ثلج تحول الحديث عن احتمال إجراء انتخابات برلمانية مبكرة في المغرب إلى المادة الإعلامية الأبرز في الإعلام المحلي.

القصة بدأت بخبر على موقع “ماروك إنتيليجونس” الإخباري الفرنسي يتحدث عن “ترقب انتخابات مبكرة في المغرب”، قال إنها يمكن أن تجرى، في أبريل/نيسان المقبل، لتتناسل بعدها أخبار وتحليلات عن هذه الانتخابات المحتملة، وما يعتبره البعض “مؤشرات” في هذا الاتجاه أو “مؤشرات” في الاتجاه المضاد.

“المبشرون” بانتخابات مبكرة يستشهدون بحالة من “الحركية الاستثنائية” يشهدها حزب “التجمع الوطني للأحرار”، (وسط- مشارك في الحكومة) بقيادة عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، والذي صنفته مجلة “فوربس”، في أحدث تصنيف لها، أغنى رجل في المملكة.

فمنذ أشهر يقوم أخنوش، ـمصحوباً بقيادة الحزب- بجولات وتجمعات ومؤتمرات على أرجاء المغرب، معبراً خلالها عن رغبة حزبه في تصدر الانتخابات البرلمانية المقبلة، عام 2021.

وحل الحزب رابعاً في الانتخابات الأخيرة، أكتوبر/ تشرين الأول 2016، بـ37 مقعداً من أصل 395 مقعداً بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان)، بينما تصدرها حزب “العدالة والتنمية” (إسلامي) بـ125 مقعداً.

المراقبون يرون أن تولي أخنوش رئاسة حزب “التجمع الوطني للأحرار”، بعد شهر من انتخابات 2016، في فترة مشاورات عبد الإله بنكيران لتشكيل حكومته الثانية، كان الهدف منه هو إعطاء دور أكبر للحزب في المشهد السياسي المغربي.

واضطر بنكيران، أمين عام حزب “العدالة والتنمية” آنذاك، إلى انتظار حزب “التجمع الوطني للأحرار” أكثر من شهر حتى عقده مؤتمراً استثنائياً، وانتخاب أخنوش رئيساً له، كي يبدأ مشاوراته لتشكيل الحكومة.

وكان أخنوش ابتعد عن الحزب، وأعلن قبلها بحوالي 4 أشهر، أنه لن يعود إلى “التجمع الوطني للأحرار” ولا إلى أي حزب آخر.

لم تتشكل حكومة بنكيران رغم مرور ستة أشهر من مشاورات كان لحزب أخنوش دور كبير فيها يتجاوز وزنه الانتخابي.

وفي مارس/آذار 2017 عين العاهل المغربي، الملك محمد السادس، سعد الدين العثماني، رئيساً للحكومة، خلفاً لبنكيران.

وبعد ثلاثة أسابيع، تشكلت حكومة العثماني، بمشاركة حزب أخنوش بوزارات اعتبرت “استراتيجية”، ضمت: الفلاحة والمالية والاقتصاد والصناعة والتجارة والاستثمار والسياحة.

احتجاجات الريف وجرادة

مع تنصيب حكومة العثماني وصل “حراك (احتجاجات) الريف” شمالي المملكة إلى أوجه، ويطالب المحتجون بالتنمية وإنهاء التهميش ومحاسبة الفاسدين.

وكان هذا الحراك قد انطلق في آواخر حكومة بنكيران، وشكل تحدياً حقيقياً للحكومة، وسقط بسببه أربعة وزراء ومسؤولين رفيعي المستوى في الدولة، ولا تزال تداعياته مستمرة.

ثم انطلقت احتجاجات أخرى في مدينة جرادة (شرق)، ولا تزال متواصلة بشكل متقطع، للمطالبة أيضاً بالتنمية وإنهاء التهميش، وفق المحتجين.
وتعرضت الحكومة لانتقادات كبيرة بشأن أسلوب تعاملها مع هذه الاحتجاجات.

أزمة “العدالة والتنمية”

بموازاة ذلك كان “العدالة والتنمية” يشهد أزمة غير مسبوقة في تاريخه، بسبب خلافات قيادته حول تقييم ما جرى بعد إعفاء بنكيران وتعيين العثماني على رأس الحكومة، وظروف تشكيل الحكومة.

وتلا ذلك خلاف كبير شهده الحزب، على خلفية استقطاب حاد داخله بين من يدعو إلى تغيير قانون الحزب للسماح لبنكيران بالترشح لولاية ثالثة على رأس الحزب وبين الرافضين له.

وهو ما انتهى بالتصويت ضد المقترح، قبل أن يعقد الحزب مؤتمره، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وينتخب العثماني أميناً عاماً خلفاً لبنكيران.

وحتى الآن لم “يبرأ” حزب “العدالة والتنمية” من أزمته، ولا يزال يعول على إجراء “حوار داخلي” يرمم به صفوفه المتصدعة.

تحركات “الأحرار”

على الجانب الآخر، ومنذ أشهر، يشهد حزب “التجمع الوطني للأحرار” حركية غير اعتيادية، عبر عقد العشرات من المؤتمرات في محافظات عديدة.

يترافق ذلك مع حملة تواصل كبيرة لاستقطاب عشرات الآلاف من المنخرطين، مرفقة بحملة تسويق إعلامي كبيرةـ، ترتكز على أخنوش، الذي يعبر فيها عن طموح حزبه لترأس الحكومة في 2021.

مع نهاية فبراير/شباط الماضي بلغت حركية حزب “الأحرار” ذروتها بإعلانه عن فتح باب الترشيحات للانتخابات المقبلة، والكشف عن المشروع الجديد للحزب، الذي أعلن فيه عن تصوره للمغرب في أفق 2025، وضمنه في كتاب بعنوان “مسار الثقة”.

تحركات حزب “التجمع الوطني للأحرار” تستهدف إصلاح قطاع التعليم، وتوفير الخدمات الصحة، وإيجاد فرص العمل، وهي الأولويات التي تعمل عليها حكومة العثماني، بمشاركة حزب أخنوش.

تلك التحركات اعتبر البعض أنها لا تراهن فقط على انتخابات 2021، بل على أقرب من ذلك، الأمر الذي رأى فيه مراقبون استعداداً من الحزب لانتخابات مبكرة، يمكن أن يُعلن عنها في أي وقت.

“الأحرار” محل “العدالة”

وفق المحلل السياسي، بلال التيلدي، فإن “المؤشرات تؤكد أن جهات مؤثرة داخل الدولة تريد إنهاء تجربة حزب العدالة والتنمية، وإحلال حزب التجمع الوطني للأحرار محله، في قيادة الحكومة”.

التليدي ذهب، في حديث مع الأناضول، إلى أن “سيناريو الانتخابات المبكرة كان يُجري الترتيب له في البلاد، لكن ظهور صعوبات بملف الصحراء (المتنازع عليها بين الرباط وجبهة البوليساريو) واتفاق الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي جعل الوضع ليس في صالح تغيير سياسي بالبلاد، مما أربك هذا السيناريو، وأجله”.

وتابع: “هذه التحديات لم تؤجل الهدف الاستراتيجي، وهو الاشتغال على حزب التجمع الوطني للأحرار، وإبرازه وإعداده للمرحلة القادمة”.

وبحسب الدستور المغربي فإنه للملك، بعد استشارة رئيس المحكمة الدستورية، وإبلاغ رؤساء الحكومة ومجلس النواب ومجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان)، أن يحل مجلسي البرلمان أو أحدھما، بعد خطاب يوجهه الملك إلى الأمة.

وينص الدستور على أن يتم انتخاب البرلمان الجديد أو المجلس الجديد خلال شهرين على أمن حله.

كما يمكن اللجوء إلى انتخابات مبكرة عند استقالة رئيس الحكومة، ما يترتب عليه إعفاء الملك للحكومة بكاملها.

توضيحات أخنوش

في أول ظهور له بقناة عامة، قال أخنوش، في برنامج “حديث مع الصحافة” على القناة الثانية المغربية (حكومية)، في 4 مارس/آذار الجاري، إن إعلان حزبه فتح الترشيحات للانتخابات “غير مرتبط بانتخابات سابقة لأوانها”.

ومضى موضحاً: “لا يمكن أن ننتظر إلى غاية الانتخابات لفتح باب الترشح، لذلك قلنا لا بد من فتح المجال خلال الثلاث سنوات القادمة”.

وأضاف على أن “وزراء الحزب مرتاحون للاشتغال إلى جانب العُثماني”، وأن حزبه “مستعد لأن تذهب الحكومة إلى آخر المطاف، وسيتعاون على ذلك”.

وحول طموح حزبه لرئاسة الحكومة، أجاب: “إذا كان معروفاً منذ الآن من سيحل الأول أو الثاني في الانتخابات، فلا داعي لإجرائها”.

وأردف: “نريد أن ننجح في الانتخابات، وإذا كنا نستحق أن نكون في المقدمة، فهو استحقاق؛ لأننا نشتغل في الميدان، وهدفنا هو أن نتجاوز ما حصلنا عليه في الانتخابات السابقة”.

وفي ظل الربيع العربي عام 2011، تصدر حزب “العدالة والتنمية”، للمرة الأولى في تاريخه، الانتخابات البرلمانية، في العام نفسه، وترأس الحكومة بين نوفمبر/ تشرين الثاني 2011 وأبريل/نيسان 2017، ثم تصدر انتخابات 2016، ولا يزال يترأس الحكومة.

العثماني ينفي ويتهم

خلال لقاء حزبي، الإثنين 12 مارس/آذار 2018، قال العثماني، رئيس الحكومة، الأمين العام لحزب “العدالة والتنمية” (قائد الائتلاف الحكومي) إن “الحديث عن انتخابات سابقة لأوانها لا أساس له من الصحة.. هذا الأمر يوجد فقط في منصات التواصل الاجتماعي”.

وأضاف أن “هناك أطرافاً (لم يسمها) لا تريد أن يكون العدالة والتنمية على رأس الحكومة”.

واعتبر أن “الحديث عن انتخابات سابقة لأوانها خلال هذه الفترة هو استمرار للإشاعات التي أثيرت على حكومات العدالة والتنمية، منذ سنة 2011”.

وفي ذلك العام ذهبت تحليلات في الصحافة المغربية المحلية إلى أن الحكومة لن تستمر أكثر من عام.

انتقادات “الأحرار”

بدوره، قال عضو في الأمانة العامة (أعلى هيئة تنفيذية) لحزب “العدالة والتنمية”، للأناضول، إن “الأمانة العامة في أحدث اجتماع لها، يوم 5 مارس/آذار الجاري، برئاسة العثماني، ناقشت ما يروج حول الانتخابات البرلمانية السابقة لأوانها، وخلصت إلى أنه ليس هناك معطيات أو مؤشرات على أن هناك اتجاهاً نحو إجراء انتخابات مبكرة”.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن “أعضاء الأمانة العامة ناقشوا سبل التعامل مع تحركات حزب التجمع الوطني للأحرار، وتوقفوا عند حديث وثيقة الحزب (التجمع الوطني للأحرار) عن (العمل من 2018 في أفق 2025)، ما يعني أن مشروعهم المعبر عنه ينطلق من الآن وحتى 2025”.

وتابع أن “هذه الفترة تشمل المرحلة الحالية التي يوجدون بها (حزب الأحرار) في الحكومة”.

وختم بأنه “بعد استغرابهم (أعضاء الأمانة العامة) الانتقادات التي وجهتها وثيقة الأحرار لعمل الحكومة في بعض القطاعات، انقسموا إلى رأيين: الأول يقول بمواجهة حزب الأحرار، والثاني يقول بأن الجواب يجب أن يكون من خلال العمل في الميدان”.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com