Home » العالم اليوم » سور مجرى العيون بالقاهرة.. كيف صعد ماء النيل إلى قلعة الجبل؟
cairo citadel

وجَّه رئيس الوزراء المصري، شريف إسماعيل، الأحد الماضي، بإخلاء وهدم المدابغ القديمة في منطقة سور مجرى العيون، والإسراع في إتمام عمليات إخلاء سكان المنطقة، الواقعة في حي مصر القديمة بالعاصمة القاهرة، تمهيداً لتنفيذ الرؤى الخاصة بتطويرها كمنطقة تاريخية وثقافية، للسياحة.

واشتمل القرار على إخلاء وهدم المدابغ القديمة، التي تُستخدم لصناعة الجلود بمنطقة سور مجرى العيون، ونقلها لمدينة الجلود بالروبيكي، التي قال إسماعيل إنها بدأت بالتشغيل بالفعل، وصارت تُنتج 90% من الإنتاج السابق لمنطقة المدابغ بمجرى العيون، حسب تعبيره.

المشروع المائي الأكبر في تاريخ القاهرة، ما هو مجرى العيون؟

سور مجرى العيون، هو سور يحتوي على قناطر أو مجرى مائي لنقل ماء النيل بالقاهرة إلى قلعة الجبل (قلعة صلاح الدين الأيوبي التاريخية)، التي تقع على جبل المقطم

بدأ بناء “مجرى العيون” في عصر صلاح الدين بن أيوب، مؤسس الدولة الأيوبية، الذي حكم مصر منذ 1169م، لكنه لم يكن يبدأ من النيل، وإنما لآبار مياة قريبة نسبياً من القلعة، وجدَّده بعده السلطان قلاوون عام 1312م، أو أعاد بناءه وقام بتمديده باتجاه النيل، وأقام السواقي على النهر لرفع الماء إليه.

ويُنسب لصلاح الدين بناء سور القاهرة، لحماية العاصمة التاريخية من الاعتداءات، وتزويده بحصون ومتاريس، ورغم أنه توفي قبل انتهاء بناء القلعة الاستراتيجية فوق جبل المقطم، فإنه حفر بئراً عجيبة في الصخر داخل القلعة، ليشرب منها الجنود إذا حوصرت القلعة، وبذلك زاد تحصين القلعة التي كانت محاطة بخندق صناعي لزيادة تأمينها.

ويُعتبر سور مجرى العيون (قناطر المياه) امتداداً لسور القاهرة، واشترك في بنائه السلطان قنصوة الغوري، والسلطان الناصر قلاوون.

وبينما لم يبقَ من قناطر صلاح الدين الكثير، غير بقايا ناحية قلعة الجبل اشتملت على مجرى مياه أعلاها لجلب الماء من بئر قريبة، فإن المشروع الأكبر يُنسب للسلطان قلاوون، بدءاً من السواقي الأربع التي ترفع المياة إلى أعلى مكان في سور مجرى العيون ناحية النهر (فم الخليج)، ثم السور الضخم الذي يمتد من فم الخليج على ضفة النيل وحتى القلعة (حالياً حتى ميدان السيدة عائشة فقط بجوار القلعة).

وتجري أعلى السور المياه، في مجرى مخصص أعلى القناطر التي تصب مياهها في آبار تخزين داخل القلعة، وأضاف السلطان الغوري سواقي إضافية، لزيادة ضخ المياه في مجرى العيون إلى آبار القلعة.

وبني مجرى العيون، بحيث يكون أعلاه عريضاً وأكثر ارتفاعاً عند النيل، لتنحدر المياه من أعلى نقطة في السور ناحية النيل، إلى أدنى نقطة منه في آبار القلعة، بحيث يكون السريان من أعلى لأسفل؛ ولأن القلعة بُنيت على الجبل، فقد تطلَّب ذلك مضاعفة ارتفاع السور أكثر، للحفاظ على الانحدار وسريان المياه من النيل للقلعة وليس العكس.

مشروع إحياء مجرى العيون، هل يكون على حساب سكان جوار السور؟

أعلنت وزارة الثقافة المصرية أكثر من مرة أنها بصدد ترميم السور، وتوقعت بأن مشروعاً متكاملاً لتطوير السور والمجرى المائي والمنطقة المحيطة به سيكون مشتركاً بين محافظة القاهرة ووزارة السياحة وهيئة الآثار، ورغم تأخر المشروع عدة مرات، فقد أُعلن سابقاً أن المشروع سيشمل بخلاف الترميم، إحياءَ السواقي والإضاءة بالليزر، وإقامة حدائق ومنتزهات مختلفة تماماً عن وضعه الحالي، إذ تنتشر القمامة وحظائر الحيوانات على جانب السور، ويعاني من الإهمال وتلال القمامة.

ويخشى سكان منطقة مجرى العيون من مصير سكان ماسبيرو، وهي المنطقة الشعبية التي يسكن بها آلاف الأسر في وسط القاهرة، التي تعرَّض سكانها لضغوط لإخلاء بيوتهم لتطوير المنطقة، وتحويلها لنقطة سياحية مجاورة للنيل، مع تعويض مادي بسيط لا يكفي لشراء مسكن بديل.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com