ورد الآن
Home » العالم اليوم » شباب سعوديون يحتفون بزيارة ولي العهد إلى لندن بطريقتهم.. لكنَّ وجهاً آخر للرياض ظهر في تجمُّع مشابه بجنيف

احتفى عدد من الشباب السعودي وبعض رجال الأعمال الموجودين في العاصمة البريطانية لندن، بزيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، التي يجريها هذه الأيام، للمملكة المتحدة.

وخرج الشباب السعوديون الذين يعيشون بين الثريات وكوكتيلات الفواكه وجو الإسراف الرصين لفندق دورشستر في حي ماي فير -وهم في الغالب طلاب أو رجال أعمال مقيمون ببريطانيا- بأعداد كبيرة، مساء الأربعاء 7 مارس/آذار؛ للاحتفال بالتغييرات التي قام بها الأمير محمد بن سلمان، بحسب تقرير لصحيفة “الغارديان” البريطانية الخميس 8 مارس/آذار 2018.

وبحسب الصحيفة البريطانية، كان بالإمكان رؤية بعض المحجبات، وأيضاً رؤية القدر نفسه من المعاطف الجلدية وهواتف الآيفون ومجموعات النساء اللاتي لا يرافقهن أحدٌ، في مناسبةٍ تديرها مؤسسة الأمير محمد بن سلمان، جعلها أشبه بمحاضرات TED Talks.

اختفى التنديد بإيران وعلى صوت الطموحات

وبحسب الصحيفة البريطانية، ارتقى الشباب السعوديون، وبعضهم في أوائل العشرينيات، المنصة مع شرائح عرض ومن دون منصة قراءة، ليتكلموا بجدية حول وظائفهم الوليدة وطموحاتهم والكيفية التي سيتغير بها المجتمع السعودي تحت حكم الأمير. ولم يكن التنديد بإيران، وهو العمل الشائع الذي يقوم به قادتهم، موجوداً إلا بقدرٍ ضئيل.

وإذا كانت هناك فكرة رئيسية، عدا الطموحات الشخصية، فستكون حاجة المملكة العربية السعودية إلى التعلم من العالم بينما تحافظ على هويتها. وخاطبت سارة العقيل، البالغة من العمر 23 عاماً، والتي قدمت إلى بريطانيا مع عائلتها قبل 10 سنوات وتجري زياراتٍ منتظمة إلى الرياض، النساء قائلةً: “أستطيع المقارنة بين الثقافتين، وقد قررتُ أن أختار الأفضل في كلا العالَمين”.

ولم يكن هناك تملُّق للأمير -الذي لم يحضر- كما لم تكن هناك إشارات مباشرة إلى السياسة أيضاً، فقد تجاهلوا الحديث عن مخاطرات السياسات الخارجية، مثل الحرب في اليمن. وبعد ذلك، أكَّد الحاضرون الترحيب بإصلاحاته الاجتماعية المعتدلة، مثل حق المرأة بالقيادة، وتمنَّوا أن يواصلوا تحقيق المزيد. لكنَّهم قالوا أيضاً إنَّهم غير مهتمين بالسياسة، وبدا أنَّهم غير مكترثين للإسراع بالتحول إلى ما يشبه الديمقراطية الغربية، بحسب الصحيفة البريطانية.

تُعَد مؤسسة الأمير، المعروفة بـ”مسك”، مؤسسة غير ربحية، “تهدف إلى تمكين الشباب ليصبحوا مشاركين فاعلين في اقتصاد المملكة النامي القائم على المعرفة”. وإذا كان لهذه الإصلاحات أن تنجح، فإنَّ جيل فندق دورشستر سيشكل العمود الفقري؛ إذ يُشكِّل السعوديون تحت الـ25 عاماً، 51% من تعداد السكان، وبإضافة السعوديين حتى منتصف الثلاثينيات تصل النسبة إلى 75%.

مشروعات فردية لكسر النمط التقليدي

وبحسب “الغارديان”، تحدَّثت إيمان الخليفة عن خططها لإقامة “بيت موضة محتشم” من شأنه السماح للنساء السعوديات بالتعبير عن أنفسهن، دون أن يُجبَرن على القيود التي يفرضها نمط الملابس الغربي، أو ببساطة أن يشترين ملابس غربية ويحولنها إلى ملابس محتشمة في المنزل.

وقالت: “لا أستطيع أن أفهم كيف يمكن للمرأة المسلمة أن تتعامل مع الموضة الحديثة”، وأضافت: “لا تشعر الكثير من النساء المسلمات بالرضا عن المنتجات المتوافرة حالياً… لم يظهر منافس كبير على الساحة بعد، إنَّها فرصة كبيرة لمجتمعنا أن يُركِّز على هذا السوق”.

وتحدَّثت وريد العناني، وهي طالبة رعاية صحية، عن إمكانية جذب المواطنين السعوديين البدناء، وجعلهم يتحركون بعيداً عن الأريكة عن طريق فعالية سير جماعية افتراضية إلى مكة، أو حتى إلى كأس العالم في روسيا، التي سينافس فيها المنتخب السعودي هذا الصيف. وتحدث آخرون عن معاناتهم مع الثقة أو حتى المرض النفسي، بحسب الصحيفة البريطانية.

كان الانطباع عن المناسبة هو انطباع عن شبان متحمسين طموحين، لن يسمحوا للقيادة السعودية بمنحهم قشور الحداثة.

الوجه الآخر

وقالت “الغارديان” إن كان فندق دورشستر قد أظهر وجهاً واحداً من وجوه المجتمع السعودي، فقد عكست واقِعة جانبية أقل بهجة في جنيف أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وجهاً آخر، وهو كيف يجري استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لكبت حرية التعبير فيما يخص حقوق المرأة.

وقالت ياسمين لافيل، من الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان: “نعم، حركة حقوق المرأة أقوى الآن من أي وقتٍ مضى، لكن على الحراك أن يعمل في المجال الخاص والإقدام على مجازفات كبيرة على سلامتهن الخاصة”.

وأضافت: “باعتبارهن نسوة، فإنَّهن يواجهن مظاهر مضاعفة من الكبت، من ضمنها نظام ولاية الذكور الذي يُبقي النساء تابعات طوال حياتهن؛ إذ قد يتطلَّب الحصول على جواز سفر، أو السفر خارجاً، أو استئجار شقة، أو دخول الجامعة، أو الحصول على عمل إذناً رسمياً من الولي. وغالباً ما يكون دور الولي محل نزاع داخل العائلة”، بحسب الصحيفة البريطانية.

وتابعت: “بذلت الحكومة السعودية جهوداً كبيرة لتحسين صورتها أمام العالم، لكن على الدولة القيام بأكثر من مجرد إجراءات رمزية، مثل قيادة المرأة للسيارات ودخولها الملاعب. الواقع مختلف جداً”.

وعلى الأرجح، يتفق المتحدثون في دورشستر وجنيف على ذلك.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com