Home » العالم اليوم » واشنطن بوست: لماذا ضمَّ ولي العهد السعودي تركيا إلى “مثلث الشر”؟

فسَّرت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية تصريحات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، التي وُصفت بـ”الغريبة”، والتي وصف فيها تركيا بأنها تمثل “محور الشر”، كما نقل عنه إعلاميون مصريون في زيارته الأخيرة للقاهرة.

وقالت الصحيفة الأميركية، الخميس 8 مارس/آذار 2018، إنه قد يكون سبب إطلاق الأمير السعودي هذه التصريحات بشأن دولة مثل تركيا، هو الخلاف بين الأجندات بين البلدين، لا سيما فيما يتعلق بعلاقة تركيا -القائمة على المصالح- مع إيران، أو موقفها الحالي من الأزمة الخليجية والذي انحازت فيه أنقرة إلى موقف الدوحة، وقدمت لها كل الاحتياجات للتغلب على الحصار الذي فُرض على قطر من قِبل 3 دول خليجية، إضافة إلى مصر.

وزار بن سلمان القاهرة، الحليف المُقرَّب للرياض، قبل أيام. وإلى جانب مقابلة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، زار وليّ العهد البابا تواضروس الثاني، بطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، في زيارة أُجرِيَت كإشارة لليبرالية وتنوير بن سلمان: سليل نظام يشتهر بتبنِّيه وتصديره صورة شديدة التحفُّظ من المذهب السُنِّي في الإسلام، يتواصل مع إحدى الأقليات المضطهدة في المنطقة، بحسب الصحيفة الأميركية.

وفي أثناء وجوده بالقاهرة، أرسل بن سلمان رسالة أخرى لأعدائه المزعومين أيضاً. ففي تصريحاتٍ، أفاد بها في أثناء مقابلته مع بعض رؤساء تحرير الصحف المصرية هذا الأسبوع، أشار إلى “مثلث شرٍّ” في الشرق الأوسط، يتألف من إيران (عدو الرياض اللدود)، وتركيا، والجماعات الإسلامية المتطرفة. وبدا أنَّ كلماته تشبه التعبير الشهير الذي كانت تستخدمه إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الابن: “محور الشر”، بحسب الواشنطن بوست”.

الموقف من الربيع العربي

وأثار تضمين تركيا في تلك القائمة الدهشة، وكذلك موجة من السخط بالشبكات الاجتماعية في تركيا. فالعلاقة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وبعض قادة المنطقة تتسم بالتوتر، خاصةً عندما يتعلَّق الأمر بالسيسي، الذي أطاح بالرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، إضافة إلى قمع واعتقال الجماعات الإسلامية بوحشية بعد أن استولى على السلطة في انقلابٍ عسكري عام 2013، كما تقول الصحيفة الأميركية.

وتعتبر تركيا ما حدث في مصر عام 2013، انقلاباً عسكرياً، كما أن الرئيس التركي يرفض مقابلة الرئيس المصري، ويعتبر هذا الأمر مخالفاً لمبادئه، التي ترفض “التعامل مع من جاء إلى سدة السلطة عبر السلاح”، كما يقول الأتراك.

وما زال أردوغان ومؤيدوه، حتى يومنا هذا، يحيون ذكرى فض اعتصام جماعة الإخوان المسلمين في القاهرة صيف عام 2013، والذي شهد وقوع المئات وربما الآلاف من القتلى، بحسب الصحيفة الأميركية.

وبعد ظهور التقارير الصحفية عن تعليقات الأمير محمد بن سلمان، تحرك المسؤولون السعوديون لتهدئة ناقديهم؛ إذ صرَّحت السفارة السعودية بأنقرة، في بيان: “زُعِم أنَّ ولي العهد الأمير السعودي أشار إلى تركيا مستخدماً تعبير (بعض قوى الشر في المنطقة)، ونريد أن نصرِّح بأنَّ المقصود بـ(قوى الشر) تلك، جماعة الإخوان المسلمين والجماعات المتطرفة”، بحسب الصحيفة الأميركية.

إلا أنَّ هذا بالكاد يُخفي المشاعر غير الودية بين الرياض وأنقرة. فالبلدان يُمثلان رؤيتين متعارضتين للشرق الأوسط: فأردوغان كان مؤيداً للربيع العربي في عام 2011، وأشاد بالانتصارات الديمقراطية للأحزاب السياسية الإسلامية في جميع أنحاء المنطقة، بينما كانت السعودية تنتقد بشدةٍ الأحزاب مثل جماعة الإخوان المسلمين، وكرهت الثورات التي أوقعت جزءاً كبيراً من النظام السلطوي القديم بالعالم العربي في أزمة، بحسب الصحيفة الأميركية.

وفي الوقت الذي كان أردوغان فيه يُناصر النموذج التركي للديمقراطية كمُخطط للمنطقة، كان المستبدون العرب المخلوعون يجدون في السعودية ملاذا.

وفي الأشهر الأخيرة، وقعت مناوشات إعلامية بين تركيا وكلٍ من السعودية والإمارات، التي لا تخفي كراهيتها للرئيس التركي أردوغان؛ بسبب دعم تركيا لقطر، المنافِسة لها، في الأزمة الأخيرة، والموقف من الربيع العربي.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2017، تبادل أردوغان ووزير الخارجية الإماراتي الإهانات حول التاريخ العثماني في شبه الجزيرة العربية. وهذا الأسبوع، انتقد ولي العهد السعودي رغبة أردوغان في أن تكون لديه “خلافة” في الشرق الأوسط، وفقاً لما ذكرته التقارير.

وقف بث المسلسلات التركية

وهذا الأسبوع، توقفت شبكة MBC -الموجودة في الإمارات، ولكن يُعتقد أنَّ أغلبية أسهمها مملوكة للسعودية- عن بث المسلسلات التركية، التي تحظى بشعبيةٍ هائلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ويُعتقد أنَّ هذا القرار هو امتداد للمناخ السياسي المُشتعل، بحسب الصحيفة الأميركية.

وبحسب “واشنطن بوست”، فإن اقتراب أردوغان من إيران، بالأخص في المشروع المُتقطع للتوسط للوصول لأي نوعٍ من الهدنة في سوريا، لا يبرر وضعها في “مثلث الشر” من قِبل ولي العهد السعودي.

وبحسب مدونة الأخبار العالمية “WorldView” الخاصة بصحيفة “واشنطن بوست”، الخميس 8 مارس/آذار 2018، تجد تركيا وإيران نفسيهما على جانبين متقابلين من ساحة المعركة السورية في العديد من الأماكن.

في هذه الأثناء، تُعد دولة إيران الشيعية لعنةً أيديولوجية بالنسبة للجماعات السنّية الجهادية. وبربطه بين الاثنين، اقتبس الأمير محمد مباشرةً من صفحةٍ من كتاب قواعد اللعب الخاص برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أصر مراراً على أنَّه ينبغي النظر إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتنظيم داعش بالطريقة نفسها، بحسب “واشنطن بوست”.

وهذا أيضاً يوحي بشيءٍ ما. يدفع الأمير محمد بأجندة أعمال تقود الرياض إلى تعاونٍ أوثق، ليس فقط مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المُتشددة، ولكن مع إسرائيل نفسها. وعلى الرغم من أنَّ السعوديين لا يعترفون بذلك علناً، يؤكد المسؤولون الإسرائيليون سراً وجود تعاون استراتيجي مُتزايد بين البلدين، بالإضافة إلى تعاون إسرائيل مع مصر. يمكن التفكير في الأمر كمثلث آخر بمنطقة تتشكل فيها عداوات ومنافسات جديدة باستمرار، بحسب الصحيفة الأميركية.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com