Home » العالم اليوم » الدور الخفي للندن في حرب اليمن.. صحيفة بريطانية تكشف عن ارتفاع هائل في مبيعات الأسلحة البريطانية السرية إلى السعودية

أعلن الناطق باسم تيريزا ماي، أن رئيسة الوزراء البريطانية ستعبِّر عن “قلقها العميق بشأن الوضع الإنساني” في اليمن، لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته التي تبدأ الأربعاء 7 مارس/آذار 2018 للمملكة المتحدة، وذلك في وقت اتَّهمت فيه المملكة المتحدة بإخفاء المدى الحقيقي لدعمها لحملة القصف التي تقودها السعودية في اليمن، من خلال زيادة هائلة في استخدام تراخيص تصدير الأسلحة السرية، التي تمكن موقع ميدل إيست آي البريطاني الكشف عنها.

وأصبحت الأرقام الجديدة المُثيرة المعلنة حسب نظام الترخيص المفتوح الغامض، الذي تُسجل فيه قيمة مبيعات الأسلحة وطبيعتها الدقيقة، مُتاحة للعامة، التي تصل قيمتها إلى أكثر من 6.4 مليار دولار إلى المملكة العربية السعودية منذ بدء الحرب على اليمن في عام 2015، بما في ذلك الطائرات المقاتلة المتطورة والذخائر.

ولكن وفقاً للأرقام التي اطلع عليها حصرياً موقع ميدل إيست آي، يظهر أن الحكومة قد أشرفت على زيادة أكثر من 75% في استخدام “التراخيص المفتوحة” السرية، للموافقة على مبيعات أسلحة إضافية للمملكة، بما في ذلك قطع الغيار الحيوية للطائرات المقاتلة التي تضرب أهدافاً في اليمن.

وعلى الرغم من أن الحكومة قامت بتحديث قواعد التراخيص المفتوحة في عام 2015، فإنه من الصعب تعقبها وهي تسمح بإرسال شحنات متعددة من الأسلحة إلى نفس الوجهة دون تدقيق عام أو إشراف برلماني.

وقد دافعت الحكومة مراراً عن تصدير الأسلحة إلى السعودية، وهي حليف إقليمي وأمني رئيسي لبريطانيا، غير أن السياسية إميلي ثورنبيري، وزيرة الخارجية في حكومة الظل العمالية، اتَّهمت حكومة تيريزا ماي بمحاولة “إخفاء دورها في تأجيج الحرب في اليمن”.

وقالت لموقع ميدل إيست آي “بدلاً من قصر مسؤولياتها على المساعدة في وقف هذه الحرب المروعة، فإن الحكومة تحاول فقط إخفاء دورها في تأجيجها”.

ويقول مناهضو تجارة الأسلحة إن التراخيص المفتوحة غير الشفافة، التي تشمل قطع الغيار للطائرات المقاتلة الهجومية، وكذلك الصواريخ، تلعب دوراً مميتاً في الصراع، إذ إنها أساسية للإبقاء على القوات الجوية السعودية في المجال الجوي في اليمن.

وقال مصدر عسكري سابق إنه “بدون بيع الأسلحة وقطع الغيار والمساعدة من قِبل المملكة المتحدة والولايات المتحدة، فإن الهجمات الجوية على اليمن ستتوقف في غضون 48 ساعة”.

“زيادة مروعة في صادرات الأسلحة”

ومع ذلك، فإن الطبيعة الغامضة لنظام الترخيص المفتوح، والمعروف في مصطلحات مجلس الوزراء “وايت هول” باسم تراخيص التصدير الفردية المفتوحة Open Individual Export Licences، تعني أن الحجم الفعلي للصادرات المعتمدة بموجب هذا النظام السري يمكن أن يكون أعلى بكثير، وفقاً لما صرَّح به بعض الناشطين في الحملة.

وقالت ثورنبيري، التي دعت الوزراء إلى إثارة موضوع حرب اليمن مع بن سلمان أثناء زيارته إلى لندن “يعود تاريخ هذه الزيادة المروعة في عدد تراخيص التصدير المفتوحة، تحديداً إلى بداية حرب اليمن، وهذا يعني أننا لا نستطيع بدقة تقييم ما هي الأسلحة التي تباع إلى السعودية أو قيمتها الإجمالية”.

وواصلت ثورنبيري بالوعد بإجراء “إصلاح كلي وجزئي” لنظام تصدير الأسلحة، في ظلِّ حكومة (عمالية) تابعة لحزب العمال.

يعني نظام الترخيص المفتوح أن مصنعي الأسلحة لا يتعيَّن عليهم الإعلان عن قيمة الأسلحة، وكذلك الطبيعة الدقيقة لتلك للأسلحة. كما أنه من الصعب للغاية معرفة عدد الصواريخ والمدافع الرشاشة وبنادق القنص ومكونات الطائرات الحربية المقاتلة والمروحيات العسكرية التي أرسلتها المملكة المتحدة بالفعل إلى المملكة العربية السعودية بموجب هذه التراخيص.

قواعد مُبهمة، مع القليل من التدقيق العام

إلا أن التحالف الذي تقوده السعودية اتّهم بقصف واسع النطاق ومُتعمد في بعض الأحيان للمناطق المدنية في اليمن، وفقاً لمنظمة هيومن رايتس ووتش، المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، ويقول مناهضو تجارة الأسلحة والسياسيون المعارضون إن الأرقام الواردة في تقارير نظام الترخيص المفتوح تبيّن أنها بعيدة عن الاستجابة للدعوات التي تحث المملكة المتحدة على تقليص حجم مبيعات الأسلحة مع احتدام الحرب في اليمن، فقد رخصت الحكومة بيع المزيد من الشحنات الإضافية من المعدات العسكرية دون اشتراط التدقيق العام.

وقال لويد راسل مويل، النائب في البرلمان البريطاني عن حزب العمال، والعضو في لجنة مختارة لمراقبة الصادرات على الأسلحة، إن وزراء الحكومة رفضوا الكشف عن أسماء شركات الأسلحة المرتبطة بطلبات الترخيص المفتوحة.

وأضاف أن “نظام التراخيص المفتوحة يعطي بالفعل تفويضاً مطلقاً لشركات الأسلحة في المملكة المتحدة، لنقل أكبر عدد من الأسلحة تحت مسمى أي فئة يختارونها كما يرغبون إلى بلد معين”.

وتابع “وذلك يعني أن الشركة هي الجهة الوحيدة التي تعرف عدد الأسلحة التي تُرسل، ولا يعرف الناس، ولا حتى لجنة الرقابة على تصدير الأسلحة وهي اللجنة التي من المفترض أن تُمثل الهيئة البرلمانية المكلفة بمراقبة الحكومة”.

وقال أوليفر فيلي- سبراغ، مدير برنامج مراقبة الأسلحة التابع لمنظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة لشؤون الجيش والأمن والشرطة “إن الزيادة الهائلة في استخدام هذه الأنواع من التراخيص المفتوحة تفتح الباب أمام زيادات ضخمة في الشحنات الموجهة، التي يستحيل رصدها بشكلٍ صحيحٍ، ولا يستطيع البرلمان أو الشعب أن يدقق فيها على نحو فعال”.

وأضاف: “ونظراً لأننا نتحدث عن فترة أسفر فيها القصف العشوائي الذي قام به التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن عن مقتل أو أصابه آلاف من المدنيين، فإن تضاعف التراخيص المفتوحة لصالح السعودية، يُعد أمراً مُثيراً للقلق”.

ومن المتوقع أن تُسلط زيارة بن سلمان إلى لندن هذا الأسبوع الضوءَ بقوة على حجم صادرات الأسلحة البريطانية إلى المملكة العربية السعودية واستخدامها في حرب اليمن. وتأتي هذه الزيارة بعد أن حضر ولي العهد القوي معرض القوات المسلحة لدعم التصنيع المحلي المعروف اختصاراً بـ”أفد” للأسلحة في المملكة العربية السعودية حيث شاركت بقوة شركات تصنيع الأسلحة العملاقة مثل، شركة بي إيه إي سيستمز BAE Systems البريطانية، المتخصصة في الصناعات الجوية والدفاعية وشركة لوكهيد مارتن Lockheed Martin الأميركية، وشركة رايثيون Raytheon الأميركية، وشركة الدفاع الأميركية جنرال ديناميكس General Dynamics.

صفقة مرتقبة

ترتبط شركة بي إيه إي سيستمز البريطانية بعلاقات وثيقة وطويلة الأمد مع المملكة العربية السعودية، وتأتي الزيارة الملكية في ظل تزايد التكهنات بأن المملكة ستطلب 48 طائرة مقاتلة إضافية، من نوع يوروفايتر تايفون متعددة المهام.

ومن شأن هذا الطلبية أن تكون بمثابة إغاثة للموظفين في مواقع شركة بي إيه إي سيستمز في لانكشاير، حيث يتم تجميع الطائرات المقاتلة، ولكن من المتوقع أن يستخدم النشطاء القائمون على الحملة، الاحتجاجات المخططة ضد زيارة بن سلمان للاعتراض على البيع. كما علم موقع ميدل إيست آي، أن شركة بي إيه إي تُجري مناقشات لبيع سيارات مقاتلة إلى الرياض.

وتأتي الطلبية المحتملة للطائرة المقاتلة من نوع يوروفايتر تايفون، بعد أن أتمت شركة بي إيه إي بيع وتسليم 72 طائرة إلى المملكة العربية السعودية في العام الماضي. ويعتبر بيع وصيانة الطائرات المقاتلة السريعة للمملكة العربية السعودية عنصراً حيوياً في أعمال الشركة، وقد صرَّحت الشركة أن الطلبيات القوية من المملكة ستضع الشركة على طريقها إلى النمو خلال العقد المقبل.

أسفر النزاع في اليمن عن مقتل أكثر من عشرة آلاف إنسان، معظمهم من المدنيين الذين لقوا مصرعهم بسبب الغارات الجوية التي شنَّها التحالف الذي تقوده السعودية. ويواجه ملايين من المدنيين الآخرين الموت جوعاً والمرض، في أزمة إنسانية، تقول وكالات المساعدات إن القوى العالمية تجاهلتها إلى حد كبير.

وقد وصلت حدة الصراع إلى مأزق فعلي، ينطوي على حصار، وصفته الأمم المتحدة أنه ترك أكثر من ثمانية ملايين مدني يواجهون المجاعة.

وكشف موقع ميدل إيست آي، الشهر الماضي، أن التحالف الذي تقوده السعودية يحقق في أقل من 15% من أكثر من 300 انتهاك مزعوم للقانون الدولي، قامت بها قواته في البلاد.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com