Home » العالم اليوم » انتخابات بلا تغيير.. وول ستريت جورنال: لهذه الأسباب لن يحقق الناخبون في مصر والعراق ولبنان آمالهم

يشهد الشرق الأوسط موسم انتخابات لكن لا يتوقع منها أن تؤدي إلى تغيير كبير، لاعتقاد كثيرين في أن نتائجها ستكون محسومة، بسبب من أجواء ديمقراطية تلبي حاجات الناخبين.

وأشارت صحيفة “وول ستريت جورنال”، الخميس 1 مارس/آذار 2018، إلى أن وجود حقيقة بأن قليلين فقط هم مَن يكترثون بنتيجة هذه الانتخابات، تُظهِر إلى أي مدى أدَّت عودة الاستبداد والصراع الطائفي إلى تحويل المنطقة، بعدما أجَّج الربيع العربي في عام 2011 الآمال الديمقراطية لشعوب الشرق الأوسط لفترةٍ وجيزة.

وتجري مصر أكبر الدول العربية سكاناً، انتخاباتٍ رئاسية في مارس/آذار الجاري، وسيختار لبنان أيضاً برلماناً وحكومة جديدين في 6 مايو/أيار المقبل، في أول انتخاباتٍ وطنية منذ ما يقارب العقد.

وبعد أسبوع، سيذهب العراقيون إلى صناديق الاقتراع للمرة الأولى منذ أدّى انتشار وهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) إلى قلب السياسة العراقية رأساً على عقب.

“انتخابات لا معنى لها”

وتشير الصحيفة الأميركية إلى أنه لا يُرجَّح في أيٍ من هذه الحالات أن يتغير اتجاه البلدان التي ستشهد الانتخابات على نحوٍ كبير، إمَّا لأنَّ الانتخابات نفسها تحولت إلى مراسم لا معنى لها (كما في مصر)، أو لأنَّ الطبيعة المُمزَّقة للمجتمعات وسلطة الميليشيات المسلحة تجعل نتائج الانتخابات أمراً ثانوياً مقارنةً بعملية عقد الصفقات بين الفصائل الطائفية والسياسية (كما في لبنان والعراق).

واعتبرت الصحيفة أنها أصبحت الآن أكثر استبداداً مما كانت عليه منذ عقود، وهي التي ألهمت بالاحتجاجات التي اندلعت في ميدان التحرير وأطاحت بالرئيس حسني مبارك، موجة من الثورات ضد القادة المستبدين في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

وتضيف الصحيفة أن تجربة البلاد الديمقراطية سُحقت في عام 2013، بعدما أطاح قائد الجيش عبد الفتاح السيسي بالرئيس المُنتخب محمد مرسي.

ولم يجازف السيسي، الذي تعاني شعبيته جرَّاء برنامج تقشف مؤلم شهد خفض الدعم على المواد الغذائية، بأي شيءٍ في ما يخص انتخابات 26-28 مارس آذار، إذ اعتُقِل أحد المنافسين الأقوياء المحتملين، الفريق سامي عنان –الذي أُقيل من منصبه رئيساً لأركان حرب القوات المسلحة من جانب مرسي- في يناير/كانون الثاني الماضي، بعد فترةٍ وجيزة من إعلانه نيته تحدي السيسي.

كما احتُجِز مرشحٌ آخر، هو رئيس الوزراء السابق أحمد شفيق –الذي حلَّ ثانياً بعد مرسي في انتخابات 2012- بعد عودته إلى القاهرة قادماً من الإمارات العربية المتحدة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، ثُمَّ انسحب من السباق.

ورأى مرشحٌ آخر قادر على المنافسة، هو محمد أنور السادات، عضو البرلمان السابق وابن شقيق الرئيس المصري الراحل أنور السادات، علامات المتاعب تظهر وسط حملة ترهيب.

وفي يوم الانتخابات، سيختار المصريون فقط بين السيسي، وموسى مصطفى موسى الرئيس المغمور لحزب “الغد”، والذي أعلن سابقاً عن تأييده للسيسي.

قال مايكل وحيد حنا، الزميل البارز في مؤسسة القرن، وهو مركز بحثي في نيويورك: “هذه الانتخابات إجراءٌ شكلي. إنَّها وسيلة سيئة لتجديد الشرعية حتى في ظل هذا النوع من الوضع السلطوي لأنَّهم غير متسامحين تجاه أي شيء يقترب مجرد الاقتراب حتى من التنافس الشرعي”.

تسوية مؤقتة

وفي لبنان، أشارت “وول ستريت”، أن “هذا البلد أصبح الانقسام السياسي الرئيسي فيه بين تحالف قوى 14 آذار الموالي للغرب والسعودية، وتحالف قوى 8 آذار المدعوم من ميليشيا حزب الله غير واضح على نحوٍ متزايد، بعدما أمالت انتصارات حزب الله والنظام في سوريا توازن القوة في المنطقة لصالح طهران”.

وحظي حزب الله بهيمنة كبيرة في لبنان، بعد التوصل إلى اتفاق لتقسام السلطة في العام 2016، والذي أدَّى لانتخاب خيار حزب الله المُفضَّل العماد المسيحي السابق ميشال عون رئيساً، في حين يُمنَح منصب رئاسة الوزراء إلى زعيم تحالف “14 آذار”، السياسي السُنّي سعد الحريري.

ومنذ ذلك الحين، ازداد تصالح الحريري – باستثناء التصريحات التي أطلقها أثناء إقامته القسرية في السعودية في نوفمبر/تشرين الثاني – وقادة رئيسيين آخرين داخل ما يُسمَّى بتحالف “14 آذار” تجاه حزب الله.

وفي العديد من السباقات الانتخابية الحالية، تتعاون حركتا الحريري وعون بصورة أساسية. وإذا لم تحدث أي مفاجئات كبرى، ستظل الحكومة اللبنانية الناشئة بعد انتخابات 6 مايو/أيار تحت رئاسة الحريري أيضاً باعتباره زعيم الكتلة السُنّيّة الرئيسية (رئيس الوزراء اللبناني لابد أن يكون سُنّيّاً)، وستضم أيضاً حزب الله وحلفاء حزب الله في مناصب رئيسية.

باسل صلوخ، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت، قال إنَّ مواجهة حزب الله “لم تعد مطروحة على الطاولة، بسبب ما حدث جيوسياسياً، ولأنَّ الجميع سواء كان الحريري أو عون وافقوا على تسوية مؤقتة مع حزب الله”.

وضع متشابه في العراق

وتتكشَّف دينامية شبيهة في العراق، حيث تشارك أيضاً الميليشيات الشيعية الموالية لإيران والمُستلهَمة من حزب الله كأحزاب سياسية.

وكما هو الحال مع حزب الله، يستمدون قدرتهم على ممارسة النفوذ السياسي داخل وخارج حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي من أسلحتهم، ولا يرتبط ذلك سوى ارتباط بسيط بعدد الأصوات التي سيحصلون عليها في انتخابات 12 مايو/أيار.

وقالت صحيفة “وول ستريت” إنَّ تعدُّد القوى السياسية، ونفوذ إيران، وتفتُّت النظام البرلماني العراقي يعني أنَّ مساومات ما بعد الانتخابات لا الانتخابات نفسها هي ما ستُحدِّد مسار البلاد.

ونقلت عن فنر الحداد، المتخصص في السياسة العراقية بجامعة سنغافورة الوطنية قوله: “لا شيء سيتغير جذرياً في طريقة حكم العراق. على الأرجح ستُنتج الانتخابات حكومة ائتلافية أخرى يرأسها العبادي. لا توجد معارضة متماسكة يمكنها التفوق عليه”.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com