Home » العالم اليوم » “الكآبة السويدية في أنقى صورها”.. شركة ملابس تستخدم “النكد” كوسيلة لجذب الزبائن

بينما تَعِد معظم العلامات التجارية المشتري بأن يشعر بالسعادة، تحذّر شركة الملابس السويدية ستوترهايم من أن معاطفها يمكن أن تجعل المستخدم يشعر بالحزن قليلاً.

هذه الطريقة في التسويق جديدة نوعاً ما، إلا أنها حققت نجاحاً سريعاً ومتزايداً وجذبت العديد من المشاهير مثل كاني ويست وجاي زي.

في حواره مع مراسل BBC، يقول ألكساندر ستوتيرهايم “الكآبة هي جزء أساسي من تكويننا البشري ويجب ألا نحارب ذلك. هذا هو المبدأ مع المعطف الواقي من المطر، يجب الخروج وتلقي الأمطار بأذرع مفتوحة، والاستمتاع بها.”

يقال أن الإلهام بالأفكار التجارية يمكن أن يأتي من أي مكان، وفي حالة ستوترهايم جاء الإلهام من معطف الصيد القديم لجده الحزين.

معلقاً على مسمار في مزرعة العائلة المهجورة في الساحل القريب من العاصمة السويدية ستوكهولم، أعاد الچاكيت الذي يرجع إلى الستينيات ألكساندر إلى طفولته.

يتذكر ألكساندر جده وهو يرتدي سترة مطاطية قوية في الظلام، للذهاب إلى الصيد أو الإبحار في الطقس الشمالي الكئيب في كثير من الأحيان، ويتذكر بشجن التغيير الملحوظ في مزاج جده عندما كان يعود.

“كان جدي حزيناً، ولكن عندما كان​ يعود من الخارج في معطفه الواقي من المطر، كان يشعر بالتحسن فكان يكتب قصائد، ويقرأ لنا الروايات كما كان يكتب المسرحيات.”

أعاد ستوتيرهايم اكتشاف معطف جده القديم في عام ٢٠١٠ حينما كان في الأربعين من عمره. كان قد وصل إلى نقطة في حياته المهنية كمحرر صحفي وصفها بأنها شديدة الضيق بالنسبة لخياله. يقول “وبالصدفة، كنت بحاجة إلى معطف جديد للشتاء”.

لذلك وضع تصميماً محدّثاً لسترة جده حزناً على وفاته وأيضاً كبديل لسترات تسلق الجبال التي كانت قد ملأت الأسواق.
يقول ألكساندر “كنت أرغب في تحديث معطف جدي والشعور أنني بحالة جيدة عندما أخرج في الأمطار الغزيرة.. كانت تلك رسالتي، وأيضاً ابتكار موضوع أو قصة لاستقبال الأمطار.”

بدأ ستوترهايم بصناعة النماذج في مطبخه، وذلك باستخدام مفارش المائدة البلاستيكية، وبعد ذلك عثر على مصنع صغير في غرب السويد أنتج فيه مجموعته الأولى من المعاطف.

كانت بداية ألكساندر من خلال البيع لأصدقائه، وفي أقل من عام، اكتسبت العلامة التجارية الكثير من الزبائن، وحينها أصبح قادراً على افتتاح متجر صغير في ستوكهولم.

اليوم، تباع معاطف المطر، مع شعار “الكآبة السويدية في أنقى صورها”، في جميع أنحاء العالم من خلال موقع الشركة، وتجار التجزئة في 29 بلداً وفي متاجر ستوترهايم في ستوكهولم ونيويورك.

بلغت مبيعات الشركة السنوية 6 ملايين دولار أميركي في عام 2016، ومن المتوقع أن تزيد بنسبة 25٪ عند إعلان أرباح عام 2017 بفضل التجارة الإلكترونية. ويصف ستوترهايم النمو السريع لشركته بأنه “كان مثل الخيال تماماً”.

على الرغم من أن الشركة ناجحة الآن، يعترف ألكساندر ​​بوجود مشاكل مالية في البداية. “كان الأمر بمثابة كارثة خلال السنتين الأوليين؛ فقد اضطررت إلى بيع شقتي” وأضاف “كان ذلك فظيعاً “. ثم تحسنت الأمور في عام ٢٠١٢ عندما اتحد ستوترهايم مع مايكل سوديرليند مؤسس شركة Happy Socks وهي علامة سويدية أخرى نجحت سريعاً”.

يقول ستوترهايم “قال لي مايكل: يمكنك البقاء هنا في متجرك وربما الحصول على راتب في نهاية المطاف حتى تتقاعد أو يمكننا الإسراع بإنشاء مجلس إدارة، وتوظيف مدير تنفيذي ووضع خطة عمل”. وأضاف “فكرت في ذلك في يوم واحد، ثم أجبت بالموافقة”.

أصبح سوديرليند الرئيس، وجون لاسيتر، خبير التسويق، في منصب الرئيس التنفيذي للشركة وتولى ستوترهايم منصب المدير الإبداعي.

ركز ستوترهايم على تعزيز مبيعات التجارة الإلكترونية من خلال العلامة التجارية على فيسبوك وإنستغرام. ومن خلال ذلك، سلط الضوء على الطابع الكئيب للملابس. ويقول “كان ذلك بعكس الشركات التي تقول (اشتروا ملابسنا لتكونوا سعداء)”.

تقول إيما ليندبلاد، أستاذة دراسات الأزياء في جامعة ستوكهولم، إن قصة ستوترهايم كانت حاسمة بالنسبة للمشترين لدفع ما يدفعونه مقابل المعاطف، والتي كانت بتكلفة حوالي 250 دولاراً أميركياً وذلك يعد مكلفاً حتى بالنسبة للدول الإسكندنافية.

تضيف إيما “إذا أردت أن تجعل علامتك التجارية فريدة من نوعها، فمن المهم أن يكون لديك قصة جيدة وطابعٌ خاص. يمكنك شراء معطف واق من المطر بثلث السعر من H&M، ولكن ستوترهايم لديه سرد واقعي يعطي قصة وإرثاً لهذه العلامة التجارية”.

وتؤكد ليندبلاد على أن التحدي الرئيسي للعلامة التجارية هو الحفاظ على زبائنها في وقت يرفض فيه الشباب بشكل متزايد (الولاء) للعلامات التجارية على عكس الأجيال السابقة”.

ستوترهايم هو الآن واحدٌ من أهم عشرة رجال أعمال في البلاد، ويعترف أنه كان من الصعب الابتعاد عن دور الرئيس دون التوقف عن أن يكون الوجه العام لهذه العلامة التجارية.

وعلى المدى المتوسط، تتوقع الشركة أن تنوع منتجاتها بإنتاج الأحذية والمنتجات الأخرى.

يعترف ستوترهايم بأن ضغوط العمل يمكن أن تؤثر عليه، لكنه يشير إلى أن أفضل استراتيجية لمواجهتها هي شعار تركه جده الحبيب الذي قال له دائماً “لكي نقدر طعم العسل، نحتاج في بعض الأحيان إلى شرب الخل”.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com