ورد الآن

لماذا تجنَّب تيلرسون توجيه انتقادات للسيسي؟ وماذا قال عنه بعيداً عن الكاميرات؟

حافظ وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، على علاقة فاترة مع مصر، وهو أمرٌ غير مُعتاد بالنسبة لرأس الدبلوماسية الأميركية.

فلم يزر تيلرسون مصر، التي تُعد حليفاً للولايات المتحدة منذُ عقود، في عامه الأول في المنصب. وتسبَّب قراره في أغسطس/آب 2017، قطع أو تجميد 291 مليون دولار من المساعدات، احتجاجاً على سياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي القاسية وعلاقاته مع كوريا الشمالية، في صدمةٍ للمسؤولين المصريين.

وترى صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية أن نهج تيلرسون يتناقض بشدة مع نهج سلفه جون كيري، ومع رئيسه، دونالد ترامب، الذي قال عن السيسي إنَّه “رجل رائع”، حتى إنَّه أطرى على اختياره الحذاء في لقاء بالسعودية العام الماضي (2017).

لذا، عندما وصل تيلرسون أخيراً إلى القاهرة، الاثنين 13 فبراير/شباط 2018، في بداية جولة تشمل 5 دول بالشرق الأوسط، بدا حريصاً على تقديم تعويض.

فأعرب عن دعمه القوي لجهود السيسي الأخيرة في مكافحة الإرهاب بسيناء، وتجنَّب حتى توجيه انتقادات بسيطة للانتخابات الرئاسية التي من المقرر إجراؤها الشهر المقبل، (مارس/آذار 2018)، والتي يُنظر إليها على نطاقٍ واسع باعتبارها تمثيلية مُصطنعة لإعادة تثبيت السيسي لـ4 سنوات أخرى في السلطة.

حوار في الغرف المغلقة

لكنَّ مساعدين لتيلرسون قالوا إنَّه أثار في الغرف المغلقة مخاوف الولايات المتحدة حول الديمقراطية وحقوق الإنسان، لا سيما في الفترة السابقة على الانتخابات الرئاسية. ولم يتوسع تيلرسون علناً فما قاله، واكتفى بإعادة تأكيد دعم الولايات المتحدة إجراء انتخاباتٍ نزيهة في مختلف أنحاء العالم، وفقاً لصحيفة https://www.washingtonpost.com/world/national-security/tillerson-calls-for-free-and-fair-elections-in-egypt-raises-concerns-about-human-rights/2018/02/12/a1114416-101c-11e8-9065-e55346f6de81_story.html?utm_term=.ce7dc8c65437واشنطن بوست الأميركية.

فقال تيلرسون إنَّ الولايات المتحدة ملتزمة بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، “ليس فقط لمصر، ولكن في أي بلد”، لكنَّه رفض التعليق على موجةٍ شرسة من القمع التي سجنت، أو أبعدت، أو هدَّدت خصوم السيسي الشهر الماضي (يناير/كانون الثاني 2018).

ولم يُجب تيلرسون عن سؤالٍ عما إذا كانت الولايات المتحدة ستفكر في حجب المزيد من المساعدات العسكرية إذا ما قرَّرت الولايات المتحدة أنَّ انتخابات مصر ليست نزيهة أو ذات مصداقية، وفقاً لصحيفة واشنطن بوست.

وقال سامح شكري، وزير الخارجية المصري، الذي كان يقف بجانب تيلرسون، إنَّ منتقدي مصر ليسوا على دراية كافية، مُصرّاً على أنَّ بلاده لديها وسائل إعلام نشطة ومحطات تلفزيونية تعددية، على الرغم من أنَّ حكومته حظرت يوم الأحد 11 فبراير/شباط 2018، بث النسخة العربية من البرنامج الكوميدي الأميركي “Saturday Night Live” (ساترداي نايت لايف)، والتي تُعَد الخطوة الأخيرة ضمن حملةٍ واسعة النطاق، اعتُقِل فيها صحفيون وحُجِب نحو 500 موقع على الإنترنت.

وفي وقتٍ لاحق، أجرى تيلرسون مباحثاتٍ خاصة مع السيسي بقصر الرئاسة. وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية إنَّهما ركزا في حديثهما على الحرب المشتركة ضد الإرهاب وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الولايات المتحدة ومصر.

وكانت النبرة التصالحية تتماشى مع الفكرة الرئيسية وراء جولة تيلرسون في الشرق الأوسط، والتي تُركِّز على استقرار المنطقة في أعقاب الهزيمة المتوقعة لتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) بسوريا والعراق.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com