ورد الآن
Home » العالم اليوم » أميركا انشغلت بداعش وروسيا لن تستمر في حيادها.. نيويورك تايمز: إسقاط الطائرة الإسرائيلية مجرد بداية

اعتبرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن الصدام العابر للحدود بين إسرائيل والقوات السورية والإيرانية السبت الماضي 11 فبراير/شباط 2018، كان تصعيداً حاداً للأعمال العدائية التي تختمر منذ فترة طويلة على حدود إسرائيل الشمالية، وإنذاراً قوياً لأولئك الذين ركَّزوا على جوانب أخرى من الحرب السورية، أو الإصرار الاستراتيجي لإيران، أو أولئك الذين اعتقدوا أنَّ تفوُّق إسرائيل في المجال الجوي يجعلها مُحصَّنة في سمائها.

وتعد الطائرة التي أسقطتها المضادات الأرضية السورية هي أول طائرة إسرائيلية تُسقِطها نيران عدوة منذ عقود.

وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أحداث السبت بأنَّها دليلٌ على الحزم الإسرائيلي. وقال يوم الأحد 12 فبراير/شباط 2018: “وجَّهنا السبت ضرباتٍ ضد القوات السورية والإيرانية، وقد أوضحنا للجميع بوضوحٍ لا لبس فيه، عدم تغيُّر قواعد عملنا ولو قليلاً. سنواصل التصدي لأي محاولة لضربنا”.

لكنَّ المحللين العسكريين والاستراتيجيين لا ينظرون إلى الأمور بتلك البساطة. وفي ظل سعي الطرفين لتقييم ما حدث، إليكم بعض النقاط المهمة:

لم ينته الأمر.. إنَّها مجرد البداية

مع تراجع حدة الحرب الأهلية السورية، ظهر صراع جديد بين إيران، التي تبدو كأنها تسعى لإنشاء قاعدة سورية دائمة تهدف إلى تهديد إسرائيل؛ وإسرائيل التي عزمت على التصدي لذلك؛ وحكومة الرئيس بشار الأسد بسوريا، التي يبدو كأنَّها استعادت ثقتها في إطلاق النيران على الطائرات الإسرائيلية.

وتنقل الصحيفة الأميركية عن عوفر سالزبرغ، وهو محلل بمجموعة الأزمات الدولية، أن قواعد الاشتباك قد تغيرت، “وسنرى المزيد والمزيد من الاحتكاك بين تلك الأطراف بالنظر إلى أنَّنا نرى، وبصورةٍ أكثر فأكثر، الأسد يمتلك اليد الطولى” ضد المعارضة السورية.

ولا يتوقع سالزبرغ أن يتراجع أي من الطرفين.

تعتقد إسرائيل أنَّه يجب منع إيران وحزب الله والميليشيات الشيعية الأخرى من تهديد إسرائيل بالصواريخ الدقيقة من المناطق البعيدة في سوريا، أو بالمدفعية والقوات وراء هضبة الجولان المتنازع عليها مباشرةً.

وصرَّح غيورا آيلاند، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، بأنَّ إيران لا تريد أن يذهب استثمارها في إنقاذ الرئيس بشار الأسد هباءً وتضطر إلى إعادة قواتها لأراضيها، مضيفاً: “إذا عادت إيران إلى قواعدها، فسيتحقَّق بذلك للأسد ما أراد وكذلك الروس، لكن ماذا عن الإيرانيين أنفسهم؟”.

إسرائيل وحدها لا يمكنها إيقاف إيران بسوريا

قال آيلاند إنَّ إسرائيل تمكَّنت من منع الدول المجاورة من بناء منشآت نووية، لكنَّها لم تحاول قط إيقاف أحد من بناء قوى تقليدية. ويُستبعَد أن تنجح في ذلك، بمفردها، حتى وإن استطاعت إبطاء الجهود الإيرانية.

وأضاف آيلاند قائلاً إنَّ ما يمكن لإسرائيل عمله هو معاقبة حكومة الأسد على تعاظم إيران.

وتابع: “دمَّرنا بعض الأهداف السورية، وهو ما من شأنه خلق بعض التوترات بين بشار الأسد والإيرانيين، فالأسد غير مهتم بالوجود الإيراني بالبلاد، هو فقط لا يستطيع رفضه. لكن إن دفع هو ونظامه ثمناً أكبر، فقد يطلب من إيران أن تتوقف، أو يركن إلى الروس لطلب المساعدة”.

وقال آيلاند إنَّه في ظل سعي إدارة الرئيس ترامب لإعادة فتح مسألة الاتفاق النووي مع إيران، قد تحاول إسرائيل تضمين مخاوفها الأمنية ضمن مجموعة من القضايا التي يُتفاوض عليها من جديد.

وأضاف: “يرغب الأميركيون والأوروبيون في منع الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى من الوصول إلى أوروبا. لكن من وجهة نظر إسرائيل، تمتلك إيران بالفعل صواريخ يمكنها أن تغطي إسرائيل بأكملها؛ لذا يُعَد ذلك أقل أهمية من الوجود الإيراني في سوريا”.

تركيز الولايات المتحدة على جبهات أخرى

ترى الصحيفة الأميركية أن الولايات المتحدة، الحليف الأهم لإسرائيل، تُركِّز على هزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) بوسط سوريا وشرقها، وليس على أهم مخاوف إسرائيل في الصراع، وهذا الأمر انعكس بالفعل في تصريحها بأن “لإسرائيل حق الدفاع عن نفسها” دون أن تقدم لها أي مساعدة.

وقال دانيال شابيرو، السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل في عهد إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، إنَّ ما حدث يوم السبت يجب أن يدفع الولايات المتحدة إلى البدء في تنسيق السياسات والاستراتيجيات والتواصل مع نتنياهو.

وفي مقال رأي نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية، أشار شابيرو إلى أنَّ ريكس تيلرسون، وزير الخارجية الأميركي، بدأ رحلةً إلى الأردن وتركيا ومصر والكويت ولبنان. وكتب قائلاً: “لكن، من الغريب أنَّ إسرائيل ليست ضمن مسار رحلته. كان هذا أمراً منطقياً بعض الشيء قبل التوغل الإيراني، لكنَّه سيُصبح الآن سوء تصرُّف”.

روسيا لا يمكن أن تبقى محايدةً فترة طويلة

تنقل الصحيفة الأميركية عن استراتيجيين إسرائيليين قولهم إنَّ روسيا تؤدي دورها في سوريا بحنكةٍ حتى الآن. فصحيحٌ أنَّها تعاونت مع إيران في مساعدة النظام السوري، لكنَّها تواصلت كذلك مع الإسرائيليين من قرب، ما سمح لإسرائيل بتنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران والنظام السوري.

وتتابع الصحيفة الأميركية: “لكنَّ ازدياد حدة الصراع قد يُصعِّب على روسيا الاحتفاظ بهذا الحياد”.

وقال تزوريل، المسؤول الاستخباراتي الإسرائيلي: “تريد روسيا فرض حالة سلامٍ على المنطقة للحفاظ على استقرار الإنجازات التي حققتها. وأظن أنَّهم يدركون أنَّ وجود الجيش الإيراني والميليشيات الشيعية في سوريا يمكن أن يدمر جميع مكاسبهم، وهم لا يريدون ذلك”.

وقال سالزبيرغ إنَّ روسيا أشبه بـ”صديقٍ عدو” لإسرائيل وإيران حتى الآن، لكنَّها تواجه في الوقت الراهن “معضلةً هائلة”.

وأضاف: “يعلم الأسد أنَّ روسيا تمتلك إمكانات متطورة مضادة للطائرات لم تستخدمها لحمايته. وتعلم إسرائيل أنَّ روسيا تسيطر تماماً على المجال الجوي السوري، لكنَّها لم تُبلِّغ إسرائيل عن الطائرة من دون طيار. ستضطر روسيا إلى تحديد الطرف الذي ستقف معه؛ لأنَّها لا ترغب في أن تُعتَبَر مذبذبةً بين كلا الطرفين.

دحض أسطورة الطائرات الإسرائيلية التي لا تُقهر

كان هناك الكثير من العويل في الصحافة الإسرائيلية حيال كبرى مفاجآت السبت؛ والمتمثلة في أنَّه بالإمكان فقدان مقاتلات “إف-16” الإسرائيلية في أثناء مهمة قتالية، وكانت تلك هي أول خسارة معروفة لتلك المقاتلة الإسرائيلية منذ 1982.

فكتب ألون بن ديفيد في صحيفة معاريف، أنَّ الإسرائيليين “قد اعتادوا عدم قدرة أي طرف في المنطقة على تهديد طائراتنا”. لكن الآن، يضيف ألون، “سيحاول رجال الأسد بجدٍ أكبر تحقيق المزيد من الإنجازات كتلك”.

وقال عموس يلدين، وهو طيار سابق بسلاح الجو الإسرائيلي يرأس الآن معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، إنَّه “من الضروري أن نعرف لِمَ سقطت طائرة بمثل تلك القدرات المتقدمة بصاروخٍ قديم”.

لكنَّ يلدين قال، في مقالٍ كتبه بصحيفة يديعوت أحرونوت، إنَّ الاحتفالات في دمشق مضللة؛ إذ أظهرت إسرائيل سيادة استخباراتية في ضرب القوات الإيرانية، وسيادة جوية في تدمير منصات الدفاع الجوي السوري. وأضاف: “هناك مَواطنُ غموضٍ ومفاجآت وأخطاء في كل معركة، وهذا يأتي بثمن”.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com