ورد الآن
الرئيسية » العالم اليوم » الحادثة الأولى من نوعها في الأعوام الـ30 الأخيرة.. ماذا يعني قيام إسرائيل بكبرى خطواتها في الحرب السورية؟

شهدت الحرب السورية بالفعل عدداً كبيراً من التحولات هذا العام، لكن في عطلة نهاية هذا الأسبوع، شهدت واحدة من أكثر الانعطافات التي يترتب عليها تبعات. السبت 10 فبراير/شباط 2018، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذه هجوماً جوياً “واسع النطاق” داخل سوريا، بعد صداماتٍ متبادلة ليلاً أُسقِطَت فيها طائرة إيرانية من دون طيار داخل إسرائيل وطائرة إسرائيلية من طراز “إف-16” بنيران المضادات السورية.

ورغم قربها من سوريا، وقفت إسرائيل بدرجةٍ كبيرة على هامش الصراع السوري طيلة السنوات السبع الماضية. لكنَّ ضربات السبت تشير -وفق صحيفة The Washington Post- إلى أنَّ المطاف قد ينتهي بها قريباً مُستدرَجةً إلى صراعٍ، يبدو فوضوياً على نحوٍ متزايد بعد هزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش). وإذا ما أصبحت إسرائيل بالفعل أكثر انخراطاً في القتال الدائر بالجوار، فقد يكون لذلك عواقب وخيمة بالنسبة للحرب في سوريا، وللمنطقة ككل.

كيف كان انخراط إسرائيل في الحرب السورية حتى الآن؟

تتشارك إسرائيل حدوداً محل نزاع مع سوريا (هضبة الجولان)، ولديها علاقات طويلة عدائية علناً، ليس مع حكومة بشار الأسد وحسب؛ بل كذلك مع حليفتي سوريا؛ إيران وميليشيا حزب الله. لكنَّ إسرائيل أيضاً لا تمتلك سبباً يُذكَر لدعم داعش أو المجموعات الإسلامية التابعة للقاعدة، الطرفين اللذين أصبحا المنافس الرئيسي للحكومة السورية.

مع ذلك، نفَّذت إسرائيل عشرات الضربات الجوية السرية ضد قوافل أسلحة حزب الله بسوريا. وفي العموم، لم تُعلَن هذه التدخُّلات علانيةً وكانت صغيرة النطاق. وامتنعت قوات الحكومة السورية وحلفاؤها عن الرد بشكلٍ عام؛ خشية فتح جبهةٍ أخرى في الصراع الفوضوي بالفعل.
لكنَّ الأمور بدأت تتغير على مدار العام الماضي (2017)، بعدما فقد داعش الأرض واستعادت قوات الأسد وحلفاؤها السيطرة على الصراع.
في عام 2017، اعترضت إسرائيل على اتفاق وقف إطلاق نار جزئي برعاية الولايات المتحدة وروسيا، بحجة أنَّه يسمح بالتوسُّع الإيراني قرب حدود إسرائيل. وكان الكثيرون بإسرائيل يخشون، ليس فقط من أنَّ إيران وحلفاءها قد يُرسِّخون أنفسهم قرب الحدود الإسرائيلية؛ بل أيضاً من أنَّ حزب الله يستخدم القتال في سوريا كوسيلة للتدرُّب وأنَّ إيران ربما تساعد الحزب في تحسين استخدام الصواريخ دقيقة التوجيه.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء زيارة لواشنطن في ديسمبر/كانون الثاني الماضي: “لن نسمح لهذا النظام بترسيخ نفسه عسكرياً في سوريا، مثلما يسعى، للغرض الواضح المتمثِّل في القضاء على بلدنا”.

لماذا يختلف ما حدث السبت عن الضربات الإسرائيلية السابقة؟

نفَّذت إسرائيل عدداً من الهجمات داخل سوريا في الأشهر الأخيرة، لكنَّ حادثة السبت مختلفة. تقول إسرائيل إنَّ الحادثة بدأت بعبور طائرة بدون طيار إيرانية إلى داخل أراضيها قادمةً من سوريا في ساعات السبت الأولى. ونشر الجيش الإسرائيلي لاحقاً لقطاتٍ يقول إنَّها تُظهِر إسقاط الطائرة بدون طيار عبر مروحية هجومية.

نفت إيران هذا، ووصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية برهان قاسمي الادعاء بأنَّه “سخيف”. لكن إن صحَّ هذا، فإنَّ ذلك يبدو استفزازاً كبيراً من طهران وربما حتى محاولة لاستدراج إسرائيل للقيام برد فعل.
سرعان ما أرسلت إسرائيل مقاتلاتها إلى داخل سوريا لمهاجمة قاعدة التيفور العسكرية قرب مدينة تدمر السورية، التي يُفتَرَض أنَّ الطائرة بدون طيار أُطلِقَت منه. ردَّت القوات السورية بدورها بما وصفه الجيش الإسرائيلي “نيران سورية كبيرة مضادة للطائرات”، والتي يبدو أنَّها تسبَّبت في تحطم مقاتلة إسرائيلية بعد قفز طاقمها المكون من شخصين منها.
نُقِل عضوي الطاقم إلى المستشفى، وقِيل إنَّ أحدهما في حالةٍ خطيرة. وكتب المراسل العسكري الإسرائيلي عموس هرئيل السبت إنَّ “هذه هي الحادثة الأولى من نوعها في الأعوام الـ30 الأخيرة”، مُضيفاً أنَّ الاستعداد السوري للرد على الضربات الإسرائيلية أظهر “شعور النظام الجديد بالقوة”.

وقال حزب الله في بيانٍ له إنَّ إسقاط مقاتلة إف – 16 الإسرائيلية يُمثِّل “مرحلةً استراتيجية جديدة” في الصراع. وأضاف: “تطورات اليوم تعني بشكلٍ قاطع سقوط المعادلات القديمة”.
وبعد إسقاط المقاتلة، ضرب الجيش الإسرائيلي ثانيةً، مُستهدِفاً 12 موقعاً عسكرياً داخل سوريا -ثمانية منها سورية و 4 يقول إنَّها إيرانية- وهو ما يُمثِّل أكبر الضربات الإسرائيلية في سوريا منذ عقود. وقال نائب قائد سلاح الجو الإسرائيلي، تومر بار، لصحيفة هآرتس الإسرائيلية إنَّ تلك الضربات كانت “أكبر وأقوى هجوم يشنه سلاح الجو ضد الدفاعات الجوية السورية” منذ حرب لبنان 1982.

ما الذي قد يعنيه انخراط إسرائيل عسكرياً بصور أكبر في الصراع لكلٍ من الحرب السورية والمنطقة بصورةٍ أوسع؟

من غير المرجح أن يكون الصراع المفتوح عبر الحدود السورية في مصلحة إسرائيل أو القوات الموالية لإيران في الوقت الراهن. لكن قتال الواحدة بواحدة يظهر أنَّ كلا الجانبين غير مستعد للتراجع. وفي حالة تصاعد الصراع، قد ينتهي الأمر بإضافة بُعدٍ خطرٍ للنزاع السوري الجاري، والذي قد ينتهي بتورط قوى أخرى في المنطقة وخارجها.

ولا تضم قاعدة التيفور العسكرية، التي ضربتها إسرائيل أمس، جنوداً سوريين فحسب، بل تضم أيضاً ضباطاً من الجيش الروسي. وقال بعض المراقبين الإسرائيليين إنَّه من الصعب تصوُّر أنَّ الروس في القاعدة لم يكونوا على علمٍ بأمر الطائرة الإيرانية بدون طيَّار أو إطلاق نيران مضاد الطائرات لاحقاً. إذ قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على نحوٍ غريب، بزيارة إلى موسكو الشهر الماضي للضغط على روسيا من أجل كبح جماح حلفائها الإيرانيين في سوريا.

– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.


الاخبار والمواد الواردة في موقع "سيدر نيوز" لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبر عن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: info@cedanews.net
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com