ورد الآن
Home » العالم اليوم » انتهى داعش.. لكن لماذا ترفض أميركا مغادرة سوريا؟ وروايات متعددة لقصف التحالف قوات موالية للأسد وصمت روسيا

أعلن التحالف المدعوم أميركياً في سوريا، الخميس 8 فبراير/شباط 2018،أنَّه تصدَّى لهجومٍ من قواتٍ موالية لحكومة الأسد، وشنَّ ضرباتٍ قاتلة عليها، في مواجهةٍ نادرة بين فصيلين متنافسين، كان كلاهما يُقاتلان داعش، حسب تقرير صحيفة The New York Times.

وقد وقع الهجوم، الذي جرى الأربعاء في منطقة شمالي سوريا، حيث اشتبكت القوات الحكومية وحلفاؤها مع قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، والمتحالفة مع الولايات المتحدة، للسيطرة على أراضٍ غنية بالنفط والغاز الطبيعي.

وخرجت تقاريرُ غير مؤكدة ومتضاربة، حول عدد ضحايا الضربات.

كشف القتال عن مثالٍ صارخٍ للمخاطر الجديدة التي تفرضها مجموعة من القوات التي تقاتل في المنطقة، بما في ذلك إيران وروسيا وسوريا وتركيا والولايات المتحدة، التي رغم حذرها من بعضها البعض، كانت لديها مصلحة مشتركة في هزيمة داعش.

الآن بعد طرد هذا التنظيم المسلح من معظم أراضيه، تقود المصالح المُتضاربة إلى احتكاكٍ متزايدٍ وتصعيدٍ لا يمكن التنبؤ بنتائجه.

وصرَّحت القيادة المركزية للجيش الأميركي الخميس، بأنَّ “قواتٍ موالية للنظام السوري شنَّت هجوماً غير مُبرَّر ضد قوات سوريا الديمقراطية المُستقرة في المنطقة منذ فترةٍ طويلة”.

وقالت القيادة المركزية إنَّه أثناء الاشتباكات، كانت قوات التحالف الدولي مع قوات سوريا الديمقراطية، وهي قوات تتشكَّل من مزيجٍ من الأكراد والعرب ومقاتلين آخرين، لكنَّها لم تقل ما إذا كانت هذه القوات أميركية أم لا.

وأضافت: “شنَّت قوات التحالف ضرباتٍ دفاعاً عن التحالف والقوات الشريكة”.

الرواية الرسمية السورية ورواية التحالف

ووصفت وكالة الأنباء الرسمية السورية، سانا، الضربات بأنَّها عدوانٌ من التحالف ضد “القوات الشعبية” التي تُقاتل تنظيم داعش. وقالت إنَّهم تسبَّبوا “بمقتل عشرات الأشخاص وجرح آخرين”.

وقال مسؤول عسكري سوري، جرى التواصل معه بالتراسل عبر الإنترنت، إنَّ ما لا يقل عن 100 مقاتل موالين للحكومة قُتِلوا. وأضاف أنَّهم كانوا أفراداً في ميليشيات موالية للرئيس بشار الأسد، تُسمَّى جماعة بكر، وهي جزءٌ من عدد صغير من السكان الشيعة في محافظة دير الزور جنوب شرقي سوريا.

وقالت وسائل الإعلام التابعة للدولة وفق صحيفة The New York Times، إنَّ عشرات الأشخاص قُتِلوا، في حين جاء في بعض وسائل الإعلام الأخرى، أنَّ عدد القتلى الكلي أقل من ذلك بكثير. ونقلت وكالة رويترز عن قائدٍ عسكري موال للحكومة أنَّ سبعة أشخاص قُتِلوا وجُرِحَ 27 آخرون.

وفي الجانب الأميركي، قال مسؤولون أميركيون إنَّه لم تقع أي خسائر بين القوات الأميركية، في حين أُصِيب أحد مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية أثناء المعركة التي استمرت 3 ساعات، والتي استدعت خلالها الولايات المتحدة مروحيات الأباتشي وطائرات من طراز لوكهيد إيه سي-130 ومقاتلات إف 15 لصد الهجمات، حسبما جاء في تقريرٍ لصحيفة واشنطن بوست الأميركية.

وقال مسؤولٌ أميركي إنَّ هوية قوات الميليشيات الموالية للحكومة بالضبط كانت غير واضحة، لكنَّها كانت تحشد للهجوم منذ ما يُقارب الأسبوع.

وأضاف المسؤول، الذي تحدَّث بشرط عدم الكشف عن هُويته، أيضاً أنَّ الأميركيين ظلَّوا على تواصلٍ مستمر مع نظرائهم العسكريين الروس الذين لم يبذلوا أي جهد لوقف الغارات الجوية.

ماذا قال الروس؟

وقال خبيرٌ في شؤون الشرق الأوسط، إنَّ القتال المباشر بين الأميركيين والروس قد يُمثِّل تصعيداً خطراً في القتال بسوريا.

وقال مسؤولون في الكرملين، إنَّ الروس لم يشاركوا في هذه العمليات.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيانٍ لها، إنَّ ضربات التحالف نفَّذتها مروحيات.

وبدا أيضاً أنَّ وزارة الدفاع الروسية تُلقي باللوم جزئياً على أفراد الميليشيات الموالية للحكومة في التسبَّب بالحادثة، قائِلةً إنَّهم لم ينسقوا تحركاتهم مع الروس قبل الهجوم. بيد أنَّ الوزارة قالت إنَّ الهجوم يكشف عن أنَّ “الهدف الحقيقي من الوجود غير الشرعي للقوات الأميركية في الأراضي السورية، ليس القتال ضد تنظيم داعش”، بل “السيطرة والاحتفاظ بالأصول الاقتصادية للبلاد”.

وفي الأمم المتحدة، قال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نبنزيا، إنَّه يعتزم طرح موضوع الضربات الجوية الأميركية في جلسة مشاوراتٍ مغلقة لمجلس الأمن. بيد أنَّه لم يكن هناك أمل، أو أنَّ الأمل في إصدار المجلس، المُنقسم منذ فترةٍ طويلةٍ حول الصراع السوري، بياناً بشأن الغارات الجوية ضئيل.

وقد رفض نبنزيا، في حديث مع الصحفيين، التفسير الأميركي بأنَّ الغارات الجوية نُفِّذَت لأسبابٍ دفاعية.

وقال: “لقد دعتنا الحكومة السورية للقتال منذ 2015. لكنَّ الولايات المتحدة لم تُدعَ إلى سوريا. إذن مَن هو المعتدي، أخبروني؟”.

وقال آرون ديفيد ميلر، محلل شؤون الشرق الأوسط في مركز ويلسون لصحيفة The New York Times، إنَّ القوات الموالية للحكومة السورية بدت أنَّها تقوم باختبار عزم التحالف. لكنَّه أضاف أنَّه لم يكن من الواضح ما إذا كان الاشتباك علامةً على مرحلةٍ جديدةٍ قد تدخل فيها الولايات المتحدة وحلفاؤها في مواجهةٍ مباشرة أكثر مع القوات الموالية للأسد.

وتابع ميلر، الذي كان مسؤولاً بوزارة الخارجية، في ظل إداراتٍ جمهورية وديمقراطية: “نحن نحمي حالياً أراضي بحجم ولاية إنديانا الأميركية، ونُعمِّق التزامنا تجاه قوات سوريا الديمقراطية، بغضِّ النظر عن مكان حدوث ذلك، وبغضِّ النظر عن الاستراتيجية، أو المرحلة النهائية”.

وقد وقع القتال بين نهر الفرات والحدود العراقية في محافظة دير الزور.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، إنَّ القوات الموالية للأسد شنَّت هجوماً على بُعد خمسة أميال (8 كم تقريباً)، شرق “خط منع الاشتباك المُتفق عليه في نهر الفرات”.

>
وفي واشنطن، وصف وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، الوضع بـ”المحير”، وقال إنَّه “ليس لديه أي فكرة إنَّهم كانوا سيهاجمون” القاعدة العسكرية. وأضاف أنَّ كلاً من القوات الروسية والسورية الموجودة على الأرض تعرف منذ فترةٍ طويلة أنَّ الولايات المتحدة والقوات المتحالفة معها موجودة هناك. وتابع ماتيس قائلاً إنَّه جرى التواصل مع روسيا على الفور عبر خطوط التواصل القائمة، لكنَّنا “نعرف دائماً أنَّ هناك عناصر في خط المعركة المعقدة، لم تكن لروسيا سيطرة عليها”، وفقاً لما جاء في صحيفة واشنطن بوست.

وفقاً لواشنطن بوست، يُعدُّ ذلك الاشتباك الأخطرَ الذي تنخرط فيه الولايات المتحدة وسوريا معاً، منذ بدء انتشار القوات الأميركية في شمال شرقي سوريا، نهاية 2015، لدعم المقاتلين الأكراد والعرب في القتال ضد تنظيم داعش. وأظهر هذا الاشتباك مدى التعقيد القائم حالياً في أرض المعركة، التي أوشكت فيها الحرب ضد التنظيم المتطرف على الانتهاء، ما يجعل حوالي ربع سوريا تحت سيطرة الولايات المتحدة التامة.

وقد دعت الحكومة السورية وحليفتها إيران، مراراً، القوات الأميركية إلى مغادرة سوريا، طالما أنَّ الحرب ضد داعش أوشكت على الانتهاء الآن، وهدَّدتا بانتظامٍ بشنِّ حربٍ لطرد الأميركيين من سوريا إذا لم تغادر، وفقاً لواشنطن بوست.

ومع ذلك، أعلنت إدارة ترامب عن استراتيجية جديدة إزاء سوريا، الشهر الماضي، والتي بموجبها ستبقى القوات الأميركية شمال شرقي سوريا حتى التوصل إلى تسوية سلام فيما يتعلَّق بالحرب الأوسع، التي تتضمن انتقالاً يُنهي حكم الرئيس بشار الأسد، حسبما جاء في واشنطن بوست.

ومع عدم وجود أي مؤشرات إلى التوصل إلى اتفاق سلام من هذا القبيل، فإنَّ القوات الأميركية تلتزم حالياً بالوجود لأجل غير مُسمَّى في سوريا، وهو ما يعارضه جميع الفاعلين الرئيسيين في البلاد، بحسب واشنطن بوست.

وفقاً لواشنطن بوست، أثارت وجهة النظر بأنَّ القوات الأميركية ستبقى في سوريا لدعم الجهود الكردية، في الحصول على منطقة حكم ذاتي، حالة من التقارب بين الدول المعارضة لأي شكل من أشكال الحكم الذاتي، الأمر الذي وحَّد تركيا وروسيا وإيران والحكومة الروسية في تحالفٍ، بحكم الواقع، ضد الوجود الأميركي في سوريا.

وقد أصبحت المنطقة نقطة اشتعالٍ محتملة، مع سيطرة قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي على معظم الأراضي شمال شرقي النهر -بما في ذلك جزء كبير من منطقة إنتاج النفط- في حين يُسيطر التحالف المؤيد للأسد على معظم الأراضي باتجاه جنوب غربي النهر.

وتصاعدت التوترات مؤخراً عندما أعلنت الولايات المتحدة أنَّها ستساعد في إرساء الاستقرار في المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، لضمان عدم تمكُّن تنظيم داعش من العودة، ولردع تمدُّد النفوذ الإيراني.

الأمر الذي أغضب الأعداء والحلفاء على حدٍّ سواء؛ إذ يتهم الأتراك الولايات المتحدة بترسيخ منطقة حكم ذاتي للأكراد، فضلاً عن السيطرة الكردية بحكم الأمر الواقع على المناطق المتاخمة ذات الغالبية العربية.

وبعد ذلك، هاجمت تركيا مدينة عفرين السورية، وهي منطقة تقع أقصى الغرب، تسيطر عليها مجموعة كردية أخرى، هي وحدات حماية الشعب، التي تعتبرها أنقرة تهديداً إرهابياً. ولم تتدخَّل الولايات المتحدة، لكنَّ تركيا هدَّدت بمهاجمة قوات سوريا الديمقراطية في مدينة منبج شرقي سوريا، حيث يوجد المستشارون الأميركيون.

وقد حذَّر مسؤولون عسكريون أميركيين، الأربعاء الماضي، من أنَّهم قد يدافعون عن المنطقة، الأمر الذي يخلق مواجهة متفاقمة مع الحليف بالناتو.

وفي مكانٍ آخر في سوريا، واصلت الحكومة الخميس هجماتها على منطقتين من المناطق الرئيسية، التي لا تزال تحت سيطرة المعارضة، والتي شهِدت تصعيداً الشهر الماضي، يناير/كانون الثاني، وصل إلى ذروته في الأيام الأخيرة.

وقد قُتِلَ ما لا يقل عن 60 شخصاً في ضواحي غوطة دمشق الشرقية المحاصرة، وفقاً لعمال الإنقاذ المعرفين بـ”الخوذ البيضاء”. ووصل عدد القتلى إلى أكثر من 400 شخص، منذ نهاية ديسمبر/كانون الأول 2017، بينهم أكثر من 100 طفل.

واستمرَّ القصف المُكثَّف أيضاً في محافظة إدلب، شمالي سوريا، التي تسيطر عليها المعارضة، حيث قُتِلَ ما لا يقل عن 12 شخصاً، فضلاً عن عشرات القتلى في الأيام الأخيرة.

وفي العاصمة، دمشق، قصف المتمردون “المدينة القديمة” التي تسيطر عليها الحكومة لليوم الثالث على التوالي، فيما يبدو أنَّه ردٌّ على هجمات الغوطة الشرقية. وقد قُتِلَ 13 شخصاً في عمليات القصف الأخيرة، وفقاً لوسائل الإعلام الحكومية، ما أدَّى إلى كسر الهدوء النسبي الذي ساد في الأشهر الأخيرة.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com