ورد الآن
الرئيسية » العالم اليوم » واشنطن بوست: شخص بات يعكر صفو العلاقة بين الأردن وأميركا.. وعلى ترامب ألا يعتبر الأردن حليفاً مضموناً!

اعتبرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، الثلاثاء 6 فبراير/شباط 2018، أن العلاقة بين الولايات المتحدة والأردن، الحليف الاستراتيجي لواشنطن بالشرق الأوسط، تعاني فتوراً كبيراً في الفترة السابقة، كما أن الفترة المقبلة ستكون حرجة جداً بالنسبة لعمَّان؛ بسبب وجود حليف آخر يقدِّم نفسه على أنه الممثل للاسلام الوسطي، وهو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وبحسب مقال للصحفي والروائي الأميركي ديفيد إغناتيوس في “الواشنطن بوست”، فإن النقطة المحورية في تحالف الأردن مع الولايات المتحدة الأميركية هي دائرة المخابرات العامة الأردنية، التي لعبت دوراً كبيراً في حماية البلاد خلال السنوات الماضية، كما أنها قدمت أيضاً خدمات لنظيرتها الأميركية.

دور المخابرات الأردنية

وبحسب المقال، جسَّدت دائرة المخابرات العامة دور الأردن بصفتها صديقةً عربية خاصة لأميركا. وتمكنت أجيال من ضباط وكالة الاستخبارات المركزية من إثبات جدارتهم في الأردن بإشرافهم على تنفيذ عملياتٍ مُشتركة ضد جماعاتٍ مسلحة مثل تنظيم القاعدة، وتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش). وكانت الخدمة التي تُسديها الأردن لهم هي قدرة المخابرات العامة على تجنيد وكلاء في الأماكن التي لا يمكن للجواسيس الأميركيين الذهاب إليها.

وقال مسؤولون أميركيون إنَّ دائرة المخابرات العامة ما زالت شريكاً قوياً في مكافحة الإرهاب، وإنَّ الأردن ما زال منصةً رئيسية للعمليات الأميركية بالمنطقة. لكن هذه العلاقة شهدت كذلك بعض التوترات الجديدة التي لاحظها العديد من الأردنيين في أثناء زيارةٍ استمرت 4 أيام بالأردن، بحسب المقال.

ويضيف الكاتب الأميركي: “يواجه الأردن -كبعض الحلفاء الآخرين الذين يمتلكون أجهزة عسكرية واستخباراتية قوية- مشكلةً في الموازنة بين الإنفاق العسكري والنفقات الحكومية الأخرى. فصحيحٌ أنَّ جيشه ومخابراته يساعدان في الحفاظ على الاستقرار، لكنهما يعجزان عن سد دَين الأردن الكبير. وفي الواقع، قيل إنَّ أحد الموضوعات الأولى التي ذكرها مسؤولٌ بارز بدائرة المخابرات العامة الأردنية في أثناء الزيارة، هو حاجة الأردن المُلِحَّة إلى اتفاقٍ مع صندوق النقد الدولي من أجل المساعدة المالية”.

وكانت الأردن في موقف حرج منذ تأسيس النظام الملكي الهاشمي في عام 1921، لكنَّها صارت محاطة حرفياً بالمشكلات في الوقت الراهن؛ إذ تتعرض مدارسها وخدماتها الاجتماعية للضغط؛ بسبب وجود 1.3 مليون لاجئ سوري، فضلاً عن انقسام 6 دولٍ من جيرانها العرب بين دولٍ منهارة بالفعل أو دولٍ في طريقها إلى الانهيار، بالإضافة إلى نشوب توتراتٍ مع الدول الداعمة مثل السعودية والإمارات، بحسب المقال.

وحذَّر مسؤولٌ أردني بارز من سوء الوضع الحالي، قائلاً: “هذا الوضع غير مسبوق؛ فالأحداث تتسارع، والولاءات تتغير، والغموض هو السمة الرئيسية في هذه المرحلة”.

مذكرة تفاهم جديدة

ويرى كاتب المقال أنَّ الدعم الأميركي للأردن يعد بمثابة سند لها، والذي بفضله تحظى عمّان في الكونغرس بدعم من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، والدعم القوي من جانب وكالة الاستخبارات المركزية، ووزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، ووزارة الخارجية الأميركية.

وسيستمر هذا الزخم الأسبوع المقبل (وتحديداً في يوم الثلاثاء 13 فبراير/شباط 2018)، الذي من المتوقع أن يشهد توقيع الدولتين “مُذكرة تفاهم” جديدة لتمديد الحصول على المساعدات المالية الأميركية لمدة 5 سنوات أخرى، ومن المحتمل أن ترتفع قيمة هذه المساعدات من قيمتها الحالية البالغة 1.275 مليار دولار سنوياً إلى 1.5 مليار دولار سنوياً بموجب تلك المذكرة.

وما زالت المساعدات العسكرية هي جوهر العلاقة بين عمّان وواشطن؛ إذ يعتزم “البنتاغون” إنفاق ما قد يتخطى أكثر من 300 مليون دولار، على حد قول بعض المصادر، لتوسيع قاعدة جوية كبيرة في موفق السلطي (وسط الأردن)، وبناء قاعدة أخرى في موقع “إتش-4” الذي يقع بالقرب من سوريا، والذي تُفيد تقارير صحفية بإمكانية استخدامه في عمليات إرسال طائرات من دون طيار، بحسب المقال.

وفي الوقت نفسه، تواصل وكالة الاستخبارات المركزية تعاوناً استخباراتياً مُكثَّفاً؛ إذ يقول مسؤولو دائرة المخابرات العامة إنَّهم أحبطوا 45 مؤامرةً إرهابية خارج البلاد العام الماضي (2017)، وجاء إحباط معظم هذه المؤامرات بالاشتراك مع وكالة الاستخبارات المركزية.

محمد بن سلمان التحدي الجديد

ويضيف الكاتب أن الأردن باعتبارها صديقة أميركا الأقرب في العالم العربي، تواجه تحدياً جديداً مُفاجئاً من جانب السعودية؛ إذ تتودَّد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، (بتشجيعٍ صامت من إسرائيل)، إلى ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الذي يُعَد ضيفاً جذاباً جديداً على الطاولة الأميركية. ويشعر بعض الأردنيين بأنَّهم شريكٌ مُخلص نُسِيَت محبته.

ويتحرك محمد بن سلمان لشغل الفضاء السياسي الذي لطالما احتلته الأردن. ويحاول الزعيم السعودي إعادة الترويج للسعودية باعتبارها واجهةً للإسلام الوسطي الذي كانت الأردن تشتهر به. ويدَّعي محمد بن سلمان أنَّه مُمثِّلٌ للتغيير العربي، وهو الدور الذي كان العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، يؤديه. ويدعم محمد بن سلمان بمَكرٍ “الصفقة النهائية” التي يرعاها ترامب بشأن الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، على الرغم من المخاوف الأردنية، بحسب المقال.

ويعتبر الكاتب الأميركي أن ما يقلق الأردن الآن، هو أنَّ دبلوماسية ترامب التخريبية -التي يرمز إليها قراره، في ديسمبر/كانون الأول 2017، بتغيير السياسة الأميركية القائمة منذ وقتٍ طويل تماماً، ونقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس- ستثير مشكلاتٍ سياسية داخلية بالأردن، لا سيما في ظل عدد سكانها الكبير من الفلسطينيين. وحين أدان الزعيم الفلسطيني، محمود عباس، عملية السلام التي يتبناها ترامب، خافت الأردن من أن تُضطر إلى محاولة إعادة المياه إلى مجاريها.

ويأتي تحمُّس البيت الأبيض تحت إدارة ترامب لمحمد بن سلمان تزامناً مع إصابة علاقات الأردن مع الرياض ببرودة. واستشهد مسؤولٌ أردني بارز بـ3 خلافات رئيسية تسببت في برودة العلاقات: أولها، أنَّ الأردنيين لم يرسلوا قواتٍ برية للانضمام إلى الغزو السعودي لليمن قبل 3 سنوات. وثانيها، أنَّ الأردن اعترضت على الحملة السعودية ضد قطر؛ ربما لأنها تضع في الحسبان أن هناك 50 ألف أردني يعملون بقطر. وأخيراً، لم يتفق الأردنيون مع المطالبات السعودية بشن حملة قمعية قانونية ضد الإخوان المسلمين، مُعتقدين أن نجاح دائرة المخابرات العامة في كبح جماح “الإخوان” سراً يُعَد أكثر فاعلية، بحسب المقال,

وختم الكاتب الأميركي مقاله، قائلاً إنه من السهل اعتبار الأردن حليفاً مضموناً. فنظراً إلى أن الأردن حقَّقت سلاماً قوياً مع إسرائيل، وتأقلمت مع العالم الحديث، تبدو أحياناً كأنها تسير بوضع الطيار الآلي. ولكن، إذا تصرَّفت المملكة الهاشمية الأردنية وفقاً لأهوائها مثل الكثير من جيرانها، فقد يُسفر ذلك عن عواقب كارثية، لا سيما على إسرائيل التي تقع بجوارها مباشرة.


الاخبار والمواد الواردة في موقع "سيدر نيوز" لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبر عن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: info@cedanews.net
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com