Home » العالم اليوم » رضيعة في علبة صابون.. إيلزا “ابنة الحظ” التي سقطت في الخديعة 3 مرات قبل أن تعثر على الأمل الوحيد

إيلزا فتاة ريفية تشيلية تبنتها أسرة سومرز الأرستقراطية الإنكليزية، بعد أن عثرت الأسرة عليها وهي طفلة رضيعة داخل علبة صابون ملقاة أمام منزلهم.

إيلزا سومرز هي بطلة “ابنة الحظ”، رواية الكاتبة التشيلية المميزة “إيزابيل الليندي”، التي رشحت سابقاً للحصول على جائزة نوبل، وتُعد من الأقلام النسوية القليلة التي تصف ببراعة نفسية المرأة، بدون ابتذال أو شيطنة للرجل، فتأتي رواياتها عميقة الأثر، مدافعة عن الإنسانية وقضاياها.

وفِي هذه الرواية التي تتنقل أحداثها بين الأميركتين وآسيا وأوروبا سلطت الكاتبة على معاناة النساء في القرن التاسع عشر عبر أحداث الرواية التي تدور في بلدان عدة وتقدم لنساء من ثقافات وجنسيات وثقافات مختلفة ولكن يجمع بينهن التعرض للمعاناة من المجتمع الذكوري والأسوأ التعرض للخديعة والتخلي من العشاق الذكور.

الخديعة الأولى: خواكين يهرب إلى أميركا

تكبر إيلزا بين جدران منزل سومرز وسط دروس البيانو، واللغة الإنكليزية مع والدتها بالتبني ” روز”، وبين المطبخ مع مربيتها “مايا فريسيا”.

تقع “إيلزا” في حب “خواكين أنديتنا” ورغم تحذيرات “روز” ومربيتها إلا أنها تقيم معه علاقة غير شرعية.
وفي الوقت الذي كانت تتقلب فيه “إيلزا” من حمى الحب، كان “خواكين” مصاباً بـ”حمى الذهب”، فتركها ورحل إلى كاليفورنيا بالولايات المتحدة في عهد الركض وراء الذهب، تكتشف “إيلزا” حملها، فتقرر الهرب مختبئة في جوف السفينة “إميليا” المتوجهه لكاليفورنيا بحثاً، عن “خواكين”، تلتقي في رحلتها مع “تاو شين” طباخ السفينة والطبيب الصيني، الذي يعطي لحياتها هدفاً ومعنى وتقع بالنهاية في حبه.

وقدمت الكاتبة أيضاً نموذجاً مختلفاً في باولينا، الفتاة ذات الشخصية القوية والعقلية التجارية، التى دافعت عن حبها – رغم حلق رأسها وحبسها في الدير – وتزوجت من حبيبها ورفعته لمصاف الأغنياء، وأصرت أن يُفتح لها حساب مصرفي على الرغم من كونها امرأة.

الخديعة الثانية: أكاذيب المطرب المتزوج

تعددت الشخصيات النسائية في الرواية، وجاءت مرسومة بدقة وحرفية كبيرة، ومعبرة عن القيود التي ترزح تحتها النساء في الطبقات الاجتماعية المختلفة ومعاناتهن مع عشاقهن.

فقد عشقت والدة البطلة “روز سومرز” كارل برتزنر، المغني النمساوي، الذي يخدعها وتكتشف أنه متزوج ولديه أولاد، فتخفي سرها وتحيا على ذكرى لحظات الحب بينهما، لاغية من ذكراها خداعه لها، وتعيش عزباء تكتب سراً قصصاً إباحية يوزعها أخوها البحار.

أما والدة “خواكين أنديتنا” حبيب إيلزا فقد أحبت رجلاً وحملت بـ”خواكين”، فتخلى عنها، فطردها أهلها موصومة بالعار، لتعاني الفقر والفاقة مع ابنها، ثم تتعرض للخذلان الذكوري للمرة الثالثة عندما تركها ابنها وحيدة سعياً وراء الذهب.

البطلة “إيلزا سومرز” تلك الفتاة اللقيطة المطاردة بأصلها المجهول، كذلك ستعاني بدورها مع حبيبها، ولكنها معاناة ستحررها من كل قيودها وتجد ذاتها.

الخديعة الثالثة: شبكات الاتجار بالفتيات

وتعرضت الكاتبة أيضاً لبعض الشخصيات النسائية القاسية، مثل المرأة الصينية، التي مات زوجها في السفينة أثناء عبورها المحيط للوصول إلى كاليفورنيا، وبدأت في احتراف الدعارة، إلى أن كونت عصابتها الخاصة للاتجار بالفتيات الصينيات.

وعلى الرغم من مناقشة الرواية للعديد من القضايا، مثل العبودية، والشرف، والإتجار بالبشر، والعنصرية، والهنود الحمر، والاضطهاد الواقع على المرأة، وحق الإنسان في الفرصة الثانية للبدء من جديد، إلى جانب تعدد الشخصيات وتنوع الاماكن، فقد استطاعت إيزابيل الليندي أن تنسج لنا حبكة مثيرة ومتماسكة.

فلم تفلت منها أي خيط من خيوط الرواية المتعددة وقدمت لنا في “ابنة الحظ” وجبة دسمة من ثقافات مختلفة، وتصوراً تاريخياً دقيقاً لأواخر القرن الثامن عشر في الصين وتشيلي، وتتعرض أيضاً لـ فترة حمى الذهب في كاليفورنيا، التي اجتذبت العديد من الجنسيات، من أولئك الحالمين بالثراء السريع المريح، والباحثين عن فرص للبدء من جديد. ولا تخلو الرواية من لمسة الواقعية السحرية المميزة لكتاب أميركا اللاتينية، فنجد زوجة “تاو شيين” تتجسد له لمساعدته وإرشاده.

إيلزا تفشل لكنها تجعل العالم مكاناً أفضل

في النهاية لم تتركنا “إيزابيل” مع كل هذا الخذلان بدون أمل، فقد تكون البطلة لم تصل لمن كانت تبحث عنه، لكنها تحررت، ونضجت، وأحبت الطبيب الصيني”تاو شين”، وساعدته في محاولاته البائسة والضعيفة في إنقاذ الفتيات الصينيات المباعات كعبيد، ففي النهاية يفعل الأخيار ما بوسعهم لجعل العالم مكاناً أفضل.

رحلات السفر الكثيرة التي قامت بها الروائية التشيلية إيزابيل الليندي التي بدأت في الكتابة عن عمر يناهز الأربعين، انعكست على العديد من أعمالها، خاصة “ابنة الحظ” التي صدرت عام 1998، وترجمها للعربية “رفعت عطفة عن دار وردة للنشر والتوزيع 1999، كما ترجمها “صالح علماني” عالم 2000 عن دار المدى.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com