Home » العالم اليوم » شكّلت فريقاً سرّياً للتعامل معهم.. أميركا محتارة في أمر معتقلين دواعش بسجون الكرد ينتمون إلى 30 دولة ولا تريد تكرار غلطة العراق

تعتقل الميليشيات الكردية المدعومة أميركيا فى شمال سوريا مئاتٍ من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وأفراد أسرهم فى معسكراتٍ مؤقتة، مما يثير مخاوف بين مسؤولي الجيش الأميركي من احتمال خلق أرضية خصبة للمتطرفين، وتكرار خطأ أمني رئيسي فى حرب العراق.

ورغم مخاوفها، لم تتدخَّل إدارة ترامب وفق صحيفة نيويورك تايمز إلى حدٍّ كبير في ما يخص المعتقلين القادمين من أكثر من 30 دولة، وأُسروا أو استسلموا بعد انهيار الرقة عاصمة داعش العام الماضي، 2017.

وخلافاً للمسلحين المُشتبه في انتمائهم لداعش الذين استولوا على العراق، ومعظمهم من مدينة الموصل الشمالية والمناطق المحيطة بها، فإن الوضع القانوني للمعتقلين المحتجزين في المنطقة الكردية السورية مجهول، ويواجهون مصيراً غير مؤكدٍ على المدى الطويل.

وتقيم السلطات الكردية القانون في محاكم مؤقتة، ولكن المنطقة لا تزال جزءاً من سوريا، والحكم الكردي ليس مُعترفاً به دولياً. وقد أشارت بعض الدول مثل روسيا إلى أنها ستعيد جنودها، ولكن العديد من الدول الأخرى ترفض ذلك.

ليس اعتقال مقاتلي داعش سوى قضيةٍ واحدةٍ تتعامل معها الولايات المتحدة في شراكتها مع الأكراد السوريين حسب نيويورك تايمز . فالقوات الأمريكية قاتلت إلى جانب الميليشيات التي يقودها الأكراد على ساحات القتال ضد داعش في شمال شرق سوريا، ولا يُظهِر البنتاغون أي علامةٍ للتوقُّف عن دعمهم. لكن واشنطن تحاول في الوقت نفسه القضاء على التوترات المتصاعدة في سوريا بين الميليشيات الكردية وتركيا، عضو الناتو التي تعتبر أن الأكراد يمثلون تهديداً إرهابياً.

300 معتقل تستجوبهم أميركا قرب الرقة

حسب نيويورك تايمز تُقدِّم قوات العمليات الخاصة الأميركية المشورة للميليشيا التي يقودها الأكراد، والمعروفة باسم القوات الديمقراطية السورية، بتصنيف بصمات الأصابع وغيرها مِمَّا يسمى بالقياسات الحيوية لكثير من المعتقلين الذين يُقدَّر عددهم بـ 200 إلى 300 معتقلٍ في ثلاثة معسكرات على الأقل بالقرب من الرقة. وتستجوب القوات الأمريكية أيضاً المعتقلين لمعرفة المزيد عن شبكات المقاتلين الأجانب والتهديدات الموجهة إلى بلدانهم الأصلية.

لكن مسؤولين عسكريين أميركيين يرون أن هناك تشابهاً مع الحرب على العراق، حيث احتُجِز مسلحون، من بينهم أبو بكر البغدادي، الزعيم الحالي لداعش، لسنواتٍ في معسكر بوكا، وهو سجنٌ أميركي مترامي الأطراف على الحدود الكويتية حيث أصبحوا أكثر تطرُّفاً.

وقال العقيد ريان ديلون، الناطق باسم التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة في بغداد، في حوارٍ عبر الهاتف: “من الواضح أننا رأينا ما يحدث عندما يكون لديك مجموعة من المقاتلين الإرهابيين المدربين تدريباً عالياً والذين كانوا مُحتجَزين منذ فترةٍ طويلة”. وأضاف: “لا نريد أن نرى ذلك، وهذا شيء نحاول معالجته”.

إذا كان الأمر كذلك، فإن الجهود الأولية تبدو مؤقتة.

الأميركيون يريدون غسل أيديهم من المشكلة

شكَّلت إدارة ترامب سراً فريق عمل مشترك، يحتوي على مسؤولين من وزارات الخارجية والدفاع والعدل، لمساعدة الأكراد السوريين على التعامل مع المشكلة. ولكن يبدو أن المسؤولين الأميركيين يريدون غسل أيديهم من المشكلة المتزايدة، على الرغم من المخاطر الأمنية والإنسانية المحتملة.

وقال التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة في بغداد عبر البريد الإلكتروني إن “الأجانب الذين يحملون السلاح في العراق وسوريا والذين يُلقَى القبض عليهم لاحقاً في الميدان لا يُسلَمون بالضرورة إلى التحالف، كما أنه لا يُشترَط إخطار التحالف”.

وكان مارك رايموندي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، قد أحال جميع الأسئلة إلى وزارة الخارجية الأميركية. وعند طلب تعليقها، قالت وزارة الخارجية الأمريكية في رسالة بالبريد الإلكتروني:”نحن نعمل على معالجة القضايا المتعلقة بمقاتلي داعش المحتجزين في بلدان أخرى. وهذا يشمل مناقشات مع شركاء أجانب”.

وتسعى منظمات الإغاثة الدولية إلى الحصول على مزيد من المعلومات عن الأوضاع في المعسكرات على المدى الطويل، لا سيما أرامل وأطفال المُشتَبه في كونهم مقاتلين. وقال مارك كيلستين المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر في واشنطن إن “سوريا تشارك في المناقشات الجارية فيما يتعلق بالوصول إلى المعتقلين”. ويُذكر أن كليستين قد رفض تقديم تفاصيل لتجنب تعرض عمل اللجنة في المنطقة للخطر.

وأوضح صحفي كردي يبلغ من العمر 30 عاماً يُدعَى أرين شيخموس أنه زار ثلاثة معسكراتٍ يُحتجَز فيها “أسرى حرب” عرب وآسيويين وأوروبيون. وقال إنه شاهد ما لا يقل عن 100 من النساء والأطفال الذين احتُجزوا ليُسلَموا إلى بلادهم التي من بينها روسيا، وإندونيسيا وكازاخستان. وقال مسؤول أميركي إن عدداً كبيراً من المقاتلين المعتقلين يُشتبه في أنهم من تونس، حسب نيويورك تايمز.

من عملوا بمهن مدنية مع داعش سيفرج عنهم

وقال مصطفى بالي المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية إن الظروف فى المعسكرات تتفق والمعايير الدولية خاصة بالنسبة للنساء والأطفال. وقال إن السلطات الكردية كانت تفصل بين المعتقلين والمقاتلين الفعليين والمدنيين المحليين الذين أجبرهم داعش على العمل في وظائف إدارية أو طبية، والذين يمكن إطلاق سراحهم بأمان.

وأضاف: “الذين شاركوا فى القتال وسفك الدماء سيُقدَّمون للمحاكمة وسيُعاقَبون، أما من انضموا إلى داعش وعملوا فى قطاعات مدنية مثل الطب والتمريض والبلديات” ستفصل في أمرهم لجان الوساطة القبلية.

وقال بالي إن حوالي 400 سوري أُفرج عنهم خلال هذه العملية، وأضاف أن السلطات الكردية تحاول إعادة السجناء الآخرين إلى بلادهم. ولكن هذا الجهد يواجه معارضة قوية.

وقال نوري محمود المتحدث باسم وحدات حماية الشعب إن “بعض الدول أظهرت اهتماماً أكثر من غيرها بتسلم مواطنيها. ولم تتردَّد الحكومات الأوروبية حتى الآن في الاتصال بنا من أجل تسلم مواطنيها”.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com