Home » العالم اليوم » البيت الأبيض يُحرّض المتصلين به عبر رسالة صوتية.. الحكومة الأميركية تستعد للإغلاق وعواقب وخيمة في انتظار البلاد

سمع المتصلون بالبيت الأبيض، خلال فترة الإغلاق الحكومي، رسالةً مُسجَّلةً تُلقي باللوم على أعضاء الكونغرس الديمقراطيين؛ لعدم استقبال مكالماتهم. وقد تلقَّى المتصلون على خطِّ التعليقات بالبيت الأبيض على الرقم 111-654-202 الرسالة التالية:

“شكراً لاتصالكم بالبيت الأبيض. للأسف، لا نستطيع استقبال مكالمتكم اليوم؛ لأن أعضاء الكونغرس الديمقراطيين يُعلِّقون تمويل الحكومة، وضمن ذلك تمويل قواتنا وغيرها من أولويات الأمن القومي، رهناً بمناقشةٍ غير ذات صلةٍ تتعلَّق بالهجرة. وبناءً على هذا التعطيل، فإن الحكومة قيد الإغلاق. في هذه الأثناء، يمكنكم ترك تعليقاتكم للرئيس على الموقع الإلكتروني www.whitehouse.gov/contact. ونتطلَّع إلى معاودة استقبال مكالماتكم فور استجابة الحكومة”.
وتعليقاً على ذلك، اتصل الصحفي فافيان كيوازادا بالبيت الأبيض، وسجَّلَ نص الرسالة ونشره على موقع تويتر، وغرَّدَ قائلاً: “لم أُصدِّق الأمر؛ لذا اتصلت بخط تسجيل التعليقات في البيت الأبيض”.

@jaketapper I didn’t believe it. So I called. @WhiteHouse comment line recording pic.twitter.com/WxlS9PUrd0

— Favian Quezada (@FavianQuezada) January 20, 2018

ويأتي الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، عقب فشل الكونغرس في تمرير التمويل لمؤسسات ووكالات الحكومة، مستثنياً ما اعتُبِرَ “أساسياً”. وعادةً ما تُعتبر الهيئات العسكرية، وأعمال وزارة الأمن الداخلي، ومكتب التحقيقات الفيدرالي في فئة الهيئات “الأساسية”، ما يجعل ذكر الرسالة للقوات والأمن القومي مثيراً للجدل أكثر.

وعادةً ما يعرض الخط للمتصلين الاختيار من بين مجموعةٍ من الرسائل المُسجَّلة، حول زيارة البيت الأبيض في جولةٍ سياحيةٍ، أو السؤال عن العنوان البريدي، قبل أن يعطيهم الخيار لترك رسالةٍ للرئيس. وعادةً ما يعج الخط بالمُتطوِّعين الذين ينقلون الرسائل للرئيس، وقد أُغلِقَ فترةً قصيرةً في آخر ولاية الرئيس السابق باراك أوباما، وأُعيد افتتاحه في فبراير/شباط 2017 بعدما تقلَّدَت إدارة ترامب السلطة.

ماذا يعني إغلاق الحكومة الفيدرالية؟

يحاول الكونغرس الأميركي تجنُّب إغلاق الحكومة الفيدرالية، وسط مفاوضاتٍ مشحونةٍ بالتوتر للتوصُّل إلى تفاهمٍ بشأن الموازنة.
وتوجد أمام المُشرِّعين فرصةٌ حتى منتصف ليل الجمعة لتمرير مشروعٍ قانون الإنفاق وإلا فسيواجهون خطر أول إغلاقٍ حكومي منذ عام 2013. وكان من المُقرَّر أن تنتهي صلاحية قانون التمويل السابق في شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي (2017)، لكنَّ تمرير عدة إجراءات مؤقتة للإنفاق أجَّلَ الموعد النهائي إلى 19 يناير/كانون الثاني من العام الجاري (2018).

ماذا يعني الإغلاق الحكومي؟

حين يفشل الكونغرس الأميركي في تمرير تمويلٍ مناسب للعمليات والوكالات الحكومية، يحدث الإغلاق؛ إذ تتوقَّف معظم الخدمات الحكومية باستثناء تلك التي تُعَد “أساسيةً”، مثل عمل وزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفيدرالي.

وفي أثناء الإغلاق، يُمنَح نحو 40% من القوة العاملة الحكومية إجازةً غير مدفوعة الأجر ويؤمَرون بعدم العمل. ويُعَد العديد من موظفي القوة العاملة موظفين حكوميين غير عسكريين، ولكن ليس جميعهم كذلك. ولا يُمنَح الموظفون العسكريون الموجودون في الخدمة بالفعل إجازة.

لماذا تستعد الحكومة للإغلاق؟

يواجه أعضاء الكونغرس طريقاً مسدوداً بشأن ما ينبغي إدراجه في مشروع قانون الإنفاق، لمنع الإغلاق الحكومي؛ إذ يُصرُّ الديمقراطيون على أن أي حلٍّ وسَطٍ يجب أن يتضمن كذلك حمايةً لنحو 700 ألف شابٍ من الشباب المهاجرين غير المُسجَّلين رسمياً والمعروفين باسم “الحالمين”، الذين جاءوا إلى الولايات المتحدة في طفولتهم.

وتعرَّض “الحالمون”، الذين حصلوا على وضعٍ قانوني مُؤقَّت في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، لخطر الترحيل مؤخراً حين قرَّر الرئيس الأميركي الحالي، دونالد ترامب، في شهر سبتمبر/أيلول 2017، إلغاء الحماية التي حصلوا عليها. ويرى ترامب والجمهوريون أنَّ الهجرة مسألةٌ منفصلة ، ويمكن التعامل معها في وقتٍ لاحق. ومع ذلك، لم يتضح بعد ما إذا الديمقراطيون لديهم العدد الكافي من الأصوات لإجبار الحكومة على الإغلاق بسبب قضية الحالمين.

ما مدى تكرار الإغلاق؟

حدث الإغلاق الحكومي 12 مرةً في الولايات المتحدة منذ عام 1981، واختلفت كلُّ مرةٍ عن الأخرى في طولِ فترتها. وكان أطولها الإغلاق الذي حدث في عهد الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، واستمر 21 يوماً منذ ديسمبر/كانون الأول من عام 1995 إلى يناير/كانون الثاني من عام 1996، حين طالَبَ نيوت غينغريتش، المُتحدِّث باسم مجلس النواب آنذاك، بتخفيضاتٍ حادة في التمويل المُخصص لبعض البرامج الحكومية، مثل ميديكير وميديكيد والرعاية الاجتماعية.

وحدث آخر إغلاقٍ في عهد أوباما في عام 2013، ليضع الرئيس الأميركي آنذاك بمواجهة مجلس النواب، الذي كان خاضعاً لقيادة الجمهوريين في ذلك الوقت. ورفض الجمهوريون تأييد مشروع قانون الإنفاق الذي كان يتضمَّن تمويل قانون الرعاية الصحية الذي اقترحه أوباما؛ مما أسفر عن حدوث إغلاق حكومي لمدة 16 يوماً، أثَّر على 850 ألف موظف فيدرالي في أعلى مستويات تأثيره.

ما عواقب الإغلاق المُحتَمَلَة؟

ذكر تقريرٌ صادر في شهر ديسمبر/كانون الأول، عن بعض المُحلِّلين في وكالة “إس آند بي غلوبال” الأميركية للتصنيفات الائتمانية، أنَّ الإغلاق الحكومي قد يُكلِّف الولايات المتحدة نحو 6.5 مليار دولار أسبوعياً. وتوقَّع التحليل الذي استند في إحصاءاته إلى حالات إغلاق سابقة، كذلك، احتمالية حدوث تداعيات مُدمِّرة على الاقتصاد.

وقال التقرير: “إنَّ تعطُّل التمويل المخصص للحكومة يعني عدم وجود رواتب حكومية لإنفاقها على الموظفين، وخسارة الأعمال التجارية والإيرادات الخاصة بمقاولي القطاع الخاص، وتضرُّر المبيعات بمتاجر التجزئة، لا سيما في تلك المحيطة بالمتنزهات الوطنية المغلقة في الوقت الحالي، وانخفاض العائدات الضريبية التي يحصل عليها العم سام، وهذا يعني ضَعف النشاط الاقتصادي وقلة فرص العمل”.

جديرٌ بالذكر أنَّ هناك نحو مليون شخص لن يحصلوا على رواتب منتظمة إذا حدث الإغلاق. ففي بعض حالات الإغلاق السابقة، كان الموظفون الذين مُنِحوا إجازةً غير مدفوعة الأجر يحصلون على رواتبهم بأثرٍ رجعي، لكن هذه المستحقات كانت تتأخَّر في كثيرٍ من الأحيان.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com