ورد الآن
Home » العالم اليوم » القروض و”الجمعيات”.. وسائل المغاربة لتشجيع منتخب بلادهم في مونديال روسيا 2018
morocco football

المغاربة من بين الجماهير العشرة الأكثر إقبالاً على شراء تذاكر مباريات كأس العالم التي ستحتضنها روسيا الصيف المقبل.

وحسب الإحصائيات التي أفرج عنها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، عقب نهاية المرحلة الثانية من بيع تذاكر المونديال عبر الموقع الرسمي للفيفا، فإن جماهير المنتخب المغربي احتلت المركز السابع كأكثر الجماهير إقبالاً على شراء تذاكر كأس العالم، بعد جماهير كل من روسيا البلد المستضيف والأرجنتين والبيرو والمكسيك والولايات المتحدة وكولومبيا والبرازيل، فيما تقدمت الجماهير المغربية على كل من مصر والصين وبولندا.

رغم ذلك، فإن مهمة حضور المونديال لن تكون سهلة بالنسبة لفئة عريضة من جماهير المنتخب الوطني، التي لجأت إلى مجموعة من الطرق، في محاولة منها لضمان الوجود رفقة منتخبها الوطني، في ظل ارتفاع تكاليف التذاكر والسفر والإقامة.

وتشكل فكرة ادخار جزء من المداخيل الفكرة الأبسط والأقرب إلى التحقق؛ من أجل ضمان السيولة المالية اللازمة لتغطية تكاليف الوجود في مونديال روسيا 2018، وهي الفكرة التي كانت كفيلة بالنسبة لأمين السعيدي حتى يبدأ أولى خطواته من أجل الوجود الصيف المقبل رفقة “أسود الأطلس” في روسيا.

وأوضح أمين أنه بحكم غياب التزامات كثيرة، خاصة أنه شاب في مقتبل العمر (24 سنة)، فإنه لم يجد صعوبة في ادخار جزء من المال، خصوصاً أنه دأب على ذلك كلما كان في حاجة إلى مبالغ مهمة لمناسبات معينة.

تكاليف باهظة

رغم إعلان وزارة الخارجية الروسية أن الدخول لروسيا خلال فترة كأس العالم لن يكون في حاجة لتأشيرة، فقط يجب على الراغب في حضور المونديال استخراج بطاقة المشجع التي تصدرها الحكومة الروسية إلى جانب جواز السفر- فإن الطريق لن يكون سهلاً بالنسبة للجمهور المغربي.

فأثمان تذاكر مباريات كأس العالم تتراوح ما بين 105 دولارات (نحو 1000 درهم مغربي) كأرخص تذكرة و210 دولارات (نحو 2000 درهم مغربي) بالنسبة لكل مباراة؛ إذ وضع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أمام الراغبين في حضور مباريات المنتخب المغربي، تذاكر من الفئة الأولى وقيمتها 210 دولارات، وتذاكر من الفئة الثانية وقيمتها 165 دولاراً، ثم تذاكر من الفئة الثالثة وقيمتها 105 دولارات.

وبعملية بسيطة، فإن الراغب في متابعة مباريات المنتخب المغربي الثلاث في دور المجموعات، أمام كل من إيران والبرتغال وإسبانيا، يلزمه على الأقل دفع مبلغ 315 دولاراً؛ أي نحو 3000 درهم مغربي، وهو مبلغ مكلف إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن متوسط دخل المواطن المغربي شهرياً لا يتعدى 3100 دولار سنوياً (نحو 30 ألف درهم)، وفق معطيات البنك الدولي.

هذا إضافة إلى أن الأجر الأدنى الشهري في المغرب 3000 درهم (350 دولاراً) في القطاع الحكومي و2369 درهماً (300 دولار) بالقطاع الخاص.

وبنظرة على العروض التي تقدمها شركات الطيران سواء المغربية أو الدولية، فإن قيمة تذاكر الطائرة خلال الفترة التي تسبق انطلاق مونديال روسيا الصيف المقبل، تتراوح ما بين 500 دولار كأقل تذكرة تكلفة وأزيد من 1000 دولار في رحلات أخرى أغلى.

وتكون تكلفة السفر الإجمالية كالتالي الطائرة: 500 دولار أقل عرض + 3 مباريات الدور الأول بمبلغ 315 دولاراً + الإقامة خلال 15 يوماً لمتابعة الدور الأول بمتوسط 20 دولاراً لليلة في إحدى الغرف المشتركة + مصاريف الأكل نحو 15 دولاراً يومياً = 1400 دولار.

هذا يعني أن الشاب المغربي يحتاج إلى راتب 4 أشهر كاملة على الأقل ليتمكن من حضور المونديال.

من أجل أسود الأطلس

أمام ارتفاع تكاليف حضور كأس العالم روسيا 2018، فإن الجمهور المغربي يسعى -وبكل الطرق- إلى توفير السيولة اللازمة لمرافقة منتخبه الوطني في المحفل العالمي، فهناك من هو مستعد لطلب قرض بنكي، وآخرون لهم القدرة على ادخار جزء من راتبهم الشهري، متنازلين بدلك عن بعض “الكماليات”، وهناك من يلجأ إلى ما يسمى عند المغاربة بـ”دارت” (جمعية)، وهي مساهمة مجموعة من الناس بمبلغ شهري لفترة محددة يستفيد منه كل شخصٍ مرة في الشهر بشكل تناوبي.

إمكانية الحصول على قرض بنكي لتغطية تكاليف حضور كأس العالم روسيا 2018 تبقى محصورة بالنسبة لفئة الموظفين، سواء في القطاع العام أو الخاص، ويبقى الحل الأسهل والأمثل بالنسبة لهذه الفئة من الجماهير، وقد يعجزون عنها في ظل التزاماتهم الشهرية.

هذا ما أكده محمد الحجاجي، موظف حكومي؛ إذ قال لـ”هاف بوست عربي” إنه وجد صعوبة كبيرة في اتخاذ قرار الذهاب إلى روسيا لمؤازرة “أسود الأطلس”.

وأضاف: “الراتب الشهري للأسف لا يمكنه أن يغطي حتى الالتزامات الشهرية الضرورية، فما بالك بطلب قرض بنكي، وهو ما من شأنه أن يثقل كاهل الموظف”؛ ومن ثم فإن حلم الذهاب إلى روسيا الصيف المقبل يبقى بالنسبة لمحمد الحجاجي حلماً صعب المنال.

غير أن الوضعية قد تختلف بالنسبة للبعض الآخر من الموظفين، كما هو الشأن بالنسبة ليوسف التسولي، (26 سنة)، الذي قام بشراء تذاكر مباريات المنتخب الوطني بدور المجموعات، في انتظار أن يحدد تاريخ السفر النهائي إلى روسيا لاقتناء تذكرة الطائرة.

وقال: “حبي للمنتخب الوطني ورغبتي في حضور المونديال الذي غاب عنه المنتخب الوطني منذ دورة فرنسا 1998، دفعاني إلى طلب قرض من البنك، وهو ما ساعدني على تغطية تكاليف تذاكر المباريات، في انتظار تذكرة الطائرة”، وبحكم التسهيلات التي تقدمها البنوك بالنسبة للموظفين، “فإني اعتبرته الحل الأمثل لضمان الوجود في كأس العالم، خاصة أنني فشلت في الالتزام بادخار جزء من راتبي الشهري” يوضح يوسف التسولي لـ”هاف بوست عربي”.

الأكيد أن حلم حضور نهائيات كأس العالم روسيا 2018 لن يكون متاحاً أمام الجميع، غير أن المتيَّمين بحب المنتخب المغربي يبحثون بكل السبل عن الطرق المؤدية إلى مونديال 2018.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com