ورد الآن
Home » العالم اليوم » هل نعيش في محاكاة حاسوب مثل لعبة Matrix؟ علماء يجيبون
sim city

تربّى ملايين الأطفال على ألعاب الحاسوب مثل لعبتي “The Sims” و”Sim City”، إذ يُمكنك صُنع وتعديل عائلاتٍ افتراضية أو مدنٍ كبيرة وفقاً لرغباتك.

وبينما يُحاول البعض جاهداً أن يضمن بقاء الجميع على قيد الحياة لأطول مدةٍ ممكنة، يُدبِّر آخرون كوارث، سواء كانت مضحكة أو شريرة، ويضحكون بينما يقع مواطنوهم في شرك المخاطر.

لكن ماذا لو كنا نحن “ألعاباً” في محاكاة حاسوب لشخصٍ ما؟

بينما يبدو هذا الطرح سخيفاً للبعض، فهو مفهومٌ قد جذب انتباه بعض أكثر العقول ثوريةً في زمننا، مثل إيلون ماسك، مؤسس شركتي “تسلا” و”سبيس إكس”، ونيل ديغراس تايسون، الحائز جائزة في الفيزياء الفلكية، بحسب تقرير صحيفة Lad Bible البريطاني.

What is Life? from No Bad Days on Vimeo.

عُرِضت هذه النظرية في روايات خيال علمي، وألعاب فيديو، ومسلسلات تلفزيونية، وأفلام مثل فيلم “Matrix” ومسلسل “Rick and Morty”، لكنَّ المفهوم أصبح حديثاً واقعياً عندما اقترح أستاذ الفلسفة في جامعة أكسفورد نيك بوستروم فرضيته في ورقةٍ بحثيةٍ بعنوان “هل نعيش في محاكاة حاسوب؟”.

وتتألَّف فكرته من ثلاث أطروحات:

1- أنَّ نسبة حضارات المستوى البشري التي تصِل إلى مرحلة ما بعد البشرية (أي أن يكون إنسانٌ قادراً على أن يُجري محاكاةً عالية الدقة لإسلافه) قريبة جداً من الصفر.

2- أن نسبة حضارات ما بعد البشرية التي تهتم بإجراء محاكاةٍ للأسلاف قريبة جداً من الصفر.

3- أنَّ نسبة جميع البشر الذين لديهم نفس نوع تجاربنا التي يعيشون بها في محاكاةٍ قريبة جداً من الواحد الصحيح.

وبتوضيحٍ أبسط، فإنَّ البشر أو البشرية ستنقرض قبل أن ندخل المرحلة التي نكون فيها قادرين على إجراء عمليات المحاكاة، وسيكون الناس في المستقبل إما غير مهتمين بالمحاكاة إذا وصلوا إلى عصر “إنسان ما بعد البشرية”، وإما أنَّهم قد توصَّلوا إلى أنَّها عملية غير أخلاقية، أو أنّنا نعيش في محاكاةٍ في الوقت الحالي.

تقول الورقة البحثية أيضاً إنَّه قد لا يكون البشر هم الذين يخوضون هذه التجربة، وقد تكون هناك حضارةٌ في مكانٍ ما في أعماق الفضاء يُجري مَن فيها عمليات محاكاة للأسلاف.

يقول البروفيسور نيك لموقع Lad Bible البريطاني: “إذا تخيَّلنا أنَّ العلم والتكنولوجيا يستمرَّان في الاتساع والوصول إلى حالة النضج؛ يمكننا أن ندرك أنَّه عند هذه النقطة قد يكون من السهل إنشاء محاكاة حاسوبيةٍ مفصلةٍ للناس على غرار أسلافهم، ولن تكون مميزة/مختلفةً عن الواقع الأصلي”.

تلقي الورقة البحثية أيضاً الضوء على فيلم “Inception”، على غرار مفهوم أن يمكننا أن نكون نحن محاكاة، داخل محاكاة، داخل محاكاة، إلخ، ويقول نيك: “قد يكون من الممكن للحضارات المُقلَّدة أن تصبح في مرحلة ما بعد البشر. وربما حينها يجرون عملياتهم هم لمحاكاة أسلافهم على حواسيب قوية، بنوها في عالمهم المقلّد”.

قوة حاسوبية هائلة

لكن ما هي القوة الحاسوبية التي قد تحتاجها “عوالم ما بعد البشرية” لإنشاء محاكاةٍ تبدو كحياةٍ حقيقية؟ يفترض بحث البروفيسور نيك أنَّ “مرحلة تقدُّمٍ للتطوُّر التكنولوجي كهذه ستجعل من الممكن تحويل الكواكب والموارد الفلكية الأخرى إلى حواسيب قوية بشكلٍ هائل”.

حسناً، لقد قرأت ذلك صحيحاً؛ يتوقَّع البروفيسور نيك أنّنا قد نستعمر الكواكب فعلاً في المستقبل لغرضٍ وحيد، هو استخدامها كقاعدةٍ تضم قدراً هائلاً من أجهزة الحواسيب العملاقة لإجراء المحاكاة. وعندما صدرت الورقة البحثية منذ 14 عاماً، كان نيك على صلةٍ بباحثين مثل إريك دريكسلر، الذي أنشأ تصميماتٍ لحاسوب بحجم مكعب سكر، يُمكنه إجراء 1021 أمراً كل ثانية.

هذا يعني 1.000.000.000.000.000.000.000، أو سكستليون أمر كل ثانية. لكنَّ ذلك يعود إلى عام 2003، تخيل التقدُّم في القدرة الحاسوبية التي حدثت منذ ذلك الحين. وبعد ذلك ركَّزت ورقة نيك البحثية على تقديرات باحثين آخرين، مشيرةً إلى أنَّ العقل البشري، اعتماداً على عدد الوصلات العصبية وقوة إطلاق النبضات العصبية، يصنع نحو 1016 إلى 1017 أمراً في الثانية.

ويُقدّر أن لدينا ما بين 80 إلى 100 مليار خلية عصبية، وفي عام 2013 تمكَّن باحثون في اليابان من محاكاة ثانية واحدة من نشاط دماغ أحد الأشخاص. ومع ذلك، استغرقت العملية 40 دقيقة، باستخدام 82.944 معالج للمعلومات، واستهلكت أكثر من واحد بيتابايت (وهو المستوى الأعلى من التيرابايت) من الذاكرة.

يُخبرنا البروفيسور نيك أنَّه من المستحيل عملياً، في هذه المرحلة، تحديد متى سيكون عصر ما بعد البشرية، ويقول: “لم تُقدِّم جدلية المحاكاة الأصلية قط أي فرضيةٍ حقيقية حول الجدول الزمني، وما إذا كان سيستغرق ذلك 50 عاماً للوصول إلى هذه القدرة على إنشاء محاكاة للأسلاف أو 50 ألف عام”.

مع ذلك، طرح إيلون ماسك نقطةً جيدةً خلال القمة العالمية للحوكمة هذا العام؛ إذ قال: “عندما ترى التقدُّم في شيءٍ مثل ألعاب الفيديو منذ 40 عاماً مثلاً… فإنَّ أكثر لعبة فيديو تقدُّماً قد تكون لعبة “Pong”، إذ كان لديك مستطيلان ونقطةً تقوم بضربها بهما ذهاباً وإياباً”.

pong

ويضيف إيلون: “لكن الآن يمكن أن ترى لعبة فيديو بصورةٍ واقعية… يلعبها الملايين في وقتٍ واحد. أنت تعلم أين تسير الأمور مع الواقع الافتراضي والواقع المُعزَّز. لذلك إذا استطعنا وضع تقدير تقريبي في المستقبل بأي نسبةٍ من التقدَّم، حتى وإن كانت 0.1% مثلاً أو شيء من هذا القبيل في عامٍ، ستكون هذه الألعاب في نهاية المطاف خارج نطاق تمييزها عن الواقع”.

لعبة No Man’s Sky

يمكن النظر إلى لعبة الفيديو “No Man’s Sky” لعام 2016 كمثالٍ على المدى البعيد الذي وصلت إليه تطوُّرات التكنولوجيا؛ إذ تتيح لعبة الأكشن والنجاة في المغامرات استكشاف الكون الذي يحتوي أكثر من 18 كوينتيليون (وبنحوٍ أدق 18.446.744.073.709.551.61) كوكب مختلف. ووفقاً للمطوِّر شون موراي، قد تستغرق زيارة كل الكواكب نحو 584 مليون عام.

ومع كثرة انتقادات مُحبِّي اللعبة لها، فإنَّ حقيقة أنَّ مطوِّري ألعاب الفيديو يُمكنهم إنتاج كون مُحاكَى بالتفاصيل في هذا العصر، تدعم احتمالية أنَّ تكون حضارتنا قادرةً على إجراء محاكاة للأسلاف في المستقبل.

وفي مؤتمر “Code Conference” العام الماضي، أضاف إيلون ماسك: “هناك احتماليةٌ بنسبة واحد في المليار بأنَّنا نعيش في الواقع الحقيقي (والمعروف بأنَّه ليس في محاكاة)”. وقد تحدَّث إيلون عن نظرية المحاكاة كثيراً لدرجة أنَّه اتفق مع شقيقه بأنَّ هذا الموضوع ممنوع الخوض فيه في نقاشات حوض الاستحمام الساخن.

بيد أنَّ هناك جانباً مثيراً للاهتمام في النظرية يُشير إلى منطقةٍ غير محتملة: وهي الدين.

فلدى جميع الأديان الخالق الخيِّر، وهو مثلٌ أعلى، يعرف الجميع تفوُّقه؛ والذي يتناسب فعلياً مع فرضية المحاكاة. وبينما يُصرَّ البروفيسور نيك أنَّ “فرضية المحاكاة لا تنطوي على وجود مثل هذا الإله، ولا تعني أيضاً عدم وجوده”، فقد ذكر كيف أنَّ النظرية تعكس فهم الناس لـ”الإله”.

ويقول: “مع أنَّ كل العوامل لمثل هذا النظام قد تكون حقيقية، أو حتى ملموسة، فمن الممكن عقد بعض المقارنات الفضفاضة مع مبادئ الدين حول العالم”.

ويضيف: “إن إنسان ما بعد البشرية، في إجراء محاكاةٍ، يشبه الآلهة من بعض النواحي، فيما يتعلَّق بقاطني هذه المحاكاة، فعوالم ما بعد البشرية قد خلقوا العالم الذي نراه، وهم يُمثِّلون الذكاء الخارق، وهم “قادرون على كل شيء” فيما يتعلَّق بأنَّه يمكنهم التدخُّل في شؤون عالمنا حتى بطرقٍ تنتهك القوانين المادية؛ وهم أيضاً “على علمٍ بكل شيء”، فيما يتعلَّق بأنَّه يمكنهم مراقبة كل شيء يحدث”.

كيف تساعدنا المحاكاة؟

ويُشير أحد الجوانب التي تدعم النظرية إلى أنَّ كل شيء في عالمنا من الناحية العملية لديه حدٌّ أو على الأقل قابلٌ للقياس. يقول ريتش تيريل، وهو عالمٌ في “مختبر الدفع النفاث” التابع لوكالة ناسا، لصحيفة الغارديان البريطانية: “حتى الأشياء التي نفكر في أنَّها مستمرة (الزمن، والطاقة، والفراغ، والصوت) كل ذلك له مدى من ناحية الحجم. وإذا كان كذلك، فإنَّ كوننا هو كونٌ محدود وقابل للحوسبة. وهذه الخصائص تسمح للكون أن يُحاكى”.

وبالفعل فإنَّنا نستخدم المحاكاة في العديد من المجالات، بداية من التنبؤ بتغيرات الطقس إلى ما قد يحدث لحشدٍ من الناس إذا لامسوا شفرةً دوَّارة.

وتساعدنا عمليات المحاكاة هذه في فهم كيف قد تتفاعل الأشياء في ظروفٍ معينة.

ومع ذلك، على الرغم من أنَّ العلم مجالٌ يجري فيه إعادة بحث النظريات والفرضيات واختبارها، فإنَّ هذا الشيء صعبٌ جداً إثباته.

ووفقاً لمجلة ذا نيويوركر الأميركية، هناك فريقٌ من العلماء، يقودهم اثنان من أثرياء مجال التكنولوجيا، يحاولون حالياً معرفة ما إذا كانوا قادرين على بدء المحاكاة، فيما يحاول فريقٌ آخر من جامعة “واشنطن” معرفة ما إذا كانوا قادرين على جمع آثار مادية في عالمنا قد تُعزى إلى محاكاةٍ.

وإلى حد علمنا، لم يثبت أي شيء حتى الآن.

ويقول البروفيسور نيك: “لا أعتقد أنَّ هناك أيّ دليلٍ قوي لطريقٍ أو لآخر. ويمكن أن تتخيَّل الملاحظات المُحتَمَلة التي قد يكون لها تأثيرٌ قويٌّ على غرار ما إذا ظهرت أمامك نافذةٌ تقول لك: “اضغط هنا لمزيدٍ من المعلومات”، التي قد تكون نوعاً من الأدلة الدامغة”.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com