Home » العالم اليوم » الرجل الذي “يهزُّ عرش ترامب” بعدما انقلب عليه.. من هو بانون مخبأ أسرار رئيس أميركا ومُفجِّر خفايا البيت الأبيض؟
trump and bannon

“صديق الأمس عدو خطير اليوم”، تلخص هذه العبارة شكل العلاقة حالياً بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وكبير مستشاريه السابقين، ستيف بانون. هذا الرجل الذي بدا أنه يمتلك عقلاً لا يخلو من الدهاء، فعندما استخدمه لصالح ترامب ساعده في الوصول إلى سدة الرئاسة، والآن عندما استخدمه ضده فبإمكانك معرفة النتائج من خلال التغريدات الهجومية التي يكتبها ترامب على حسابه في تويتر عن صديقه السابق.

ويبدو بانون أنه لم ينسَ خلافاته الشديدة مع الرئيس ترامب، والتي خرجت في بعض الأحيان عن نطاق سرية مكاتب البيت الأبيض، وظلت في ذهنه تلك اللقطات التي عرضتها وسائل إعلام أميركية، وأظهرت بانون من وراء زجاج وهو يخوض في نقاش محتدم مع ترامب الذي صب غضبه على بانون.

واختار بانون الذي وصفه مقال افتتاحي بصحيفة “نيويورك تايمز” بأنه “الرئيس الفعلي للبلاد” أثناء عمله مع ترامب، طريقته الخاصة للانتقام من الرئيس الأميركي، وأراد بانون فيما يبدو أن يؤكد لقراء مجلة “تايم” الأميركية أنه يستحق ذلك اللقب الذي منحته إياه المجلة، عندما وصفته بكلمتين “المتلاعب الكبير”.

بانون يصب ناره وغضبه

أصبح اسم كبير مستشاري الرئيس ترامب (سابقاً)، يتصدر حالياً صحف ومواقع الأخبار في وسائل الإعلام الأميركية والأخرى العالمية المشهورة، حيث كشف بانون عن أسرارٍ لما جرى في البيت الأبيض خلال عمله به، وأدلى بشهادات لأول مرة إلى الصحفي مايكل وولف الذي نشر كتاباً استنفر إدارة الرئيس ترامب، ودفع الأخير إلى إخراج غضبه وفتح نيران تغريداته على المؤلف ومستشاره السابق بانون.

ومعظم المعلومات حول القضايا التي تسبب حرجاً لإدارة ترامب وأوردها كتاب “نار وغضب: داخل بيت ترامب الأبيض” كان مصدرها بانون، بحكم قربه الشديد من الرئيس ترامب.

كيف جمع قوته؟

عُين ستيف بانون وهو رئيس تنفيذي لشبكة أخبار Breitbart، بمنصب كبير الاستراتيجيين بالبيت الأبيض ومستشار رفيع المستوى للرئيس الأميركي ترامب عندما كان الأخير يخوض منافسة شرسة ضد منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.

وقاد بانون حملة ترامب الانتخابية أثناء تعثرها في مرحلتها المتأخرة، ويعزى إليه الفضل في إطلاق الخطاب القومي المناهض للمؤسسة الحاكمة، والذي ساعد في وصول الملياردير الجمهوري إلى سدة الرئاسة، وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية.

وأثار تعيين ترامب لـ بانون انتقادات كثيرة، لكن ترامب ظل متمسكاً به ودافع عنه، وكانت أكثر الانتقادات التي توجه لـ بانون أنه رجل عنصري، ومتطرف، لكن ترامب لم يكن يعبأ بهذا الكلام، حتى أنه دافع عن بانون خلال مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز”، وقال فيها: “”لقد عرفت ستيف بانون منذ سنوات طويلة. وإذا ما اعتقدت أنه عنصري أو متطرف أو أي من هذه الأمور، فإنني لن أفكر أبداً في تعيينه معي”.

وفي تصريح آخر له، وصف ترامب بانون بأنه قائد ماهر عمل في حملته الانتخابية وقاده إلى النصر التاريخي، وقال إنهما “سيعملان معاً لجعل أميركا عظيمة من جديد”.

بعد دخوله إلى البيت الأبيض، برز بانون كإحدى القوى الرئيسية مع بداية رئاسة ترامب، وبحكم منصبه الكبير فقد أتيح له التواصل مباشرة مع الرئيس الأميركي والاطلاع على تفاصيل وخفايا كانت مخبأة عن الكثيرين من موظفي إدارة ترامب.

ويتسم منصب كبير الاستراتيجيين ومستشار الرئيس بالأهمية، نظراً لقدرته على التحكم في قدرة الآخرين على التواصل مع الرئيس ومساعدته على إعداد وتنفيذ أجندة مهامه.

لم يكتف بانون بهذا المنصب، إذ أصبح فيما بعد عضواً دائماً في مجلس الأمن القومي الأميركي، لتزداد قوته في إدارة ترامب قوة إضافية.

وكان أثر نفوذ بانون واضحاً في البيت الأبيض، حيث برز دوره على سبيل المثال في الأول من يونيو/حزيران 2017، عندما أعلن ترامب انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ، وهي الخطوة التي تعد أحد الأهداف البارزة في سياسة بانون.

تدهور العلاقة

بدأ الشك والخلاف ينسابان بين ترامب ومستشاره بانون مع تصاعد الخلاف بين الأخير وصهر الرئيس الأميركي جارد كوشنر، الذي يتولى مجموعة واسعة من المسؤوليات المتعلقة بسياسة البيت الأبيض.

وبالنسبة للعديد من أنصار بانون فإن أنصار كوشنر هم “ديمقراطيون” غزاة في البيت الأبيض الجمهوري، إذ إنهم أحبطوا وعد ترامب بالقتال بضراوة من أجل الطبقة العاملة من البيض. وتزايد الكشف العلني عن الصراع بين بانون وكوشنر، عندما اتهم أنصار بانون صهر الرئيس بتسريب معلومات تجعل من بانون يبدو في صورة سيئة.

ولم ينف الرئيس الأميركي تلك الخلافات، بل وجه رسالة تحذيرية إلى كل من بانون وكوشنر، قبل أن يحين موعد الخصام الأكبر، وقال ترامب حينها: “ستيف شخص جيد، لكنني أمرتهما بتسوية الأمور بينهما وإلا فإنني سأفعل ذلك بنفسي”.

بعد ذلك مُني بانون بنكسة كبيرة حين أقصي من مجلس الأمن القومي الذي يقرر في شؤون الحروب والسلام والسياسة الخارجية.

استمرار الخلافات وكثرة الاستقالات التي شهدتها إدارة الرئيس الأميركي عقب أشهر من توليه ترامب للسلطة، تبعها في النهاية قرار إقالة ترامب لـ بانون في 18 أغسطس/آب 2017، ليبدأ بعدها فصل الانتقام.

بانون يوجه ضرباته لترامب

احتوى كتاب “نار وغضب” على العديد من القضايا الحساسة عن إدارة الرئيس الأميركي وعن ترامب نفسه، ويقتبس الكتاب الذي يصور ترامب على أنه جبان وغير مستقر وعديم الخبرة في شؤون المكتب البيضاوي، أقوال حليفه السابق بانون، الذي أمره محامو الرئيس كذلك بالكف عن إفشاء معلومات.

ونقل الكتاب عن بانون قوله إن التحقيق الذي يجريه المدعي الخاص، روبرت مولر، في قضية التدخل الروسي بانتخابات عام 2016، سيركز على قضايا تتعلق بتبييض أموال.

ووصف بانون اجتماعاً حضره دونالد ترامب الابن ومسؤولون كبار من حملة والده مع مجموعة من الروس في يونيو/حزيران 2016، بأنه “خيانة” وعمل “غير وطني”.

ووفقاً لما ورد في الكتاب، فإن بانون أبدى سخرية واندهاشاً إزاء الاجتماع الذي عُقد في برج ترامب بنيويورك والذي تردد أن محامية روسية عرضت خلاله تقديم معلومات تمس سمعة المرشحة الديمقراطية للرئاسة آنذاك هيلاري كلينتون.

وأصبح الاجتماع جزءاً من تحقيق اتحادي في احتمال حدوث تواطؤ بين حملة ترامب وروسيا في الانتخابات، وهي قضية كبيرة من شأنها أن تتسبب بمتاعب كبيرة للرئيس الأميركي، خصوصاً إذا ما صح كلام بانون وقرر أن يدلي بالمزيد من التفاصيل.

وقال بانون في الكتاب: “رأى الثلاثة الكبار في الحملة (الانتخابية) أن من الجيد الاجتماع مع حكومة أجنبية داخل برج ترامب في قاعة المؤتمرات بالطابق الـ25 دون وجود محامين. لم يكن معهم أي محام”.

fire and fury

ترامب يكتفي بالتغريدات

وخلال الأيام الماضية سعت إدارة الرئيس الأميركي بما تملكه من قوة لمنع صدور الكتاب لكن جهودها لم تفلح في ذلك، واكتفى ترامب بالرد على الكتاب وبانون بالهجوم اللاذع عليهما عبر حسابه على موقع تويتر.

وهاجم ترامب ما ورد في الكتاب وقال إن مؤلفه فاشل ويختلق قصصاً لزيادة مبيعات كتاب ممل ومليء بالأكاذيب، واعتبر ترامب أن وولف استغل بانون لترويج الأكاذيب، وقال إن “بانون فقد عقله”، وأنه بكى وتوسل عندما فُصل من وظيفته في البيت الأبيض، وأضاف في تغريدة: “أصبح مثل الكلب الذي يرفضه الجميع”، على حد قوله.

Michael Wolff is a total loser who made up stories in order to sell this really boring and untruthful book. He used Sloppy Steve Bannon, who cried when he got fired and begged for his job. Now Sloppy Steve has been dumped like a dog by almost everyone. Too bad! https://t.co/mEeUhk5ZV9

— Donald J. Trump (@realDonaldTrump) January 6, 2018

ونفى ترامب أيضاً أن يكون قد أعطى تصريحاً لـ وولف بدخول البيت الأبيض، لكن وولف قال في تصريح لمحطة “إن بي سي” إنه تحدث مع ترامب من أجل كتابه.

وأشار وولف إلى أن كل المحيطين بترامب يتساءلون عن قدرته على الحكم، مضيفاً: “يقولون عنه إنه كالطفل، وإنه لا بد من إرضائه سريعاً، وإن كل الأمور يجب أن تجري حوله”.

ووصف مؤلف الكتاب ترامب بأنه “يتحرك في كل الاتجاهات مثل الكرة”، موضحاً أن ترامب يروي أحياناً القصة نفسها “ثلاث مرات خلال عشر دقائق”، وهو الأمر الذي يحصل أحياناً خلال مداخلاته الصحفية، حسب قوله.

يُشار إلى أن بانون هو الرجل الذي يعد بمثابة مهندس قرار إدارة ترامب بحظر دخول مواطني 7 دول مسلمة إلى الولايات المتحدة، ومعروف عنه عداؤه الشديد للمسلمين والمهاجرين.

وكان بانون قد قال في لقاء مع إذاعة “برايتبارت” إن أكبر خطرين يهددان أميركا هما الصين والإسلام، وقال أيضاً خلال أحد البرامج الإذاعية في فبراير/شباط 2016: “نواجه الإسلام التوسعي والصين التوسعية، أليس كذلك؟ لديهم الدافع وراء ذلك، فهم متغطرسون ويتقدمون للأمام ويعتقدون أن الغرب اليهودي المسيحي يتراجع”.

واعتبر بانون أن “الإسلام هو الديانة الأكثر تطرفاً في العالم وأنه يعمل منذ دخول البيت الأبيض على وضع سياسات معادية للمسلمين”. وذكر البعض أن عقيدة ترامب الرئيسية تتمثل في “الحرب على الإسلام”، بحسب ما ذكرته صحيفة “الغارديان” البريطانية.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com