ورد الآن
الرئيسية » العالم اليوم » 3 طرق ملموسة تُمكّن ترامب من مساعدة الغاضبين في إيران.. مجلة أميركية: الاحتجاجات هذه المرّة أشد

قالت مجلة The National Interest الأميركية إن هناك دلائل واضحة على أنَّ التجمعات الاحتجاجية في إيران اليوم أوسع من الاضطرابات التي هزَّت الدولة في 2009، وأن هناك أيضاً أدلة دامغة على أنَّ ما يدفعها عوامل مختلفة، مثل السخط الشديد على الظروف الاقتصادية المحلية السيئة، وتكاليف الفرصة الضائعة للتجول الإقليمي المتزايد للنظام. يمكن لهذه الميزات بدورها أن تجعل الاحتجاجات اليوم أكثر استمراراً ومرونة من سابقاتها.

وتشهد إيران أياماً مضطربة. فمنذ أكثر من أسبوع، ثار الآلاف من الإيرانيين ضد حكومتهم مطالبين بالمساءلة القانونية، والشفافية، ووضع حد للوضع القانوني القمعي القائم. وخلال ذلك، قدَّموا للنظام الراديكالي الإيراني المُتشدِّد واحدةً من أكثر التحديات التي واجهت سلطته منذ الثورة الإسلامية عام 1979، حسب ما جاء في تقرير The National Interest.

نصائح من إدارة أوباما لترامب

وتلعب واشنطن دوراً مهماً في هذا الاهتياج، فقد سارع المسؤولون الذين عملوا في ظل إدارة أوباما إلى نصح الإدارة الجديدة بالتزام الصمت خشية أن يُنظَر للأمر باعتباره تدخُّلاً، لكنَّ هذه التوصيات تفتقر إلى نقطة حاسمة: الولايات المتحدة لا تلعب هنا دور المُتفرِّج فحسب، فإنَّ لها مصلحة أخلاقية واستراتيجية في تحقيق إيران حريتها، وفي رؤية أهم راعٍ للإرهاب في العالم يتحوَّل إلى جهة إقليمية لها دور بناء، حد وصف المجلة.

ومع أخذ ذلك في الاعتبار، ستبذل إدارة ترامب جهداً كبيراً في التركيز على ثلاث طرقٍ ملموسة يمكنها من خلالها مساعدة الاحتجاجات الإيرانية على تحقيق أهدافها سردتها مجلة The National Interest

1- تقديم الدعم الأميركي

ومثلما استلهم الكثير من الناشطين السياسيين خلف الستار الحديدي من دعم أميركا خلال الحرب الباردة، يتعيَّن على المعارضة الإيرانية اليوم معرفة أنَّ الولايات المتحدة منخرطة في القضية الإيرانية ومؤيدة لها. لم يحدث ذلك في المرة الأخيرة التي نزل فيها الإيرانيون إلى الشوارع عام 2009، ففي ذلك الوقت، ظلَّت إدارة أوباما، التي كانت حريصةً على الوصول إلى نوع من التوافق مع النظام الإيراني، صامتةً إلى حد كبير عن الفساد الذي يتكشَّف داخل الجمهورية الإسلامية، مما أضعف معنويات الديمقراطيين الإيرانيين وشجَّعَ النظام على ردعهم. واليوم، ينبغي أن تكون الأولوية الأولى لإدارة ترامب هي تجنُّب النتيجة ذاتها.

لحسن الحظ، حين يتعلَّق الأمر بالتواصل مع إيران، تملك الولايات المتحدة أداةً قويةً تحت تصرُّفها، فبوجود عدد هائل من المستمعين يصل إلى أكثر من 14 مليون إيراني (نحو 20% من إجمالي عدد السكان الذي يبلغ 82 مليوناً)، يمكن للمنافذ الإعلامية الرسمية للإدارة الأميركية، التي تبث أخبارها باللغة الفارسية، سواء على الراديو أو التلفزيون (مثل شبكة أخبار صوت أميركا باللغة الفارسية، أو راديو فاردا) أن تكون صوتاً قوياً لدعم الحرية الإيرانية. لكن هذا الصوت لن يكون بالقوة الكافية إلا إذا وضع المسئولون الحكوميون الظهور في هذه القنوات ضمن أولوياتهم، إضافةً إلى إيصال دعمهم للمتظاهرين الإيرانيين وتطلعاتهم السياسية. ومن الفوائد الثانوية التي لا يستهان بها لهذا الاهتمام الحكومي المستمر أيضاً، هو ضمان أنَّ هؤلاء المذيعين – والذين تعرَّضوا للنقد بسبب برامجهم في الفترة الماضية – سينقلون سياسات الإدارة الحالية، وأولوياتها، بصورةٍ أفضل.

2- معاقبة العناصر التمكينية للنظام

يعتمد النظام الإيراني على عدد من المؤسسات التي تحافظ على تماسكه وسيطرته شديدة القسوة؛ على رأسها نخب الحرس الثوري الإسلامي، وميليشاته المحلية المعروفة باسم الباسيج، بالإضافة إلى مجموعات ضغط غير رسمية عديدة، ولطالما كانت هذه الجهات مسؤولة بصورةٍ مباشرة عن قمع التظاهرات في الفترة الماضية، وهم يمثلون عنصر القوة الأساسي في رد فعل الحكومة الإيرانية هذه الأيام. تستطيع الولايات المتحدة – ويجب عليها – أن تستخدم كل مواردها القانونية المتاحة، ووسائل حقوق الإنسان، في استهداف قيادات هذه المجموعات -التي تتكوَّن أغلبيتها من أعضاء بارزين في الجمهورية الإسلامية- كوسيلةٍ لتصعيد تكلفة القمع.

يجب أيضاً أن تُوضَع الشركات الأجنبية تحت المجهر. فكما أشار الخبيران مارك دوبويتز ودانيال شابيرو، تُوجَد بالفعل تشريعاتٍ بخصوص النصوص التي تمنح البيت الأبيض سلطة فرض عقوباتٍ على “الكيانات الدولية التي تمد النظام الإيراني بأدوات القمع والرقابة”. ويجب أن تُستخدَم هذه النصوص بوضوحٍ من جانب الإدارة بهدف توصيل رسالة واضحة: إن قدَّمتم للجمهورية الإسلامية أدوات تُستخدَم فيما بعد لقمع المعارضة (من مدافع المياه والرصاص المطاطي إلى المعدات العسكرية)، ستواجهون عقوباتٍ اقتصادية قاسية من الولايات المتحدة.

3- توفير قدرة أكبر على الاتصال بالإنترنت

كان أحد ردود الفعل الفورية من النظام على الاحتجاجات الحالية هو فرض قيود على الإنترنت، وإغلاق مجموعة من المنصات الاجتماعية (بما في ذلك تويتر، وإنستغرام، وتلغرام). وهناك سببٌ وجيه لهذا؛ فقد استخدمت “الحركة الخضراء” في 2009 الإنترنت والمنصات الاجتماعية على نطاقٍ واسع لتنسيق تحرُّكاتها وتوصيل رسالتها إلى العالم الخارجي، والنظام الإيراني حريصٌ على منع هذا النوع من النشاط بالتحديد بين محتجي اليوم.

من الناحية الأخرى، لدى الولايات المتحدة مصلحةٌ كبيرة في الإبقاء على خطوط التواصل تلك مفتوحة. ولذا تحتاج للعمل مع الدول المجاورة (مثل أذربيجان والعراق) لتوسيع تغطية ونطاق مُقدِّمي خدمات الإنترنت المحليين حتى يتمكَّن الإيرانيون من الوصول إلى الشبكة العنكبوتية العالمية رغم قيود النظام. ويتعين على واشنطن أيضاً أن تستخدم قدراتها الإعلامية والتراسلية الواسعة لنشر مقاطع الفيديو الصحيحة الموثوقة من داخل إيران إلى المنافذ الإعلامية الغربية كوسيلةٍ لزيادة الوعي، والدعم، الشعبي للأحداث التي تجري هناك.

هل ستنجح الانتفاضة الإيرانية الجديدة؟ لا يزال من المبكر للغاية الإجابة عن هذا السؤال. فالتحديات التي تواجه المحتجين الإيرانيين هائلة، ولا يمكن توقُّع أن تتخلّى النخبة الدينية الراسخة هناك عن السلطة بهدوء. ومع ذلك، وكما يشير ما سبق ذكره، هناك أشياء ملموسة يمكن للولايات المتحدة، ويتعيَّن عليها، القيام بها كي تضمن أن يكون لتلك القوى فرصة. لكن لا وقت لإضاعتها.


الاخبار والمواد الواردة في موقع "سيدر نيوز" لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارته او العاملين انما تعبر عن رأي مصدرها الذي يتحمل كامل مسؤوليتها للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: info@cedanews.net
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com