Home » العالم اليوم » “الخوف من فقدان الهاتف المحمول”.. فوبيا حقيقية .. بل وهناك الأغرب! إليك الأعراض ووسائل العلاج
therapy

هل سبق أن شهدت موقفاً لامرأة أو رجل أصيب بالرعب والاضطراب الشديد، وكان السبب بالنسبة لك أمراً لا يستحق كل هذا الخوف؟ بل وتُرجم إلى علامات ظاهرة من الذعر على الوجه وتعرّق الجبين.. إذا كانت الإجابة نعم، فعليك أن تعلم أن هذه أعراض فوبيا مَرضية حقيقية، قد تتحول تدريجياً إلى مرض نفسي مزمن إذا لم تعالَج!

موقع Berliner – Zeitung الألماني أفرد تقريراً ألقى الضوء على بعض حالات الفوبيا، معرّفاً إياها بأنها شكل من أشكال اضطرابات الخوف، وهناك أكثر من 250 نوعاً، منها على سبيل المثال النوموفوبيا Nomophobia، وتعني الخوف الزائد من فقدان الهاتف المحمول، أو تركه في المنزل. وكلمة Nomophobia هي اختصار للمصطلح No-Mobile-Phone-Phobia.

فتقريباً، لكل شيءٍ موجودٍ في العالم نوعٌ من الرُّهَاب يتماشى معه حسب تقرير نشر في موقع “هاف بوست عربي”.

via GIPHY

فعندما تلاحظ امرأة شابة أنها نسيت هاتفها الجوال تصاب فجأة بالاضطراب والرعب؛ فهذا لأن المرأة “صاحبة الكارثة” على قناعة ويقين راسخ بأنها -بلا شك- سوف تفوّت مكالمة هامة، وأن هذه المكالمة قد تكون من أجل إنسان بين الحياة والموت. وهذا القلق لا ينفك عنها أبداً، فتشعر أحياناً بالقلق والذعر نفسيهما، حتى والهاتف معها؛ فإن هذه المرأة مريضة وبحاجة للعلاج.

عن هذه الحالة، يقول البروفيسور يورغن مارغراف، من جامعة الرور في بوخوم: “في أغلب الأحوال، تسبق الإصابة بهذه الفوبيا تجربة أساسية حاسمة”.

وذلك لأن هذه التجربة المخزنة بأحداثها كاملة في المخ، هي التي تطلق هذه السلسلة المتتابعة من ردود الفعل بالجسم، في حالة وجود أحد المثيرات المعَينة.

على سبيل المثال، قد تكون تلك المرأة التي تعاني النوموفوبيا قد وجدت نفسها ذات مرة بجوار شخص مصاب بجروح خطيرة، ولم تتمكن من إجراء مكالمة لطلب الطوارئ لإنقاذه؛ لأن هاتفها الجوال لم يكن معها.

الخوف من التعرض للسخرية

via GIPHY

وناقش التقرير كذلك نوعاً آخر من الفوبيا، وهو الخوف من التعرض للسخرية أو الـGeltophobia.

فعندما يسمع الشخص المصاب بهذه الفوبيا شخصاً آخر يضحك بصوت عالٍ، فإنه يشعر بعدم انتظام دقات القلب، وضيق في التنفس.

لأنه يعتقد أنه يستهزئ به ويسخر منه، على الرغم من أن الرجل الذي يضحك لا يلقي بالاً لشيء من هذا. ابتسامة أو إيماءة واحدة تكفي لأن يشعر الشخص المصاب بهذه الفوبيا بالخوف والتهديد.

إلا أن هذه تعتبر حالة مَرضية يجب أن تعالَج إذا ما عرف أن هذا الرجل في طفولته مثلاً، كان محط سخرية وتندُّر زملائه في أثناء اللعب.

من أنواع الفوبيا كذلك، الخوف من البلل في أثناء النوم أو الـOneirogmophobia، وهو القلق والخوف الشديدين من الاحتلام في أثناء النوم.

قد تبدو هذه الفوبيا غريبة بالنسبة للكثيرين، إلا أنها مشكلة خطيرة جداً بالنسبة للمصابين بها، ويصعب تحمُّلها، ومن الممكن أن تسبب العديد من الأمراض.

يقول مارغراف: “تتحول الفوبيا بعد ذلك إلى مرض بعد توافر عوامل معينة، من ذلك أن ينمو الشعور بالقلق والخوف لدى هذا الشخص بشكل زائد على الحد، ولا يستطيع تحمُّله، فتؤدي معاناته إلى التأثير على نمط حياته”.

العلاج السلوكي والمعرفي

وفي حالة توافر هذه العوامل، يجب على الفور استشارة طبيب نفسي؛ إذ يقول البروفسور بيتر فالكاي، مدير قسم الطب والعلاج النفسي بجامعة لودفيغ ماكسيميليانز بميونخ: “يتم التغلب على هذه الفوبيا عادةً بطرق العلاج السلوكي المعرفي”.

في هذه الطريقة، يلعب المعالج على المواقف التي من المحتمل أن تكون الباعث وراء هذا الخوف الشديد. يحللها بهدوء، ويقترح بعض الحلول الممكنة. يضيف فالكاي: “غالباً ما تتحسن حالة المريض بعد بضع جلسات فقط”. ويمكن الاستعانة مع هذا العلاج ببعض مضادات الاكتئاب الخفيفة.

يقول البروفيسور ماركوس بانجر، كبير الأطباء بقسم الأمراض النفسية والمدير الطبي بمستشفى LVR في بون، إن نوع الفوبيا يحدد طريقة العلاج، ففي حال الإصابة بالنوموفوبيا Nomophobia، على سبيل المثال، يجب تدريب المريض على أن يصبح أكثر استغناء عن هاتفه الجوال”.

ويُطلب من المريض مثلاً أن يتوقف عن النظر في هاتفه كل 5 دقائق، ليصبح كل 10 دقائق، ثم 15 دقيقة، كخطوة أولى. ويتم بعد ذلك زيادة هذه الفواصل الزمنية بالتدريج.

إدراك أن هذه المخاوف ليست سوى أوهام تقهر المريض

illusions

وقد يشمل العلاج كذلك، مناقشة المواقف التي أدت إلى الإصابة بالفوبيا وتحليلها ووضعها في حجمها المناسب، والحد من إلحاحها على اللاشعور. ويؤكد فالكاي أن “جزءاً من العلاج يكمن في إقناع المريض بأن هذه المخاوف لا وجود لها ويجب ألا تدعها تقهره”.

بجلسات العلاج وفي أثناء حوار المعالج مع المريض، لا بد على تأكيد أن هذه المخاوف “محض أوهام”، وأنه “يبالغ بشدة” في حجمها.

في حالة فوبيا التعرض للسخرية Gelotophobia، من المهم جداً في أثناء العلاج مناقشة المريض في الأنواع والأسباب المختلفة للضحك؛ متى يكون صوت الضحك مبهجاً؟ ومتى يبدو سيئاً؟ ومتى يعبر عن الرضا؟

ويرى فالكاي أنه من الأفضل أن يكون اللقاء والحوار بين المعالج والمريض بمكان عام؛ على سبيل المثال، في مقهى. هناك، سوف تكون أنواع الضحك التي يحللها المعالج مع المريض حاضرة على الطبيعة.

التعجيل بالعلاج قبل أن تتحول الفوبيا إلى اضطراب نفسي مزمن

via GIPHY

من الممكن أن تكون الفوبيا تعبيراً عن مشكلة معينة، وليس لها أي باعث نفسي محدد؛ إذ يقول مارغراف: “الشخص الذي يعاني فوبيا الاحتلام Oneirogmophobia، ربما يواجه مشاكل في ممارسة حياته الجنسية”. في مثل هذه الحالات، يكون العلاج عن طريق الحوار والجلسات العلاجية.

وهناك العديد من المرضى الذين استطاعوا بمفردهم التغلب على مخاوفهم، والتخلص من الفوبيا، ولكن إذا لم يأتِ هذا العلاج الذاتي بنتيجة، فيجب على المريض استشارة طبيب نفسي متخصص، في أقرب وقت ممكن، وإلا فإن الفوبيا قد تتحول إلى مرض نفسي مزمن.

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com