Home » العالم اليوم » المسكوت عنه في الهجوم على وزيري الدفاع والداخلية المصريَّين بمطار العريش
th

بعد ساعات من الواقعة، تبنَّي تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) الهجوم على مطار العريش والذي استهدف مروحية كانت تقلُّ وزيري الدفاع والداخلية المصريان إلى شمال سيناء، في زيارة سرية؛ لتفقد الأوضاع الأمنية الملتهبة في شبه الجزيرة المصرية.

ففي بيان نشرته وكالة أعماق، التابعة للتنظيم، الأربعاء 20 ديسمبر/كانون الأول 2017، تبني “داعش” الهجوم على مطار العريش والذي خلّف قتيلين، من بينهما قائد المروحية التي كانت تقلّهما، قائلاً إن الهجوم استهدف وزير الدفاع صدقي صبحي ووزير الداخلية اللواء مجدي عبدالغفار.

أيضاً، كشف التنظيم المسلح تفاصيل العملية، قائلاً إنهم توصل لمعلومات عن وصول وزيري الدفاع والداخلية إلى العريش، عن طريق عناصره الموجودة بالقرب من المكان، كما أن الهجوم جاء بصاروخ من نوع “كورنيت-Cornet”، تسبب في مقتل عدد من الضباط المرافقين للوزيرين وإعطاب المروحية التي تقلّ الوفد.

وتطابق ما نشره “داعش” مع أخبار نشرتها صفحة سيناء، التي تنشر بشكل متواصل أخباراً عن الأوضاع الأمنية في سيناء.

وبحسب الصفحة، فإن قائد المروحية التي كانت تقلُّ وزيري الدفاع والداخلية، قُتل في العملية، إضافة إلى عدد آخر من المرافقين.

تطور نوعي لـ”داعش”

وتعد هذه هي المرة الأولى التي يستهدف فيها التنظيم المسلح قيادات أمنية كبيرة بهذا الحجم، مما يعد تطوراً كبيراً في عمليات “داعش” بسيناء، التي تبدو فيها الأوضاع الأمنية خارج السيطرة رغم تصريحات الرئيس المصري المتكررة بأن الوضع في سيناء تحت السيطرة، أو على الأقل ما قاله قبل عدة أيام بأن أمام رئيس أركان الجيش المصري الجديد، محمد فريد حجازي، 3 أشهر حتى يستقر الوضع بالكامل في سيناء.

ثمة أمور لافتة في هذه العملية؛ أهمها ما قاله التنظيم من أنه وصلته معلومات بشأن زيارة الوزيرين، التي من المفترض أنها زيارة سرية، وهي المعلومات التي اعتمد فيها التنظيم على عناصره “الاستخباراتية” القريبة من المكان، الذي من المفترض أنه ثكنة عسكرية، وخاصة في زيارة مثل هذه.

الأمر الآخر، هو التطور النوعي في استخدام صاروخ “كورنيت-Cornet” الروسي الصنع، الذي يستهدف بالأساس المدرعات والدبابات، وكان الاستخدام الأول لهذا الصاروخ عام 2003، عندما استخدمته فصائل المقاومة العراقية ضد القوات الأميركية ونجح في تدمير عدد من دبابات “أبرامز” الأميركية.

بيان المتحدث العسكري السريع

للمرة الأولى منذ بدء العمليات العسكرية في سيناء، تنشر صفحة المتحدث العسكري معلومات عن واقعة بهذا الحجم في وقت لم يتجاوز الساعة بعد مرور الواقعة، على الرغم من تأخر البيانات العسكرية الرسمية بمثل هذه الحالات حتى تتضح الرؤية لدى الجهات السيادية، لكن هذه المرة الأمر اختلف.

البعض اعتبر ضخامة الواقعة هي السبب في نشر صفحة المتحدث العسكري الخبر وتفاصيله بشكل سريع، على اعتبار أن الجهة التي تقف وراء استهداف المطار كانت ستسارع بنشر أخبار استهداف الوزيرين، مما يثير البلبلة في الأوساط المصرية؛ فلذلك جاء البيان العسكري سريعاً؛ ليقطع الطريق على الجهة التي نفذت العملية.

وكانت صفحة المتحدث العسكري المصري قد نشرت بياناً الثلاثاء 19 ديسمبر/كانون الأول 2017، تحدثت فيه عن محاولة استهداف وزيري الدفاع والداخلية المصريَّين في مطار العريش، كما كشف البيان أيضاً عن وجود قتلى جراء الهجوم، دون الإفصاح عن هوياتهم، التي كشفها بيان التنظيم، حيث ذكر أن أحدهما قائد طائرة وزير الدفاع.

رغم ذلك، تسبب الهجوم في حالة من الدهشة بالأوساط الأمنية المصرية، لا سيما أن المستهدفين هم أعلى قيادة أمنية في مصر، ما يعني أن التنظيم الجهادي بات يستهدف أعلى القيادات الأمنية وليس ضباطاً أصحاب رتب صغيرة، كما يحدث بشكل متكرر في سيناء.

الدهشة أيضاً ظهرت على وجه الوزير صدقي صبحي ونظيره وزير الداخلية مجدي عبد الغفار في أثناء عودتهما إلى القاهرة بمروحة أخرى غير التي أصابها صاروخ “داعش”، كما ظهر في الفيديو الذي نشرته صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك.


هل باتت سيناء خارج السيطرة؟

منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011، وهناك حالة من الانفلات الأمني الكبير بسيناء، ولكن هذه الحالة زادت بشكل واضح بعد إطاحة الجيش بالرئيس المصري السابق محمد مرسي في يوليو/تموز 2013، وهو العام الذي ظهر فيه تنظيم داعش بشكل علني بسيناء، ومنذ ذلك الوقت يقوم التنظيم بعدد من الهجمات ضد المراكز الأمنية للجيش والشرطة المصرية.

أيضاً في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وقعت مجزرة بحق مصلّين بمسجد في منطقة الروضة بالعريش، وخلّف أكثر من 300 قتيل ومئات الجرحى، ورغم عدم تبنّي أي فصيل الواقعة، فإن أصابع الاتهام أشارت إلى تنظيم الدولة.

ورغم تكرار الهجمات، وأيضاً تكرار الوعود من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بأن القضاء على الإرهاب في سيناء وصل لمرحلته الأخيرة- فإن الأوضاع الأمنية كما هي؛ بل هناك تطور نوعي من قِبل التنظيمات المسلحة في العمليات التي تنفذها ضد عناصر الجيش والشرطة..

Comments are closed.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com